«التاريخ» يؤكد.. تجديد «صاحب السُداسية» أمرٌ محسوم!
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
عمرو عبيد (القاهرة)
رغم الاحتفاظ بصدارة «ليج ون»، جاء فوز باريس سان جيرمان «مُعقّداً» على حساب ستراسبورج، في مباراة الجولة العشرين بالبطولة المحلية، وبفضل تصديات «الخارق» سافونوف، الذي منع ركلة جزاء مُبكرة، في مشهد مُتكرر من جانب الحارس الروسي، ثم تجاوز طرد أشرف حكيمي، نجح «الأمراء» في خطف النقاط الكاملة، بالفوز 2-1 بصعوبة.
ليؤكد فريق لويس إنريكي أنه لا يمر بأفضل حالاته في الموسم الحالي، حيث سيكون مُجبراً على خوض الدور الفاصل في «الشامبيونزليج»، للمرة الثانية على التوالي، بجانب خروجه المفاجئ من دور الـ 32 في كأس فرنسا، ومع ذلك، تؤكد التقارير الصحفية، الفرنسية والإسبانية، أن إنريكي الذي يملك عقداً مع «سان جيرمان»، حتى صيف 2027، يقترب من التمديد حتى عام 2030.
ويؤكد التاريخ الحديث، الخاص بالأندية الـ3 الوحيدة، التي حصدت «السُداسية العالمية»، أن التجديد لصاحب ذلك الإنجاز «النادر»، أمر محسوم تماماً، مهما كانت النتائج أو الحالة التي يمر بها الفريق، بعد «العام التاريخي»، حيث تكرر الأمر مع بيب جوارديولا وهانسي فليك، مع اختلاف ما حدث لاحقاً لكل منهما.
«الفيلسوف بيب»، الذي كان أول من عرّف العالم مُصطلح «السُداسية»، لم يجد إلا الترحيب من قبل إدارة برشلونة، التي قامت بتمديد عقده من دون تفكير، حيث كان يملك عقداً حتى يونيو 2011، ثم زاد إلى صيف 2012، ورغم الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال في 2009-2010، وكذلك الإقصاء من دور الـ16 في كأس ملك إسبانيا، إلا أن مسألة تجديد العقد كانت محسومة تماماً.
وفاز جوارديولا لاحقاً بلقب «الليجا»، مرتين متتاليتين، في موسمي 2009-2010 و2010-2011، وأضاف إليهما لقبين في كأس السوبر المحلية، واستعاد «ذات الأذنين» في 2010-2011، بجانب كأس الملك والسوبر الأوروبي و«مونديال الأندية» في 2011-2012، وفي المقابل، حلّ وصيفاً في الكأس الإسبانية 2010-2011، مثلما كان حاله في «الليجا» 2011-2012، وخرج من نصف نهائي «الأبطال»، قبل رحيله عن «البارسا».
أما فليك، الذي عُدّل عقده «المؤقت» إلى النُسخة الدائمة، بسُرعة، بعدما أثبت كفاءته في ظهوره الأول مع بايرن ميونيخ، ثم حصل على عقداً جديداً، حيث كان يُمكنه البقاء داخل «قلعة البافاري» لمدة 3 سنوات إضافية، رسمياً، إلا أن «مُهندس السُداسية» الجديد، فجّر مفاجأة مدويّة خلال موسمه الثاني مع الفريق، 2020-2021، حيث أعلن رغبته في إنهاء عقده المُمتد حتى عام 2023.
وتنوّعت أسباب هذا القرار المُباغت، رغم تمديد عقده من قبل إدارة «البايرن»، إذ واجه فليك «صراع مراكز القوى» داخل النادي الألماني، بخلافات واضحة مع المدير الرياضي وقتها، حسن صالح حميديتش، بخصوص تجديد عقود بعض اللاعبين، أو جلب صفقات جديدة للفريق، بجانب رغبة فليك في تولي منصب مدرب المنتخب الألماني، وهو ما حدث بالفعل بعدها مُباشرة، ليُنهي حقبته الناجحة القصيرة مع بايرن ميونيخ، بتتويج جديد في «البوندسليجا» 2020-2021، لكنه خرج من الدور الثاني في كأس ألمانيا، ثم غادر دوري الأبطال في رُبع النهائي. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: لويس إنريكي جوارديولا هانسي فليك باريس سان جيرمان فی کأس
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.