مؤتمر الأزهر لحقوق المرأة يفتح نقاشًا موسعًا حول التمكين السياسي ودور الخطاب الرشيد
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
شهد مؤتمر الأزهر لحقوق المرأة نقاشات معمقة وموسعة حول سبل تمكين المرأة سياسيًا وتعزيز مشاركتها في مواقع القيادة وصنع القرار، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والأكاديمية والبرلمانية، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن عدد من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
وأكد المشاركون أن التمكين الحقيقي للمرأة لا يقتصر على التمثيل العددي في البرلمانات أو المؤسسات، بل يتطلب مشاركة نوعية وفاعلة في التخطيط ووضع السياسات العامة، مدعومة ببرامج تدريب وتأهيل مستدامة، ورؤية شاملة تستند إلى الفهم الصحيح للدين وتحترم الخصوصيات الثقافية للمجتمعات الإسلامية.
كما شدد المؤتمر على الدور المحوري للخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بحقوق المرأة، ومواجهة الموروثات الثقافية السلبية التي تُنسب زورًا إلى الدين، مؤكدين أن احترام حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها المجتمعية يُعدان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في المجتمعات الإسلامية.
شيخ الأزهر: الإسلام كرَّم المرأة وصان كرامتها وكفل لها حقوقها كاملة
ومن جانبه قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشربف، إن واقع المرأة الشرقية في بلادنا يحتاج إلى نظرة متعمقة، في ظل تسيد فقه العادات والتقاليد على الفقه الصحيح المستمد من نصوص الشريعة الإسلامية التي أعطت للمرأة حقوقها كاملة وصانت كرامتها وإنسانيتها، مؤكدًا أن المرأة الشرقية قادرة على التأثير وإحداث تغيير إيجابي في كل مناحي الحياة.
وأضاف شيخ الأزهر خلال لقائه السيدة حورية طورمال، وزيرة الدولة لشؤون المرأة بالجمهورية العربية الليبية، أن الإنسان الشرقي والمرأة بشكل خاص، محاطان بمجموعة من التحديات مُسخَّرة لها كل الأدوات لمحاولة غزو عقله وتغريبه، وإقصائه عن دينه ومنظومة الأخلاق، وتهميش دورهما في توجيهه لقيم الخير والجمال، وذلك بهدف سهولة السيطرة عليه وتوجيهه حسبما يريدون له أن يذهب.
من جهتها، أعربت وزيرة شؤون المرأة الليبية عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر وتقديرها لدور فضيلته في تغيّر النظرة النمطية المغلوطة عن الدين الإسلامي، مصرحة: “نشكر فضيلتكم على كلمتكم الملهمة، والتي عكست واقع المرأة في مجتمعاتنا وتحدثت عن كثير من الأمور المسكوت عنها، إن كلمة فضيلتكم لامست قلوبنا وعقولنا، ورسمت خارطة طريق للأسرة العربية والمسلمة، وتناولت التحديات التي تؤرقنا نحن السيدات الشرقيات سواء كنا زوجات أو أمهات أو جدات أو بنات، ونحن نعتبرها صرخة منكم لاستفاقة المجتمع وتذكير الجميع بحقوق المرأة ومكانتها التي جاء بها الإسلام مقابل ما تتمتع به المرأة من مكانة في الوقت المعاصر".
وأكدت وزيرة شؤون المرأة الليبية ضرورة توعية الأجيال الجديدة بحقوق المرأة في الإسلام، واضطلاع المنابر الإعلامية بدورها في هذا الشأن، مضيفة: “نحتاج إلى استراتيجيات واضحة لتمكين المرأة وتعزيز حضورها الفعلي في الواقع المجتمعي، والحديث عن الأزمات المسكوت عنها التي تواجه المرأة الشرقية".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مؤتمر الأزهر حقوق المرأة الخطاب الرشيد التمكين السياسي مؤتمر الأزهر حقوق المرأة شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة