أفردت صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية تقريرا مطولا لمراسلها أليكس كروفت، تناول فيه مؤشرات تقليص واسع النطاق في مشروع نيوم السعودي، الذي راهن عليه ولي العهد محمد بن سلمان٬ بوصفه ركيزة أساسية لتحويل المملكة من اقتصاد يعتمد على النفط إلى مركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا والازدهار الاقتصادي.

ووفق التقرير، كانت مدينة “ذا لاين” تمثل “جوهرة التاج” في مشروع نيوم، إذ جرى الترويج لها بوصفها مدينة مستقبلية غير مسبوقة، قادرة على استيعاب نحو 9 ملايين نسمة، وتمتد في خط مستقيم من البحر الأحمر إلى الجبال، من دون شوارع أو سيارات، وتعتمد بالكامل على شبكة نقل جماعي تعمل بالطاقة المتجددة ومن دون أي انبعاثات كربونية.



وبحسب التصور الأولي، كان من المفترض أن تمتد المدينة على طول 170 كيلومترا، وبعرض لا يتجاوز 200 متر، وأن تتألف من ناطحتي سحاب متوازيتين بارتفاع يصل إلى 500 متر، لتخترقا أفق الصحراء في مشهد معماري وصف حينها بأنه ثوري وغير مسبوق عالميا.

غير أن التقرير يشير إلى أنه، وبعد أقل من عقد على الإعلان الرسمي عن مشروع نيوم، “يبدو أن الحكومة السعودية قد اعترفت بالهزيمة”، على حد تعبير الصحيفة، في ظل سلسلة طويلة من التأخيرات، وتضخم غير مسبوق في التكاليف. 

واستندت “ذا إندبندنت” في ذلك إلى تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أفاد بأن السلطات السعودية قررت فعليا تقليص حجم المشروع بشكل كبير مقارنة بالتصاميم الأصلية.

وبحسب التقرير، بات المسؤولون السعوديون يتحدثون اليوم عن نسخة من نيوم “أصغر بكثير” مما كان مخططا له، في وقت يرى فيه عدد من المهندسين المعماريين أن المشروع “كان محكوما عليه بالفشل منذ البداية”.


وفي هذا السياق، نقل التقرير عن البروفيسور جيمس كامبل، أستاذ العمارة ومؤرخها في جامعة كامبريدج، قوله إن المشروع “يمثل مثالا صارخا على العمارة الاستعراضية التي تهدف أساسا إلى إثارة الانتباه”، مضيفا: “لطالما كانت هذه هي الحيلة الدعائية للسعودية”.

وأوضح كامبل أن غالبية المعماريين يتشاركون هذا الرأي، معربا عن إحباط بعضهم لعدم رفض المخطط في وقت مبكر، رغم ما كان يكتنفه من تحديات هندسية واضحة، واصفا “ذا لاين” بأنها “مجرد جدار لامع ضخم”.

وأضاف أن الإشكالية لا تكمن في هيكل البناء من الناحية النظرية، بل في غياب المنطق من منظور التخطيط الحضري والجدوى الاقتصادية، معتبرا أن “التصميم الأمثل للمدن عادة ما يكون دائريا أو متراصا”، وأن المشروع، بصيغته المعلنة، “غير قابل للاستدامة اقتصاديا”.

وفي المقابل، لا تنكر السلطات السعودية حجم الإنفاق المفرط على المشروع. فقد نقل التقرير عن مسؤول سعودي، خلال منتدى استثماري عقد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قوله: “لقد أنفقنا الكثير. لقد تسرعنا بشكل كبير، والآن نعاني عجزا ماليا. نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتنا”.

كما أشار التقرير إلى انسحاب عدد من الشركات المشاركة في المشروع، وفي مقدمتها شركة “مورفوسيس” المعمارية، التي كانت قد أعدت التصاميم الأولية، وذلك في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بقيود الميزانية، إضافة إلى تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان في موقع المشروع.

وتتولى حاليا شركات أخرى إدارة بعض جوانب نيوم، غير أن أدوارها المستقبلية لا تزال غير واضحة في أعقاب قرار تقليص المشروع. وأوضحت الصحيفة أنها حاولت التواصل مع معظم الشركات المنخرطة في نيوم، إضافة إلى إدارة المشروع نفسها، لكنها لم تتلق أي ردود رسمية حتى وقت نشر التقرير.



المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية نيوم بن سلمان السعودية السعودية بن سلمان نيوم صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد

مع تزايد التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، تواصل الدولة تحركاتها لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، واضعةً تحويلات المصريين العاملين بالخارج في مقدمة أولوياتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن مستهدف الحكومة برفع تحويلات المصريين بالخارج إلى أكثر من 38 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، يعكس رؤية اقتصادية واضحة تهدف إلى دعم استقرار الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط الخارجية.

تحويلات المصريين بالخارج.. «صمام أمان» للاقتصاد

وأوضح الشامي أن تحويلات المصريين بالخارج تُعد من أكثر مصادر العملة الأجنبية استقرارًا واستدامة، مقارنةً ببعض الموارد الأخرى التي قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية أو تباطؤ الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن استمرار نمو هذه التحويلات يعكس ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني والسياسات الإصلاحية التي تنفذها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه التحويلات تلعب دورًا حيويًا في دعم الاحتياطي النقدي، وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من العملات الأجنبية، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسواق وتقليل الضغوط على سعر الصرف.

إجراءات حكومية لتحفيز التحويلات الرسمية

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومة اتخذت عدة خطوات إيجابية لتشجيع المصريين بالخارج على استخدام القنوات الرسمية في تحويل الأموال، من أبرزها التوسع في الخدمات الرقمية، وتبسيط إجراءات التحويل، إلى جانب خفض الرسوم البنكية المرتبطة بعمليات التحويل.

وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها زيادة التدفقات الدولارية عبر الجهاز المصرفي الرسمي، وهو ما يدعم استقرار القطاع المصرفي ويرفع من كفاءة إدارة النقد الأجنبي داخل الدولة.

أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة لجذب المدخرات

ولفت الشامي إلى أن طرح أوعية ادخارية وشهادات استثمار بعوائد مرتفعة تتجاوز 20% يمثل عامل جذب قويًا للمصريين بالخارج، خاصةً في ظل بحث الكثير منهم عن أدوات استثمارية آمنة تحقق عوائد مناسبة وتحافظ على قيمة مدخراتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية.

وأوضح أن هذه الأدوات الادخارية تفتح المجال أمام جذب المزيد من السيولة الدولارية، بما ينعكس بشكل مباشر على دعم الاقتصاد المحلي وتحسين المؤشرات المالية.

تحويلات تتحول إلى استثمارات تنموية

وأشار الدكتور هاني الشامي إلى أهمية التوسع في برامج الاستثمار والقروض الشخصية المخصصة للمغتربين، مؤكدًا أن ذلك يمكن أن يحول التحويلات من مجرد أموال موجهة للاستهلاك إلى قوة داعمة للإنتاج والاستثمار والتنمية.

وأضاف أن إشراك المصريين بالخارج في المشروعات القومية والاستثمارية يعزز ارتباطهم بالاقتصاد الوطني، ويفتح الباب أمام مساهمات أكبر في دعم خطط التنمية الاقتصادية.

مستهدفات قابلة للتحقيق

وأكد الشامي أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج تحمل العديد من الإيجابيات، من بينها دعم استقرار سوق الصرف، وتقليل الضغوط على الدولار، ورفع قدرة الدولة على تمويل الواردات الأساسية، فضلًا عن تحسين الثقة في الاقتصاد ورفع التصنيف الائتماني والمؤشرات المالية للدولة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى 42 و48 مليار دولار خلال السنوات المقبلة يُعد هدفًا واقعيًا وقابلًا للتحقيق، بشرط استمرار السياسات الاقتصادية المحفزة، والتوسع في الخدمات الرقمية، والحفاظ على استقرار المناخ الاقتصادي والمالي، بما يعزز ثقة المصريين بالخارج ويدفعهم لزيادة تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية.

طباعة شارك النقد الأجنبي العاملين بالخارج مليار دولار الاستثمار تحويلات المصريين بالخارج

مقالات مشابهة

  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • حياة كريمة: تنفيذ 27 ألف مشروع لتطوير الريف بتكلفة تتجاوز 400 مليار جنيه
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • بعد نفي الحكومة تطبيقها على المنازل.. مشروع قانون يفرض 20 جنيها ضريبة لكل 20 ألف قدم غاز طبيعي على الشركات
  • مشروع جديد لـ«طلعت مصطفى» في العراق يرفع محفظة أراضي المجموعة إلى 128 مليون متر مربع
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة