نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا يفيد بأن الولايات المتحدة ترى أن من الضروري، قبل توجيه أي ضربة ضد إيران، تعزيز دفاعاتها ودفاعات حلفائها في منطقة الشرق الأوسط.

وأفاد التقرير -الذي أعده الصحفيان لارا سليغمان ومايكل غوردون- بأن "البنتاغون" أعد خطة دفاعية واسعة النطاق لحماية إسرائيل والحلفاء العرب والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وذلك كخطوة استباقية قبل الإقدام على أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وجه أمريكا بـ2026.. آيباك والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرةlist 2 of 2فايننشال تايمز: العالم على وشك أن يدخل حقبة بلا ضوابط نوويةend of list

وتأتي هذه التحركات، حسب التقرير، في ظل وصول تعزيزات عسكرية ضخمة للمنطقة بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومقاتلات "إف-35" المتطورة، بينما يرهن المسؤولون الأمريكيون توقيت أي هجوم حاسم بجاهزية شبكة الدفاع الجوي لصد أي رد انتقامي إيراني متوقع.

حاجة لمظلة دفاعية مكثفة

ويشير التقرير إلى أن الجيش الأمريكي قادر حاليا على شن ضربات محدودة، إلا أن السيناريوهات الأكثر تعقيدا التي طلبها الرئيس دونالد ترامب تتطلب مظلة دفاعية مكثفة.

ولهذا الغرض، يعمل البنتاغون على نشر بطارية "ثاد" إضافية ومنظومات "باتريوت" في قواعد عسكرية موزعة بين الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، لضمان اعتراض التهديدات الجوية بمختلف مستوياتها، سواء كانت صواريخ باليستية خارج الغلاف الجوي أو تهديدات منخفضة المدى.

وقد استخلصت واشنطن الدروس من مواجهات سابقة، لا سيما عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت في يونيو/حزيران الماضي مواقع نووية إيرانية وأعقبها رد صاروخي على قاعدة العديد في قطر.

آثار ضربات صاروخية إيرانية في يونيو/حزيران 2025 على مبانٍ بمدينة بات يام الإسرائيلية (غيتي)إيران وحلفاؤها

ورغم نجاح الدفاعات الجوية في صد معظم الصواريخ آنذاك، تقول وول ستريت جورنال إن البنتاغون يدرك أن أي صراع مستدام قد يدفع طهران لاستخدام أقصى قوتها النيرانية وتحريك وكلائها في المنطقة، بما في ذلك المليشيات في العراق وسوريا، أو دفع الحوثيين لاستهداف الملاحة والبنية التحتية المدنية والعسكرية.

إعلان

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، قال التقرير إن دولا خليجية مثل السعودية ودولة الإمارات أعربت عن رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران، سعيا منها للنأي بنفسها عن أي رد انتقامي.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل هذه الدول على تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية عبر صفقات لمنظومات "ثاد". ومن جانبها، كما تقول الصحيفة، تتوقع القيادة العسكرية الأمريكية أن تغير طهران تكتيكاتها بناء على الخبرات المكتسبة من المناورات والعمليات الجوية السابقة، مما يفرض تحديا متطورا على القوات الأمريكية التي عززت وجودها بـ8 مدمرات و3 أسراب من مقاتلات "إف-15 إي" المتخصصة في صيد المسيرات.

تحدي استنزاف المخزون

وترى وول ستريت جورنال أن واشنطن تواجه تحديا لوجيستيا يتمثل في استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية، حيث استهلكت في مواجهات الصيف الماضي ربع إجمالي ما اشتراه البنتاغون تاريخيا من هذه الذخائر.

ورغم توقيع اتفاقيات مع شركة "لوكهيد مارتن" لمضاعفة إنتاج صواريخ "ثاد" 4 مرات سنويا، فإن هذه الخطوة لن تؤثر على الميدان في المدى المنظور.

ويخلص المحللون إلى أن موارد الدفاع الجوي تظل هي العنصر الأكثر ندرة وقيمة في الإستراتيجية الأمريكية الحالية، حيث يجهد البنتاغون لتوزيع هذه الإمكانات المحدودة لحماية المنشآت الحيوية في ظل احتمالات نشوب صراع إقليمي واسع النطاق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وول ستریت جورنال ضد إیران

إقرأ أيضاً:

تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟

تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.

ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.

وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.

هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.

ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.

ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.

ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.

البيانات الضريبية تدخل في صلب القياس

يتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.

وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.

وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".

 لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟

ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.

محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht

— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026

وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.

ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرى

تحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.

وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.

وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.

وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.

وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.

أثر مباشر في ثقة المستثمرين

على المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.

كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.

وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.

البيانات جزء من قوة الاقتصاد

ويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".

مقالات مشابهة

  • الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية
  • الجيش الأمريكي: غيرنا مسار 12 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: إيران ستتلقى ضربة ساحقة إذا هاجمتنا.. ونستعد لجميع الاحتمالات
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟