أعلنت إيران استدعاء جميع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لديها، احتجاجًا على قرار التكتل الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الجماعات الإرهابية، في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا جديدًا وسط توتر إقليمي متسارع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الاستدعاء جرى يوم الأحد، موضحًا أن طهران أبلغت السفراء رفضها القاطع للقرار الأوروبي وتداعياته السياسية والأمنية.

وكان الاتحاد الأوروبي أدرج الحرس الثوري على القائمة الإرهابية على خلفية دوره في حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران خلال يناير الماضي، وهو ما اعتبرته طهران إجراءً عدائيًا يستهدف مؤسساتها السيادية.

وفي سياق متصل، كشف بقائي أن إيران تدرس حاليًا مختلف المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تبادل الرسائل مستمر عبر وسطاء إقليميين، وأن طهران تأمل في التوصل إلى نتائج ملموسة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن دول المنطقة تضطلع بدور الوسيط في نقل الرسائل المتبادلة، وأن إيران تقيّم بعناية كل مسار دبلوماسي مطروح في ظل التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة.

ويأتي ذلك في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن طهران تتحدث بجدية مع واشنطن، وذلك بالتزامن مع حشد عسكري واسع للبحرية الأمريكية قرب السواحل الإيرانية، ما عزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة في حال تعثر المسار السياسي.

وكان علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني أعلن عبر منصة إكس أن ترتيبات المفاوضات جارية، وهو ما عكس وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الجانبين.

وفي تطور موازٍ، أفاد مسؤول أمريكي رفيع بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت إيران عبر قنوات متعددة استعدادها لعقد لقاءات تفاوضية بهدف التوصل إلى اتفاق شامل، وفق ما نقل موقع أكسيوس.

وأشار التقرير إلى أن التحرك الدبلوماسي يتزامن مع أوامر رئاسية أمريكية بحشد عسكري كبير في المنطقة، ما يرفع منسوب المخاطر في حال فشل الجهود السياسية.

وكشفت مصادر إقليمية أن تركيا ومصر وقطر تعمل على ترتيب لقاء محتمل في أنقرة خلال الأيام المقبلة، قد يجمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف مع مسؤولين إيرانيين كبار، في محاولة لتفادي اندلاع حرب إقليمية.

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحسم قراره بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، وأنه لا يزال منفتحًا على الحل الدبلوماسي.

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن دولًا صديقة تعمل على بناء الثقة بين طهران وواشنطن، واصفًا هذه الجهود بالمثمرة، ومشيرًا إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات إذا التزمت الولايات المتحدة بالتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

ورغم هذه الإشارات الإيجابية، تبنّى المرشد الإيراني علي خامنئي خطابًا متشددًا، محذرًا من أن أي حرب تشنها الولايات المتحدة ستتحول إلى حرب إقليمية شاملة، من دون الإشارة مباشرة إلى المساعي التفاوضية الجارية.

وفي سياق التصعيد، كشفت صحيفة معاريف أن قادة عسكريين إسرائيليين أجروا محادثات مكثفة في واشنطن مع هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، في إطار تنسيق أمني لبحث تداعيات أي هجوم محتمل على إيران.

وترأس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وفدًا عسكريًا رفيعًا ضم قائد القوات الجوية المعين عمر تيشلر ورئيس قسم التخطيط هادي سيلبرمان، حيث التقى الوفد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين.

وبحسب مصادر إسرائيلية، سعت تل أبيب إلى توضيح عواقب توجيه ضربة عسكرية لإيران أو الامتناع عنها، وقدمت معلومات استخباراتية حديثة في ظل تصاعد التوتر.

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالب إيران بخمسة شروط رئيسية تشمل تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وتفكيك البرنامج النووي، وتفكيك الصواريخ الباليستية، ووقف البرنامج الصاروخي، وإنهاء دعم الوكلاء في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وفي طهران، صعّد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي لهجته، معلنًا أن بلاده راجعت عقيدتها الدفاعية وغيرتها إلى عقيدة هجومية، مؤكدًا أن أي مواجهة ستكون سريعة وحاسمة، وأن إيران لا تخشى الضغوط أو التهديدات.

وأضاف موسوي أن أي اعتداء سيقابل برد فوري، محذرًا من أن المنطقة ستشتعل في حال تعرض إيران لهجوم.

وفي موازاة ذلك، كشف مصدر دبلوماسي تركي أن الرئيس رجب طيب أردوغان ناقش مع مجلس الوزراء احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، مع التأكيد على موقف أنقرة الداعم للحوار والرافض للتدخل العسكري.

وأوضح المصدر أن الاجتماع تناول التطورات الإقليمية ونتائج زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسطنبول، إلى جانب الاتصالات الهاتفية بين أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت طهران اقتراب الكشف عن منظومة الشهيد سليماني الفضائية، وهي شبكة أقمار صناعية تتألف من 24 قمرًا، يتم تطويرها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع بدء التصنيع والإطلاقات الرئيسية خلال العام المقبل.

كما نفى الحرس الثوري الإيراني صحة أنباء اغتيال قائد القوة البحرية علي رضا تنكسيري، مؤكدًا أن هذه الشائعات تندرج ضمن حرب نفسية، في ظل تواجد الأساطيل الأمريكية في المنطقة.

خامنئي يحذّر: أي حرب أمريكية ضد إيران ستتحول إلى صراع إقليمي واسع

حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي، من أن أي حرب قد تشنها الولايات المتحدة ضد إيران ستؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة، مؤكدًا أن الشعب الإيراني سيرد بقوة على أي اعتداء يتعرض له.

وخلال لقاء مع حشد من المواطنين، شدد خامنئي على أن إيران “ليست البادئة بأي حرب ولا تسعى إلى مهاجمة أي دولة”، لكنه أكد في الوقت نفسه أن “الشعب الإيراني سيوجّه ضربة قوية لكل من يعتدي عليه أو يؤذيه”، بحسب ما نقلته وكالة “مهر”.

وفي إشارة إلى التهديدات الأمريكية، قال خامنئي إن الحديث المتكرر عن الحرب واستعراض القوة العسكرية، بما في ذلك الطائرات وحاملات الطائرات، “ليس أمرًا جديدًا”، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر الحديث عن إرسال حاملات الطائرات في إطار “تهديدات إعلامية”.

وأضاف أن الشعب الإيراني “لا ينبغي إخافته بمثل هذه الأمور”، مؤكدًا أن الإيرانيين لا يتأثرون بهذه التهديدات، وأن طهران لا تسعى إلى إشعال حرب لكنها سترد بحزم على أي عدوان.

إيران تؤكد استمرار المناورات العسكرية الثلاثية مع روسيا والصين دون تغييرات

صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، بأن “لا تغيير يذكر بشأن المناورات العسكرية الثلاثية بين إيران وروسيا والصين، وغيرها من المناورات”.

ونقلت وكالة “تسنيم” للأنباء عن بقائي قوله خلال مؤتمر صحفي، إن هذا الموضوع “تحول إلى ذريعة لإثارة القلق داخل المجتمع”، مؤكداً أن أي تغيير لم يطرأ على مناورات القوات المسلحة.

وأوضح بقائي أن “المناورات الثلاثية بين إيران والصين وروسيا تنظم سنوياً، وقد عقدت سبع دورات منها حتى الآن وتُجرى وفق البرنامج المحدد، وكذلك مناورات الحرس الثوري تنفذ وفق الجداول الزمنية المقررة، بهدف تعزيز قدرات البلاد الدفاعية والعسكرية”.

وعن المشاورات الأخيرة بين إيران ودول المنطقة، أشار المتحدث إلى “تبلور فهم مشترك لدى هذه الدول حيال التهديدات التي تستهدف الجميع، وأن أي تصعيد ضد إيران لن تقتصر تداعياته على الجغرافيا الإيرانية فقط، بل ستكون آثاره ممتدة ومعدية، ما يدفعها للعمل من أجل تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي”.

كما شدد بقائي على أن “التطورات الجارية في المنطقة، من منظور القانون الدولي، تخص جميع دول المنطقة، وأن مسؤولية الدول الأعضاء في مجلس الأمن أكبر من غيرها في الحفاظ على الالتزام بالقانون الدولي”.

وأكد المتحدث أن إيران تتمتع بـ”تعاون جيد مع الصين وروسيا، والاتصالات معهما مستمرة”، مشيراً إلى مواقف البلدين المعارضة لـ”الإجراءات المتغطرسة التي تنتهجها الولايات المتحدة ضد طهران”.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أمريكا إسرائيل إيران إيران وأمريكا إيران وإسرائيل الحرس الثوري الحرس الثوري الإيراني الحرس الثوري الايراني دونالد ترامب الرئیس الأمریکی دونالد ترامب الولایات المتحدة الحرس الثوری أن الرئیس مؤکد ا أن أن إیران أی حرب

إقرأ أيضاً:

الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران

ربما للحظة، أو للوهلة الأولى، يبدو ما سيطرح في هذا التقرير أقرب إلى مشاهد درامية أو لقطات من أفلام هوليود، لكنه في الحقيقة يعكس خططا وخيارات وضعتها الولايات المتحدة لإنهاء أزمة لطالما أرقت واشنطن  على مدار عقود، ألا وهي الملف النووي الإيراني.

خياران للتعامل مع الملف النووي الإيراني

بات الطريق إلى اليورانيوم الإيراني هدفًا استراتيجيا وضعته واشنطن وتل أبيب على الطاولة حال تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران، وذلك عبر مسارين يختلفان جذريا في الأخطار والنتائج؛ الأول يقوم على تدمير المنشآت النووية من الداخل، أما الثاني فيستهدف استخراج اليورانيوم ونقله إلى خارج إيران.

تدمير المنشآت النووية وتفخيخها

نبدأ بالسيناريو الأول، التدمير في الموقع، فوفقا للخطة الأمريكية، يعتمد هذا الخيار على إرسال قوات برية خاصة لاختراق المنشآت النووية وتفخيخها من الداخل، بما يجعل استعادة مخزون اليورانيوم شبه مستحيلة، ورغم أن هذا السيناريو قد يضمن حرمان إيران من إعادة استخدام المواد النووية، فإنه يحمل في المقابل مخاطر جسيمة، أبرزها احتمال حدوث تلوث إشعاعي وكيميائي واسع النطاق قد يهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فضلا عن غياب ضمانات مؤكدة بتدمير جميع الأسطوانات والمخزونات النووية بالكامل.

نقل اليورانيوم خارج إيران

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استخراج اليورانيوم ونقله إلى خارج إيران، وهو الخيار الذي يُنظر إليه باعتباره الأكثر خطورة وتعقيدا، وقد لخص وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو هذا السيناريو بعبارة حاسمة حين قال: سيتعين على بعض الأشخاص الذهاب وإحضاره ! .

مهمة.. الأكثر تعقيدا في تاريخ الجيش الأمريكي

لكن، الطريق أمام القوات الأمريكية لن يكون مفروشا بالورود حال تنفيذ هذا الخيار؛ إذ وصف مسؤول البنتاجون السابق ميك مولروي العملية بأنها قد تكون الأكثر تعقيدا في تاريخ القوات الخاصة الأمريكية، فلماذا تبدو مهمة استخراج اليورانيوم الإيراني ونقله إلى خارج البلاد شديدة الصعوبة؟.

مشاركة نخبة الجيش الأمريكي في العملية

الإجابة تكمن في أن العملية تتطلب تدخلا مشتركا لوحدات النخبة الأمريكية، على غرار دلتا فورس، وسيل تيم، والفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا، إلى جانب فرق متخصصة في التعامل مع أسلحة الدمار الشامل.

 

استخراج اليورانيوم ونقله عبر طائرات أمريكية

وتشير تقارير أمريكية إلى أن الخطط المحتملة تتضمن قيام الولايات المتحدة بالسيطرة على المطارات القريبة من تلك المنشآت وتأمينها، أو إنشاء مدارج مؤقتة لاستقبال طائرات شحن عملاقة، تحمل معدات حفر ثقيلة جوا لاختراق الأنقاض والخرسانة لاستخراج اليورانيوم من هذه المنشآت، وهو عمل قد يستغرق أياما يبقى خلالها الجنود الأمريكيون مكشوفين أمام نيران القوات الإيرانية واحتمالات المواجهة المباشرة.



"فوردو" و "نطنز" و "أصفهان" رأس حربة المشروع النووي الإيراني

وتبرز المنشآت النووية الإيرانية الثلاث؛ "فوردو"، و"نطنز"، و"أصفهان"، باعتبارها رأس حربة المشروع النووي الإيراني، ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي تقنيا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رفع تخصيبها إلى 90%.


يظل الهاجس النووي الإيراني حاضرا في البيت الأبيض، فهل يكرر ترامب ما حدث في كازاخستان عام 1994، أم أن المعادلة الإيرانية ستكون مختلفة ؟
الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.

طباعة شارك اليورانيوم الإيراني الولايات المتحدة الملف النووي الإيراني

مقالات مشابهة

  • الحرس الثوري الإيراني: زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا
  • إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
  • إيران تعلن ترتيبات تشييع خامنئي في 3 مدن.. واستعدادات لاستقبال ملايين المشيعين
  • إيران تكشف عن خطة تشييع المرشد علي خامنئي ومكان دفنه
  • اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيره الإيراني والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط
  • مصر تكثف جهود الوساطة.. اتصالات بين وزير الخارجية ونظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي لدفع المفاوضات النووية
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • بعد 94 يوماً على اغتياله.. إيران تكشف تفاصيل جديدة حول تشييع علي خامنئي
  • بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد