لكل إنسانٍ منا وجهٌ يراه الناس، ووجهٌ آخر قد لا يراه أحد. الوجه الأول هو الذي نخرج به إلى العالم، نرتديه في الشارع والعمل وبين الأصدقاء والأقارب. هو الوجه المألوف الذي اعتاد عليه الآخرون وحكموا علينا من خلاله. أما الوجه الآخر فهو ذلك الجانب الخفي الذي يسكن داخلنا ولا يظهر إلا في لحظات نادرة، أو لا يظهر أبدًا.
الوجه الآخر ليس بالضرورة سيئًا كما يظن البعض. هناك من يحمل بداخله طيبة كبيرة لا تظهر بسبب قسوة التجارب أو خوفٍ من الخذلان. وهناك من يبدو صارمًا أو قاسيًا بينما يخفي قلبًا حساسًا يخشى أن ينكسر. في المقابل، قد نجد أناسًا يظهرون بمظهر الهدوء والالتزام، لكن بداخلهم غضب أو أنانية أو رغبة في الأذى لم تتح لها الفرصة لتخرج بعد.
الإنسان بطبيعته كائن معقد لا يمكن اختصاره في صورة واحدة أو موقف واحد. التجارب التي نمر بها تشكل هذا الوجه الآخر وتمنحه ملامحه الخاصة. فالفقر قد يصنع وجهًا آخر للصبر أو وجهًا آخر للحقد. والنجاح قد يكشف وجهًا آخر للتواضع أو وجهًا آخر للغرور. وحتى الحب يمكن أن يخرج أجمل ما في الإنسان أو أسوأ ما فيه.
المشكلة الحقيقية ليست في وجود هذا الوجه الآخر، بل في تجاهله أو إنكاره. حين يرفض الإنسان الاعتراف بجانبه الخفي، قد يفاجئ نفسه بتصرفات لم يكن يتوقعها. وقد يظلم غيره أو يظلم نفسه دون أن يفهم السبب. أما الاعتراف بوجود هذا الوجه فهو الخطوة الأولى لفهم الذات ومحاولة تهذيبها أو إطلاق الخير الكامن فيها.
كثيرًا ما نحكم على الناس من ظاهرهم، وننسى أن لكل واحدٍ منهم قصة لم تُروَ، ووجعًا لم يُحكَ، وحلمًا لم يتحقق. لو عرفنا الوجوه الأخرى لبعضنا البعض، ربما كنا أكثر رحمة وأقل قسوة في أحكامنا. وربما أدركنا أن الخطأ ليس دائمًا دليلًا على سوء النية، وأن الخير لا يظهر دائمًا في صورته الواضحة.
الوجه الآخر يظل سرًا بين الإنسان ونفسه، وقد لا يكشفه إلا موقف صعب أو اختبار قاسٍ. عندها فقط تتضح الحقيقة ويظهر المعدن الأصيل. فهناك من يعلو في الشدائد، وهناك من يسقط. وهناك من يفاجئ الجميع بنبله، وهناك من يصدمهم بخذلانه.
في النهاية، يبقى الوجه الآخر جزءًا لا يتجزأ من إنسانيتنا. لا يجب أن نخاف منه، بل يجب أن نفهمه ونتعامل معه بوعي. فالإنسان الذي يعرف نفسه جيدًا يكون أقدر على إصلاحها.
والإنسان الذي يدرك أن لكل شخص وجهًا آخر يكون أقدر على التسامح والفهم. هكذا فقط نصبح أقرب للصدق مع أنفسنا ومع العالم من حولنا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بلال قنديل بلال قنديل يكتب صدى البلد الوجه الآخر هذا الوجه وجه ا آخر وهناک من الوجه ا
إقرأ أيضاً:
دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)
اختار المدير الفني لمنتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي، صحيفة "آس" الإسبانية لتكون أول وسيلة إعلامية يزورها عقب تتويج منتخب بلاده بلقب كأس العالم 2026، بعد الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية، وهو الإنجاز الذي منح إسبانيا لقبها العالمي الثاني، ووصل دي لا فوينتي إلى مقر الصحيفة حاملاً كأس العالم، بعد أربعة أيام فقط من التتويج، وسط استقبال احتفالي من أسرة التحرير التي حرصت على التقاط الصور مع المدرب والكأس، في مشهد عكس قيمة الإنجاز الذي أعاد الكرة الإسبانية إلى قمة العالم.
وقال المدرب الإسباني فور وصوله: "بعض زملائي في الفريق طلبوا مني الكأس التالية، كان الأمر صعبًا، لكن الأوقات الصعبة مع العمل الجاد والحماس لا تكون صعبة"، وتحدث دي لا فوينتي خلال زيارته عن المهاجم فيران توريس، صاحب هدف التتويج، مؤكدًا أن اللاعب استحق لحظة المجد بعد ما تعرض له من انتقادات خلال الفترة الماضية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2سكالوني يرفض نظريات المؤامرة ويؤكد: إسبانيا كانت أفضل من الأرجنتينlist 2 of 2"اتهامات بالتستر على تدخل ترمب".. النرويج تلاحق إنفانتينو وتشعل أزمة للفيفاend of listوقال: "أحاول أن أكون منصفًا عندما أرى انتقادات مغرضة؛ فالحياة تتيح لنا فرصًا لاحقًا، ولهذا أنا سعيد للغاية من أجل فيران، قصته تذكرني بقصة موراتا، فعندما واجه الظلم، قال: ها أنا ذا". وأضاف أن فرحته بهدف فيران كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة إليه طوال البطولة.
لحظات لا تُنسىواستعاد مدرب إسبانيا تفاصيل اللحظات التي عاشها في المباراة النهائية، مؤكدًا أن رفع كأس العالم كان تتويجًا لسنوات طويلة من العمل، قائلا: "كان الجو رائعًا؛ هذا ما يحدث مع الأشخاص الطيبين، عندما سجل فيران الهدف، شعرت بأقصى درجات السعادة، وعندما رفعت الكأس، شعرت بالسعادة والرضا والفخر، وسعيد لبلدي".
وأشار إلى أنه لم يشعر بالحاجة لإعادة مشاهدة النهائي، لأن انطباعه منذ صافرة النهاية كان أن منتخبه فرض أفضليته على مجريات اللقاء.
وأضاف لويس دي لا فوينتي: "لم أضطر لمشاهدة المباراة النهائية مجددًا، لكن الشعور السائد كان أننا كنا متفوقين بكثير، قبل أربع سنوات، في زيارتي السابقة، لم أتوقع الوصول إلى هذه المرحلة، لكن المسيرة تُبنى خطوة بخطوة، وبما كان لدينا كنا سنقاتل من أجل الفوز".
مشروع بدأ من الفئات السنيةوأكدت صحيفة "آس" أن التتويج العالمي يمثل تتويجًا لمسيرة طويلة لدي لا فوينتي، الذي تدرج في تدريب منتخبات الفئات السنية التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم، وحقق معها العديد من الألقاب القارية، قبل أن يقود المنتخب الأول إلى استعادة أمجاده العالمية، كما ترى الصحيفة أن المدرب نجح في بناء جيل يؤمن بفلسفة لعب واضحة، وهو ما انعكس على الأداء الذي قدمه المنتخب طوال البطولة.
وتطرق دي لا فوينتي إلى الجدل الذي رافق نهائي كأس العالم، خاصة مطالبة المنتخب الأرجنتيني باحتساب ركلة جزاء خلال الدقائق الأخيرة، قائلا: "أتفهم تمامًا سبب مطالبتهم بركلات جزاء، خاصة بعد الطرد، كنا واضحين بشأن ضرورة لعبنا بأسلوبنا، هذه هي الرسالة التي وجهتها للاعبين، لنلعب بأسلوبنا، لأنهم أفضل منا في أسلوب لعبهم، ولا يمكننا تحمل الانهيار". وأوضح أن التزام اللاعبين بالخطة الفنية والثقة في أسلوب المنتخب كانا العامل الحاسم في حسم اللقب.
إعلانواختتمت صحيفة "آس" تقريرها بالتأكيد على أن اختيار دي لا فوينتي لها كأول محطة إعلامية بعد التتويج منح الزيارة طابعًا تاريخيًا، إذ احتضنت الكأس الأغلى في عالم كرة القدم، بينما شارك بطل العالم فرحته مع الصحيفة في مشهد سيظل حاضرًا في ذاكرة الرياضة الإسبانية.