القاهرة (زمان التركية)ــ العالمُ يموجُ بعضُه في بعضٍ من الاضطراب والخوف والترقّب والاندهاش، والمفاجآتِ المتعددةِ القويةِ الأثر. والعالمُ يتابعُ الرئيسَ الأمريكي دونالد ترامب كلَّ يوم، من خلال تعليقٍ على «تويتر»، أو تصريحٍ للصحافة، أو قرارٍ يعلنه الإعلام هنا وهناك.
والعالمُ، على اختلاف فئاته من البسطاء والمتخصصين والعلماء، يحاول أن يفهم تصريحات الرئيس ترامب، ويحاول أن يترجم أفعاله، ويبذل جهدًا في توقّع ما قد يُقدِم عليه، ويجتهد ليُطمئن نفسه حيال قادم الأيام، وحيال مستقبله وأمان حياته.
وهذا العجز عن فهم تصرّفات رجلٍ عظيم القامة مثل دونالد ترامب أمرٌ مفهوم على مستوى عامة الناس الذين لا يطّلعون على خلفيات الأمور، وربما لا يتابعون بدقة الظروف السياسية العالمية، ولا الظروف السياسية الداخلية بالنسبة إلى المواطن الأمريكي. وكذلك فإن فهم أسلوب الرئيس ترامب، على مستوى المتخصصين، يحتاج إلى الرويّة، وإلى طلب المعلومة من مصادر موثوقة تتقن عملها، ولا تتناول إلا ما كان سليمًا واضحًا من المعلومات والتقييمات المهنية الرشيدة.
ولذلك تعجّ قنوات التواصل الاجتماعي، وبرامج وقنوات الأخبار الأساسية والموازية، بالإحباط وتعبيرات الاستغراب، وجُمل الهجوم والانتقاد؛ الدقيقة أحيانًا، والخائبة أحيانًا أخرى. ولكن أحدًا – إلا قليلًا – لا يجد فرصة لتوجيه حديثه إلى الرئيس ترامب، بالتعليق أو بالسؤال.
ومن هؤلاء القلائل المحظوظين الذين يتمتعون بقدرة الحوار مع الرئيس ترامب، وإمكانية توجيه الأسئلة إليه، رؤساءُ الدول بالطبع، ولا سيما الدول الكبيرة الصديقة. وفرنسا – ولا شك في ذلك – من الدول الصديقة للولايات المتحدة الأمريكية، ومن حلفائها، ومن أعضاء حلف شمال الأطلسي.
فلما كان كثيرون حول العالم – وخاصة على مستوى الاتحاد الأوروبي، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، الذي يشاركها القيمَ والأهدافَ والثقةَ والمودّة – قد حاروا في شأن تصريحات وتعليقات وقرارات الرئيس ترامب، وأسقط في أيديهم، ولم يجرؤ أحد على مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية علنًا، فقد ارتأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوجّه إلى الرئيس بسؤال مباشر وصريح.
نعم، سؤال مباشر، صريح، وسهل، وفي صيغة شخصية مبسّطة، لا رسمية فيها ولا إبهام ولا تشويش. فالبعد عن المواجهة العلنية – في مثل هذه الظروف – أمرٌ حكيم، وقرارٌ واعٍ لا شك في صوابه وبعد نظره؛ إذ ليس من الحكمة استفزاز الرئيس دونالد ترامب، حتى ولو عن طريق الخطأ ودون قصد.
ومن هذا المنطلق قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سؤال الرئيس ترامب – نيابةً عن الجميع، وعلى الأخص نيابةً عن أوروبا التي باتت ترتعد من الرئيس ترامب – لعله يعبّر عن قلقه وقلق جميع الدول الحليفة، وينقل إلى الرئيس ترامب نوعًا من العتاب الأخوي، ويمارس قدرًا من الثقل الفرنسي، ويحصل أيضًا على إجابة تُدفئ صدره وصدور الآخرين.
بعث الرئيس إيمانويل ماكرون رسالةً نصية من هاتفه المحمول إلى هاتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاءت الرسالة قصيرة، معبّرة عن السؤال والعتاب والاستغراب، وربما الدعوة إلى التمهّل. وكان نص رسالة الرئيس ماكرون كالآتي:
«ماذا تفعل؟»
سؤالٌ قصير، معبّر، مليء ومعبّأ بكل شيء؛ من الاستغراب إلى الأمل. وقد أمل الرئيس ماكرون أن يتلقى ردًا مناسبًا على هاتفه الخاص، تقديرًا للعلاقات المميّزة التي تجمع البلدين، فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وتجمع الزعيمين الكبيرين. إلا أن الرئيس ترامب نشر رسالة الرئيس ماكرون، واكتفى بذلك، ليفهم الرئيس ماكرون – وكل من قد يطرح مثل هذا السؤال على الرئيس دونالد ترامب – هذا الردّ كيفما يشاء.
Tags: ترامبماكرون وترامب
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: ترامب ماكرون وترامب المتحدة الأمریکیة الرئیس ماکرون الرئیس ترامب دونالد ترامب
إقرأ أيضاً:
فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال العميد فواز عرب رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إن التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران لم ينعكس سلبا على الوضع اللبناني حتى الآن، مشيراً إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت المباحثات فيه «ناجحة جداً» من حيث الشكل والمضمون.
وأضاف في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ لبنان ركز خلال هذه المباحثات على ملفات الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي، وقد بدأت نتائج ذلك بالظهور من خلال انسحاب جيش الاحتلال من بعض المناطق في جنوب لبنان ضمن مناطق تجريبية، إلى جانب وجود مساعٍ لعودة الطيران الأمريكي إلى لبنان.
وأوضح العميد فواز عرب، أن التأثير المحتمل للتصعيد الإقليمي قد يرتبط فقط بإمكانية انخراط حزب الله في المواجهة، كما حدث عندما ساند إيران وفتح الجبهة في 2 آذار.
وشدد على أن التصعيد الحالي لا يزال مضبوطاً ضمن قيود معينة، ورغم حدته فإن هناك مساعي لإعادة الأمور إلى إطار التفاوض والدبلوماسية، مستشهداً بإعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضرورة العودة إلى الدبلوماسية، وبما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران ترغب في إبرام صفقة لكنها ليست جاهزة بعد وستكون جاهزة قريباً.