بدأ اليوم الثاني من مؤتمر«استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» اليوم الاثنين، بالجلسة الثالثة والتي جاءت تحت عنوان" آليات مكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح  والتماسك المجتمعي" وترأس الجلسة فضيلة أ. د/ نظير عياد، مفتي الجمهورية.

المجلس القومي للمرأة ينظم ندوة «المرأة والقانون.

. بين النص والتطبيق"القومي للمرأة: تمكين السيدات استثمار مباشر في النمو الاقتصاديالمجلس القومي للمرأة ينظم ندوة «صوت المرأة في الإعلام بين الحرية والمسؤولية» بمعرض القاهرة الدولي للكتابقومي المرأة بالشرقية ينفذ 300 جلسة دوار استفاد منها 15 ألف مواطن

وشهدت الجلسة حضور أ. د/ ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، والدكتورة سحر نصر، مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة، والدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، والدكتورة رهام سلامة، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وأ. د/ سوزان القليني، المستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس، والدكتور محمد عبودة، عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، والأستاذة إيمان قورة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

وأكد فضيلة أ.د/ نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن تمكين المرأة يمثل أحد أهم مرتكزات مواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمعات متماسكة وقادرة على حماية قيمها، مشددًا على أن الإسلام قدَّم نموذجًا حضاريًا متقدمًا في إنصاف المرأة وإبراز دورها الفاعل، ومنحها حقوقها كاملة دون انتقاص، مؤكدًا أن تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك يبدأ من وعي مجتمعي حقيقي بدور المرأة كشريك أصيل في بناء الإنسان وصناعة الاستقرار.

وعرض أ.د/ ماجد عثمان، الرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، تجربة مرصد المرأة المصرية، مؤكدًا أنه يعمل من قلب المجتمع المصري وبالتوازي مع متخذي القرار، لرصد وتحليل قضايا المرأة، ومعالجة البيانات المرتبطة بها وصولًا إلى حلول عملية لمشكلاتها، مبينا أن  دعم التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وتعزيز أدوارها القيادية، يسهم في مساعدة صانعي القرار على وضع إطار عام فعّال لمعالجة التحديات المرتبطة بقضايا المرأة وتحقيق التنمية المستدامة،  بما يدعم بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة ويعظم من دور المرأة كشريك فاعل في مسيرة التنمية الشاملة.

من جانبها أوضحت الدكتورة سحر نصر، مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة والصدقات، أن أي مجتمع آمن ومتماسك يبدأ بتأسيس قاعدة قوية تشمل التعليم الجيد، والرعاية الصحية المتكاملة، والأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز الوعي بوسطية الدين والقيم الإنسانية، موضحة أن بيت الزكاة يضع المرأة في قلب اهتمامه، من خلال دعم المرأة المعيلة وكفالة الأيتام، وتمويل المشروعات متناهية الصغر والمبادرات الاقتصادية، بهدف تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، مشددة على أن هذه البرامج لا ترفع فقط من مكانة المرأة، بل تخلق مجتمعًا متوازنًا يضمن مشاركة المرأة الفاعلة في التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعل تمكين المرأة حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن ومستدام.

من جانبه أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الأزهر الشريف بذل جهودًا ممتدة خلال السنوات الأربع الماضية في استثمار دور الخطاب الديني في دعم حقوق المرأة وتعزيز استقرار الأسرة بوجه عام، وذلك من خلال تعاون وثيق مع المجلس القومي للمرأة، موضحا أن المركز قدّم ما يزيد على عشرة آلاف محاضرة توعوية استهدفت دعم الأسرة وترسيخ الوعي المجتمعي بقيم الاحترام والتكافل، إلى جانب قيامه بدور فاعل عبر «وحدة لمّ الشمل» في معالجة الخلافات الأسرية والحد من النزاعات، بما يسهم في حماية النسيج المجتمعي ومواجهة أسباب التفكك والتطرف.

من جانبها، أشارت الأستاذة الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى الآليات المتكاملة التي يعتمدها المرصد في مواجهة التطرف وتعزيز منظومة القيم والتماسك المجتمعي، من خلال الرصد والتحليل والتفكيك العلمي للخطابات المتطرفة، واستعرضت التحديات المرتبطة بخطاب التطرف الموجه ضد المرأة، وسبل مواجهته، موضحة أنه من الضروي العمل على تفكيك هذا الخطاب المتطرف ضد المرأة وكشف مغالطاته وآثاره السلبية على استقرار المجتمعات، مؤكدة أن التطرف الموجَّه ضد المرأة يُعد من أخطر أشكال التطرف، لما له من تداعيات مباشرة على الأسرة والمجتمع.

وبيّنت أ.د/  سوزان القليني، عضو المجلس القومي للمرأة والمستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس، أن الإعلام والدين يُعدّان من أكثر الأدوات تأثيرًا في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيهه، مؤكدة أهمية ضبط الخطاب الإعلامي والديني بما يضمن صون كرامة المرأة، وتصحيح الصور النمطية المرتبطة بها، ومتابعة قضاياها بصورة مؤسسية وفردية وإعلامية مسؤولة، مبينة أن تكامل الدور الإعلامي مع المؤسسات الدينية يمثل ركيزة أساسية في دعم حقوق المرأة، باعتبار هذه المؤسسات أداة مؤثرة في تناول وتحليل صورة المرأة وقضاياها على المستويين المحلي والعالمي، بما يسهم في ترسيخ القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع.

وفي ذات السياق أكد الدكتور محمد عبودة أن اتساع دائرة الخطاب الديني المعاصر يفرض التعامل مع أسئلة المرأة بوصفها قضايا واقعية تحتاج إلى حلول متكاملة، لا مجرد إجابات فقهية تقليدية، مشددًا على أن المرأة تواجه تحديات مركبة تتطلب خطابًا دينيًا واعيًا بطبيعة العصر، مضيفا أن من بين هذه التحديات تصحيح المفاهيم المرتبطة بدور المرأة ومكانتها، ومواجهة الرؤى المادية الوافدة من الخارج، لا سيما ما يتعلق بأنماط الملبس وتغييب القيم، إلى جانب التحديات الرقمية وعلى رأسها الابتزاز الإلكتروني، داعيا إلى تبني خطاب ديني شامل ومتماسك، ينطلق من الواقع، ويقدّم حلولًا عملية تحمي المرأة وتدعم دورها، وتسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي.

فيما أوضحت الأستاذة إيمان أبو قورة أن المرأة كان لها دور فاعل ومحوري منذ عهد النبي ﷺ، أسهمت في مجالات التشريع والفقه والحياة العامة، ولا يزال هذا الدور ممتدًا حتى اليوم، بما يعكس مكانتها الأصيلة في بناء المجتمع، مبينة أن دور القائمين على الإفتاء لا يقتصر على الرد على الأسئلة فقط، بل يمتد إلى التفاعل المجتمعي الإيجابي، والاستفادة من الأدوار المتعددة للمرأة بما يحقق التكامل المجتمعي، مؤكدة أن ما ارتبط بالمرأة من ظلم أو عنف إنما يرجع إلى بعض العادات والتقاليد الخاطئة، وأن الدين الإسلامي بريء منها تمامًا.

وانتهت الجلسة بضرورة مواجهة الشبهات المتعلقة بقضايا المرأة من خلال منهجية علمية وشرعية دقيقة لتصحيح المفاهيم، مع التأكيد على تطوير الخطاب الديني والإعلامي بما يعزز قيم التسامح، ورفع كفاءة الوعاظ والإعلاميين في تناول هذه القضايا، داعية إلى تمكين المرأة واستثمار دورها في المجتمع، ودعم جهود بيت الزكاة والصدقات المصري،  فضلا عن وضع سياسة إعلامية واضحة تعزز الصورة الإيجابية للمرأة وتضمن تحويل التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ وذات أثر مستدام.

يأتي المؤتمر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم المجلس القومي للمرأة ومؤسسة الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير،  بحضور فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.

طباعة شارك المرأة قضايا المرأة تمكين المرأة المجلس القومي للمرأة القومي للمرأة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المرأة قضايا المرأة تمكين المرأة المجلس القومي للمرأة القومي للمرأة المجلس القومی للمرأة الخطاب الدینی تمکین المرأة بیت الزکاة المرأة فی المرأة ا من خلال

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.

العفو والتسامح

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.

هل يجوز إخراج الزكاة لشاب مقبل على الزواج؟.. دار الإفتاء تحسم الجدلهل يجوز إخراج زكاة المال للمستشفيات؟.. اعرف مصارف الزكاة الشرعية وشروطهامعالجة الخطأ بالحكمة

وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.

الإسلام دين رحمة

وأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.

وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.

عصر الفتن الرقمية

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

التمسك بقيم أخلاقية راسخة

وأوضح  أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

ثقافة حسن الظن

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة

طباعة شارك خالد الجندي النبي الرحمة العنف الأسري الإسلام المسيء الهدي النبوي

مقالات مشابهة

  • طليقها حولها لكوم تراب .. سيدة تستغيث بعد العثور على شقة الزوجية مدمرة عقب حكم تمكين
  • إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
  • مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
  • وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • هيكل استقبل مفتي صور الشيخ مدرار حبال وبحث في الأوضاع العامة
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية