مفتي الجمهورية: الإسلام قدَّم نموذجًا حضاريًا متقدمًا في إنصاف المرأة وإبراز دورها الفاعل
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
بدأ اليوم الثاني من مؤتمر«استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» اليوم الاثنين، بالجلسة الثالثة والتي جاءت تحت عنوان" آليات مكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتماسك المجتمعي" وترأس الجلسة فضيلة أ. د/ نظير عياد، مفتي الجمهورية.
. بين النص والتطبيق"
وشهدت الجلسة حضور أ. د/ ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، والدكتورة سحر نصر، مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة، والدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، والدكتورة رهام سلامة، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وأ. د/ سوزان القليني، المستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس، والدكتور محمد عبودة، عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، والأستاذة إيمان قورة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
وأكد فضيلة أ.د/ نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن تمكين المرأة يمثل أحد أهم مرتكزات مواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمعات متماسكة وقادرة على حماية قيمها، مشددًا على أن الإسلام قدَّم نموذجًا حضاريًا متقدمًا في إنصاف المرأة وإبراز دورها الفاعل، ومنحها حقوقها كاملة دون انتقاص، مؤكدًا أن تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك يبدأ من وعي مجتمعي حقيقي بدور المرأة كشريك أصيل في بناء الإنسان وصناعة الاستقرار.
وعرض أ.د/ ماجد عثمان، الرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، تجربة مرصد المرأة المصرية، مؤكدًا أنه يعمل من قلب المجتمع المصري وبالتوازي مع متخذي القرار، لرصد وتحليل قضايا المرأة، ومعالجة البيانات المرتبطة بها وصولًا إلى حلول عملية لمشكلاتها، مبينا أن دعم التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وتعزيز أدوارها القيادية، يسهم في مساعدة صانعي القرار على وضع إطار عام فعّال لمعالجة التحديات المرتبطة بقضايا المرأة وتحقيق التنمية المستدامة، بما يدعم بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة ويعظم من دور المرأة كشريك فاعل في مسيرة التنمية الشاملة.
من جانبها أوضحت الدكتورة سحر نصر، مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة والصدقات، أن أي مجتمع آمن ومتماسك يبدأ بتأسيس قاعدة قوية تشمل التعليم الجيد، والرعاية الصحية المتكاملة، والأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز الوعي بوسطية الدين والقيم الإنسانية، موضحة أن بيت الزكاة يضع المرأة في قلب اهتمامه، من خلال دعم المرأة المعيلة وكفالة الأيتام، وتمويل المشروعات متناهية الصغر والمبادرات الاقتصادية، بهدف تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، مشددة على أن هذه البرامج لا ترفع فقط من مكانة المرأة، بل تخلق مجتمعًا متوازنًا يضمن مشاركة المرأة الفاعلة في التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعل تمكين المرأة حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن ومستدام.
من جانبه أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الأزهر الشريف بذل جهودًا ممتدة خلال السنوات الأربع الماضية في استثمار دور الخطاب الديني في دعم حقوق المرأة وتعزيز استقرار الأسرة بوجه عام، وذلك من خلال تعاون وثيق مع المجلس القومي للمرأة، موضحا أن المركز قدّم ما يزيد على عشرة آلاف محاضرة توعوية استهدفت دعم الأسرة وترسيخ الوعي المجتمعي بقيم الاحترام والتكافل، إلى جانب قيامه بدور فاعل عبر «وحدة لمّ الشمل» في معالجة الخلافات الأسرية والحد من النزاعات، بما يسهم في حماية النسيج المجتمعي ومواجهة أسباب التفكك والتطرف.
من جانبها، أشارت الأستاذة الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى الآليات المتكاملة التي يعتمدها المرصد في مواجهة التطرف وتعزيز منظومة القيم والتماسك المجتمعي، من خلال الرصد والتحليل والتفكيك العلمي للخطابات المتطرفة، واستعرضت التحديات المرتبطة بخطاب التطرف الموجه ضد المرأة، وسبل مواجهته، موضحة أنه من الضروي العمل على تفكيك هذا الخطاب المتطرف ضد المرأة وكشف مغالطاته وآثاره السلبية على استقرار المجتمعات، مؤكدة أن التطرف الموجَّه ضد المرأة يُعد من أخطر أشكال التطرف، لما له من تداعيات مباشرة على الأسرة والمجتمع.
وبيّنت أ.د/ سوزان القليني، عضو المجلس القومي للمرأة والمستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس، أن الإعلام والدين يُعدّان من أكثر الأدوات تأثيرًا في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيهه، مؤكدة أهمية ضبط الخطاب الإعلامي والديني بما يضمن صون كرامة المرأة، وتصحيح الصور النمطية المرتبطة بها، ومتابعة قضاياها بصورة مؤسسية وفردية وإعلامية مسؤولة، مبينة أن تكامل الدور الإعلامي مع المؤسسات الدينية يمثل ركيزة أساسية في دعم حقوق المرأة، باعتبار هذه المؤسسات أداة مؤثرة في تناول وتحليل صورة المرأة وقضاياها على المستويين المحلي والعالمي، بما يسهم في ترسيخ القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع.
وفي ذات السياق أكد الدكتور محمد عبودة أن اتساع دائرة الخطاب الديني المعاصر يفرض التعامل مع أسئلة المرأة بوصفها قضايا واقعية تحتاج إلى حلول متكاملة، لا مجرد إجابات فقهية تقليدية، مشددًا على أن المرأة تواجه تحديات مركبة تتطلب خطابًا دينيًا واعيًا بطبيعة العصر، مضيفا أن من بين هذه التحديات تصحيح المفاهيم المرتبطة بدور المرأة ومكانتها، ومواجهة الرؤى المادية الوافدة من الخارج، لا سيما ما يتعلق بأنماط الملبس وتغييب القيم، إلى جانب التحديات الرقمية وعلى رأسها الابتزاز الإلكتروني، داعيا إلى تبني خطاب ديني شامل ومتماسك، ينطلق من الواقع، ويقدّم حلولًا عملية تحمي المرأة وتدعم دورها، وتسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي.
فيما أوضحت الأستاذة إيمان أبو قورة أن المرأة كان لها دور فاعل ومحوري منذ عهد النبي ﷺ، أسهمت في مجالات التشريع والفقه والحياة العامة، ولا يزال هذا الدور ممتدًا حتى اليوم، بما يعكس مكانتها الأصيلة في بناء المجتمع، مبينة أن دور القائمين على الإفتاء لا يقتصر على الرد على الأسئلة فقط، بل يمتد إلى التفاعل المجتمعي الإيجابي، والاستفادة من الأدوار المتعددة للمرأة بما يحقق التكامل المجتمعي، مؤكدة أن ما ارتبط بالمرأة من ظلم أو عنف إنما يرجع إلى بعض العادات والتقاليد الخاطئة، وأن الدين الإسلامي بريء منها تمامًا.
وانتهت الجلسة بضرورة مواجهة الشبهات المتعلقة بقضايا المرأة من خلال منهجية علمية وشرعية دقيقة لتصحيح المفاهيم، مع التأكيد على تطوير الخطاب الديني والإعلامي بما يعزز قيم التسامح، ورفع كفاءة الوعاظ والإعلاميين في تناول هذه القضايا، داعية إلى تمكين المرأة واستثمار دورها في المجتمع، ودعم جهود بيت الزكاة والصدقات المصري، فضلا عن وضع سياسة إعلامية واضحة تعزز الصورة الإيجابية للمرأة وتضمن تحويل التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ وذات أثر مستدام.
يأتي المؤتمر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم المجلس القومي للمرأة ومؤسسة الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بحضور فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المرأة قضايا المرأة تمكين المرأة المجلس القومي للمرأة القومي للمرأة المجلس القومی للمرأة الخطاب الدینی تمکین المرأة بیت الزکاة المرأة فی المرأة ا من خلال
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.
واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.
واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.
من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.
وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.
وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.
اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026
وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده
أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة