صدى البلد:
2026-06-02@22:14:58 GMT

مي حمدي تكتب: الطبع غلاب ولكن!

تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT

“أنتِ ليه مش زي بنت خالتك؟!!”" كل زمايلك مركزين إلا أنت!".. “أختك لابسة نفس الفستان ومش بيشوكها أهه ولا حاجة!”. "اشمعنى أخوك مش زعلان زيَك إن الخروجة اتلغت!!"

إذا كنت/ كنتِ ممن يستخدمون هذه العبارات فأرجوكم أن تقرأوا هذا المقال!

فها أنا، وفي عقدي الرابع هذا مازال إلغاء شيء ما بشكل مفاجيء يزعجني. لا أحب المفاجآت كثيرا ولا أتكيف بسهولة مع الأحداث المفاجأة، بل تربكني بشدة، وأحتاج إلى بعض الوقت للانتقال من حال إلى حال.

فإذا تم إلغاء موعد أو لقاء، كنت متحمسة له، في آخر لحظة، فإني أنزعج. وبالمثل، لو كنت أنوي البقاء في المنزل أو الراحة وهبط علي ارتباط مفاجيء فإنه يكون ثقيل جدا على نفسي. 

لا أحب السفر المفاجيء، ولا الارتباطات المفاجأة، ولا التغيرات المفاجئة. يربكني اجتماع مفاجيء، ويحبطني إلغاء اجتماع بعد أن أعددت له.  كنت أتمنى لو كنت أكثر مرونة، ولكنها سمات فطرية ولدنا بها، أحاول تحسينها تدريجياً، وأتسامح مع نفسي في الاحتياج إلى بعض الوقت للتكيف.

وكل طفل يولد بسمات مميزة تحدد شخصيته، وتؤثر في طريقة تفاعله مع العالم، لذلك لا يمكننا مقارنة طفل بآخر، لأننا بذلك نظلمه بالتغافل عن حقيقة وجود "الطباع"، أو السمات الفطرية. إن المقارنات تؤثر بشكل سلبي جدا على نفسية الأطفال، فلابد من معرفة الطباع وتقبلها، والتعامل مع الطفل على أساسها ، مع التسليم بأن ليس هناك سمة جيدة أو سيئة، ولا يوجد طبع سيئ، بل طبع يحتاج فهمًا مختلفًا  وتعاملاً مناسباً.


وبالرجوع إلى كتاب " لوحة الفسيفساء" لنهى الشقيري (أخصائية الإرشاد النفسي بكاليفورنيا) ومنى ليكوفيتش عز الدين (الكاتبة وأخصائية الإرشاد النفسي)، وإلى محاضرات أمنية عسكر المدربة القائدة بالجمعية الأمريكية للتربية الإيجابية، نجد أن بعض أنماط الطباع التي اشترك العلماء في ملاحظتها تتضمن ما يلي:

1.    مستوى النشاط:  
ويعني ميل الطفل للأنشطة الجسمانية، فبعض الأطفال يفضل النشاط والحركة، والبعض الآخر يفضل الأنشطة الهادئة. وبالنسبة للأطفال اللذين قد يكون لديهم نشاط أكثر من أقرانهم، فلا يجب أن ننزعج منهم، أو نعتبر نشاطهم سوء سلوك، وإنما علينا أن نوفر لهم البيئة المناسبة لطاقاتهم.

2.    الإيقاع المنتظم (الروتين): 
ويعني درجة ميل الطفل إلى "الروتين" والمواعيد المنتظمة، فالبعض يميلون لها ويرتاحون إلى معرفة ما سيحدث في يومهم، ويزعجهم تغير الخطط واختلال "الروتين"، ويميل رد فعلهم إلى الحدة والغضب، مثلاً في حالة مثل إلغاء نزهة في آخر لحظة. والبعض الآخر لا يزعجه غياب الروتين، أو المفاجآت، وقد يعاني في البيئة ذات النظام الصارم. فإذا كانت قابلية الطفل للإيقاع المنتظم منخفضة يمكننا إعداد جدول معه ومساعدته على الالتزام به، وسوف يتحسن الأمر مع الوقت.

3.    الإقبال أو الانسحاب (على الخبرات الجديدة)
أي رد فعل الطفل الأولي تجاه المواقف أو الأشخاص الجديدة، فبعض الأطفال يقبلون عليها بحماس، والبعض الآخر يرفضها وينسحب، ويحتاج وقتا للاعتياد على أي مثير جديد كطعام أو لعبة  أو حتى شخص ، لذلك لا يجب أن نضغط عليهم، وأن نراعي التدرج في تقبل الأمور الجديدة.

4.    القدرة على التكيف (التأقلم مع الظروف الجديدة)
تعبر هذه السمة عن رد فعل الطفل تجاه التغيير على المدى البعيد، وليس عن رد الفعل الأول كالسمة السابقة. فبعض الأطفال لديه قدرة عالية على التكيف والتأقلم السريع، حتى لو كان رد فعله الأول سلبيا. فمثلا بعض الأطفال لا ينزعج من تغيير الحضانة أو المدرسة، بينما يؤثر الأمر على البعض الآخر، ويستغرق وقتاً أطول للتكيف، ويظل متشبثا ً بمقاومة التغيير.

5.    الاستجابة للمثيرات
هذه السمة تتعلق بمدى حساسية الطفل للمثيرات مثل  الأصوات العالية، والزحام، والروائح، ، فالبعض قد ينزعج منها، والبعض لا يتأثر بسهولة .فمثلا بعض الأطفال قد لا يستطيعون تحمل بعض أنواع الأقمشة، أو قد تزعجهم درجة ضوء معينة، عكس غيرهم، لذلك لابد من تفهم الأمر وتقبله والصبر عليهم  وعدم لومهم.

وتتضمن المثيرات الخارجية كل ما نستقبله بالنظر والسمع والتذوق واللمس والشم. وترتبط المثيرات الداخلية بردود الفعل العاطفية والنفسية تجاه أحداث الحياة.

6.    طبيعة المزاج 
يعني ذلك مزاج الطفل بصورة عامة، فبعض الأطفال يكون مرح بشوش، وبعضهم الآخر يغلب عليه العبوس والحزن، وفي هذه الحالة يمكن تدريبه على تذكرالأمور الإيجابية، ويمكن أن يستجيب مع الوقت.

7.    حدة ردود الأفعال (قوة استجابة الطفل للمواقف)
وتعني قوة استجابة الطفل للأحداث سواء بطريقة إيجابية أو سلبية، فبعض الأطفال يكون رد فعلهم أكثر هدوءاً، والبعض الآخر يكون رد فعلهم بالغ الحدة، فقد يبكون ويغضبون بشدة عند أي حدث محبط.  وفي هذه الحالة، يساعد إقرار وتقدير المشاعر على تهدئة الطفل،  فلابد من قبول  واحترام مشاعره  وعدم التقليل منها، وتعليمه مهارات التهدئة الذاتية.

8.    قابلية التشتت
تشير هذه السمة إلى مدى صعوبة تشتيت الطفل أثناء قيامه بعمل ما، فبعض الأطفال يحافظون على تركيزهم رغم أي مؤثرات، ومن الصعب صرف انتباههم مثلاً عن شيء يريدونه.  والبعض الآخر يفقدون تركيزهم بسهولة ويسهل تشتيت انتباههم فهم ينتبهون للمؤثرات الخارجية والتفاصيل كالألوان والأشخاص مثلاً.

9.    المثابرة
تشير إلى قوة عزيمة الطفل على تنفيذ العمل مهما كانت العقبات، فبعضهم مثابر، وبعضهم  ينفد صبره ويستسلم بسهولة عند مواجهة أي عقبة. وقد ساعدني تعطل جهاز العرض "البروجكتور" أثناء تقديمي إحدى المحاضرات، وإصرار منظمة البرنامج على تشغيله بكافة الطرق حتى  نجَحَت، على شرح هذه السمة للحضور.

10.    مدة الانتباه
تشير إلى المدة الزمنية التي يستطيع الطفل خلالها تركيز انتباهه على نشاط معين دون توقف. فالطفل ذو القدرة العالية على الانتباه يستطيع التركيز على مايقوم به من نشاط لفترة طويلة وعلى نحو متصل، فيكون بإمكانه العمل في مهمة واحدة لفترة طويلة. بينما يكون لبعض الأطفال انتباه قصير المدى فلا يستطيعون مواصلة التركيز سوى لفترات قصيرة بينها فواصل زمنية، فهم يملون من التركيز في نفس الشيء لفترة طويلة، ويرغبون في اكتشافات جديدة.


ويختلف كل شخص عن الآخر في درجة حدة كل طبع، فكل طفل لديه بعض من كل مكون بدرجات مختلفة ، وهذا الخليط يكون الطبيعة العامة لشخصية الطفل. فمجموع الصفات الفطرية، هي التي تميز كل شخص عن الآخر.

والحقيقة أن "الطبع غلاب" كما يقول المثل الشعبي، وهو يرتبط بالجزء الوراثي،  لكنه لا يمثل الشكل النهائي للشخصية؛ فالتربية والخبرة تصقلها وتوجّهها. فمن الممكن ترويض الطبع بالتدريب، والطبائع قابلة للتعديل مع نمو الطفل واكتسابه الوعي الذاتي.

ومحاولة التعديل يجب ألا تتم إلا بعد تقبل الطفل كما هو، والاحتفاء بالطبائع المرغوبة، وتوفير بيئة آمنة فيها قبول وصبر وتعلم من الأخطاء، والعمل برفق واحترام مع الطبائع التي تحتاج إلى تعديل.  فالبيئة والتربية تلعبان دورًا كبيرًا في تشكيل السلوك.

أعزائي المربين، ابتعدوا عن المقارنات التي تدمر نفسية الطفل، واقبلوا السمات الفطرية،  وفكروا في أفضل طرق التعامل معها، فإذا كان "الطبع غلاب"، وإذا كانت السمات تولد مع الطفل، فالسلوك يُصنع بالتربية، والشخصية تزدهر بالحب.

طباعة شارك مي حمدي مي حمدي تكتب صدى البلد مقالات صدى البلد

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مي حمدي مي حمدي تكتب صدى البلد بعض الأطفال

إقرأ أيضاً:

نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة

في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.

في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.

ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.

داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.

تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.

لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.

فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟

ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.

وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.

ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .

ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.

ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.

القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.

إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.

وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.

من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.


أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.

طباعة شارك المطرية العطاء الثراء

مقالات مشابهة

  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق