عطلة تحولت لمأساة.. أمراض معوية تقتل سياحا بريطانيين في الرأس الأخضر
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
أثارت سلسلة وفيات بريطانيين بدوافع مرتبطة بأمراض معوية أثناء قضائهم عطلات في دولة الرأس الأخضر في غرب إفريقيا قلقا متزايدا في بريطانيا وأوروبا، وسط تحقيقات قانونية واسعة وطعون تقدم ضد شركة السياحة التي نظمت الرحلات.
وفقا لمحاميي عائلات الضحايا، توفي 4 بريطانيين خلال 4 أشهر فقط في عام 2025 بعد إصابتهم بفيروسات معوية حادة خلال إقاماتهم في فنادق على جزيرة سال، وهي واحدة من الوجهات السياحية الرئيسية في أرخبيل الرأس الأخضر.
أما البريطانيان الآخران اللذان توفيا منذ عام 2023 فهما جين بريسلي، 62 عامًا، من غينزبورو، التي توفيت في يناير/كانون الثاني 2023 بعد إصابتها بمرض في فندق ريو بالاس في سانتا ماريا، سال، في نوفمبر/تشرين الثاني من العام السابق، ورجل في الستينيات من عمره من واتفورد، توفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بعد معاناته من التهاب معوي.
وأوضح المكتب أنه يمثل عائلات الضحايا الستة الذين توفوا، بالإضافة إلى أكثر من 1500 شخص أصيبوا بالمرض بعد زيارتهم للأرخبيل الواقع غرب موريتانيا والسنغال.
إعلانوقال جاتيندر بول، محامي الإصابات الخطيرة في مكتب إيروين ميتشل للمحاماة: إن عدد المصطافين في الرأس الأخضر الذين أصيبوا بأمراض معوية خطيرة ومنهكة أمر مذهل حقا.
وأضاف "لم أشهد قط تفشيا متكررا ومستمرا للأمراض في المنتجعات نفسها بهذا الحجم وعلى مدى فترة زمنية طويلة كهذه"، مشيرا إلى أن كل حالة تمثل قصة شخصية مأساوية، حيث تعاني العديد من العائلات الآن من التداعيات العاطفية والمالية لمرض ووفاة أحبائها.
ويهدف الإجراء القانوني إلى محاسبة سلسلة الفنادق ومنظمي الرحلات السياحية على تقصيرهم في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة نزلائهم.
العائلات وجهت مطالبات قضائية ضد شركة السفر "توي"، التي نظمت الجزء الأكبر من هذه الرحلات، وتتهمها بإخفاقات في ضمان مستويات النظافة والسلامة الصحية في الفنادق التي جرى الحجز فيها.
وتطالب عائلات المتوفين بتوضيح معايير النظافة في المنتجعات والرعاية الطبية المتاحة للسياح، وسط مخاوف بشأن كيفية التعامل مع تفشي المرض محليًا وإبلاغ المسافرين به.
من جانبها، أفادت شركة توي، التي تقدم رحلات سياحية شاملة إلى الرأس الأخضر، بأنها غير قادرة على الإدلاء بمزيد من التعليقات نظرا لتولي مكتب إيروين ميتشل للمحاماة تمثيل هذه القضايا، لكنها تجري تحقيقا شاملا في الادعاءات المقدمة.
وأوضحت الشركة أنها نقلت أكثر من مليون شخص إلى الجزر منذ عام 2022، وقدمت الدعم لأي عميل أبلغ عن شعوره بتوعك.
وقال متحدث باسم الشركة إنه يجري التحقيق في هذه المطالبات، مشيرا إلى أن الشركة توفر دعما للراغبين في الإبلاغ عن المرض أثناء العطلات، لكنها أضافت أن بعض الحالات لا تسجل مباشرة خلال الإقامة مما يقيد التدخل الفوري.
وتأتي هذه التطورات بينما يطالب محامو الضحايا ومراقبون صحيون بمراجعة أوسع لإجراءات السلامة في الوجهات السياحية حول العالم، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تخلف خسائر بشرية وتوترا للعائلات المسافرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الرأس الأخضر
إقرأ أيضاً:
هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أوميغا 3.. الأكثر دراسة
تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.
وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.
الكركمين.. النجم الصاعد
يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.
غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.
زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد
أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.
وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.
فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية
بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.
وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.
البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي
يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.
البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء
أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
السيليمارين أو شوك الحليب
يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.
فيتامين D
يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.
وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.
مكملات أخرى قيد الدراسة
تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.
ماذا يقول العلماء؟
رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.
هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.