وكيل الأزهر يقدم 10 توصيات في ختام مؤتمر تعزيز حقوق المرأة
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
قال الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، في ختام فعاليات مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره في حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، إن هذا المؤتمر الراقي انعقد على مدى يومين لمناقشة دور الخطاب الديني والإعلامي في حماية المرأة وتعزيز مكانتها، وترجمة القيم الإنسانية والدينية في تعزيز حقوقها.
وأكد وكيل الأزهر خلال كلمته في ختام المؤتمر أن الرعاية الكريمة لفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تعكس إيمان الدولة المصرية بمكانة الإنسان وضرورة تمكين المرأة كشريك أصيل في التنمية المستدامة، وركيزة أساسية في رؤية مصر 2030، وفاعلاً مؤثراً في بناء المجتمع والوطن.
وأضاف الدكتور الضويني أن الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر، يضع يده على قضايا المرأة، ويميز بين ما هو نص ديني ثابت وما هو عادات وتقاليد موروثة، مؤكدًا أن سوء الفهم أو تطبيق الخطاب الديني خارج سياقه يؤدي إلى تقليص حقوق المرأة أو الحد من أدوارها.
وأوضح فضيلته أن ما تتعرض له المرأة من تحديات في بعض جوانب حياتها لا يعود إلى النصوص الدينية، بل إلى اضطراب بعض الخطاب الذي يعالج قضاياها، مضيفًا أن الأزهر من خلال مناهجه وعلمائه تصدى دومًا للمفاهيم المغلوطة والتفسيرات المتطرفة والتقاليد البالية التي حاولت الانتقاص من حقوقها.
الأزهر يحمل هم المرأةوبين أن الأزهر يحمل هم المرأة بشكل خاص، فكان خطابه العلمي والفقهي شاهدًا على إنصافها، مؤكدًا حقها الكامل في التكليف والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، ورفض كل أشكال الظلم والتمييز الممارس باسم الدين أو ما يُنسب إليه زورًا.
وتابع الدكتور الضويني، أن دور الأزهر لم يقتصر على الخطاب النظري، بل امتد إلى الممارسات العملية والمؤسسية، عبر دعم تعليم المرأة في مختلف المراحل، وتمكينها من الانخراط في العمل الدعوي والعلمي، والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والمنتديات الدولية المتعلقة بحقوقها، إضافة إلى حملات توعوية، وكتب ومقالات لتصحيح المفاهيم الخاطئة وحماية المرأة من الممارسات المغلوطة والعادات الراكدة.
وفي ختام كلمته، كشف وكيل الأزهر عن أهم توصيات المؤتمر، والتي جاءت كما يلي:
أوَّلا: ضرورة التعامل الرشيد من قبل الإعلام مع قضايا المرأة الدينية والاجتماعية، لتقديم صوت هداية ورشاد يسهم في الحد من فوضى الفتاوى الشاذة والتنميط المبتذل للمرأة، وبالتنسيق مع المؤسسات الدينية الرسمية.
ثانيا: ضرورة التزام الباحثين والدارسين في قضايا المرأة بالمنهجية العلمية السليمة والموضوعية الدقيقة أثناء التعاطي مع قضايا المرأة الدينية والتراثية والمعاصرة، مع ضرورة التفريق بين ما هو نص ديني وبين ما هو تراث فكري ومعرفي خضع لسياقات زمانية ومكانية مختلفة روعيت فيه العادات والتقاليد على نحو لا يمكن اعتماده او الالتزام به في الواقع المعاصر.
ثالثا: ضرورة تكثيف الجهود والبرامج الوطنية والمؤسسية نحو تعزيز التماسك الاجتماعي ولم شمل الأسرة وتحقيق استقرارها، وفي هذا السياق نثمن الجهود الكبيرة التي يبذلها الأزهر الشريف ممثلا في مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومجمع البحوث الإسلامية. في لم شمل الأسرة المصرية وعقد البرامج التوعوية التي تحصن الأسرة من التفكك الاجتماعي.
رابعا: ضرورة وضع ضوابط ومعايير للحد من مخاطر التطور التقني على الأسرة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، حيث أصبح هذا التطور بما فيه الذكاء الاصطناعي أداة خطيرة يمكن من خلاله تهديد المرأة وامتهان كرامتها وابتزازها بما يضعف استقرارها الأسري والاجتماعي.
خامسا: تأكيد التوجيه بعدم المغالاة في المهور وتسهيل أمور الزواج إذا تحققت شروطه المعتبرة، حتى تسهم في الحد من ظواهر العنوسة والطلاق المبكر في المجتمع، وفي هذا السياق نثمن ونشجع جميع المبادرات الاجتماعية التي تسعى نحو تيسير أمور الزواج ورفض المغالاة في المهور.
سادسا: اعتماد مقاربة مؤسسية شاملة لمكافحة العنف ضد المرأة، تدمج بين الأدوات الدينية والإعلامية والتعليمية والاجتماعية، وتُدرج قضايا المرأة والأسرة ضمن أولويات الاستقرار المجتمعي.
سابعا: تعميم فتاوى هيئة كبار العلماء الداعمة لحقوق المرأة عبر الخطاب الديني والإعلامي، بوصفها مرجعية معاصرة تُصحح المفاهيم الخاطئة، وتُجرّم العنف الأسري، وتدعم حق المرأة في العمل، والميراث، واختيار الزوج، وتولي الوظائف، والسفر الآمن، وتضبط مفاهيم القوامة والطلاق والمهر، بما يحفظ كيان الأسرة واستقرارها.
ثامنا: إنشاء آليات دائمة داخل مؤسسات الفتوى؛ لرصد الشبهات المتعلقة بالمرأة والأسرة، والاستجابة العلمية السريعة لها عبر منصات رقمية معتمدة، والاستفادة من تجارب الأزهر وخبراته الرائدة في هذا الشأن.
تاسعا: توظيف الدراما والإنتاج الثقافي كأدوات لبناء الوعي المجتمعي، عبر دعم أعمال تعزز التماسك الأسري والمجتمعي، وتحافظ على قيم الأسرة وقدسيتها.
عاشرا: ضرورة التكامل بين الخطاب الديني والإعلامي، حيث لا يمكن تحقيق التوعية الحقيقية إلا من خلال خطابٍ دينيٍّ مستنير، وإعلامٍ مسؤول، يجتمعان على تحرير المصطلحات، وتصحيح المفاهيم.
وجاء هذا المؤتمر برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وحضور معالي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير 2026 بقاعة الأزهر للمؤتمرات، بحضور ممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، بهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر وكيل الأزهر الخطاب الديني منظمة التعاون الإسلامي المراة حقوق المرأة الخطاب الديني والإعلامي الخطاب الدینی والإعلامی قضایا المرأة حقوق المرأة وکیل الأزهر تعزیز حقوق المرأة فی فی ختام
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.