لماذا بدا تنفيذ اتفاق دمشق وقسد في عين العرب معقدا؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
يبدو المشهد الميداني في مدينة عين العرب (كوباني) أكثر تعقيدا من مناطق أخرى في شمال شرقي سوريا، لا سيما محافظة الحسكة، مع غياب الانسيابية في انتشار القوات السورية ترجمة للاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
ولا تزال السيطرة جزئية على الرغم من وصول القوات الحكومية إلى محيط عين العرب، وسط تحديات ميدانية وأمنية ترتبط بطبيعة المدينة وأهميتها الإستراتيجية لـ"قسد".
ووصلت القوات الأمنية السورية -حسب مراسل الجزيرة صهيب الخلف- إلى ناحية الشيوخ الواقعة ضمن مناطق سيطرة "قسد"، لكنها لا تزال بعيدة عن مركز مدينة عين العرب، ولم تبدأ انتشارا فعليا داخلها.
وأفادت مصادر أمنية سورية بأن القوات تسلمت 3 نقاط فقط من أصل 10 نقاط كان من المقرر تسلمها خلال اليوم، وهو ما يعكس أن تنفيذ الاتفاق في عين العرب -حسب المراسل- لم يجرِ بالسلاسة نفسها التي شهدتها محافظة الحسكة.
وتواجه القوات الأمنية السورية تحديات كبيرة في عين العرب والمناطق المحيطة بها، إذ إن قوات "قسد" وقبل انسحابها من مناطق واسعة دخلها الجيش السوري، تركت أعدادا كبيرة من الألغام، بعضها فردي وبعضها مخفي بطرق معقدة.
ولمواجهة ذلك، يعمل سلاح الهندسة في الجيش السوري بشكل مكثف على تمشيط الطرق الرئيسية وتأمينها، في محاولة لتجاوز هذه العقبات التي تعيق الحركة والانتشار.
وعسكريا، أشار المراسل إلى أن الجيش السوري كان قد ضيق الخناق بشكل كبير على قوات "قسد" قبل الدخول في الهدنة، حيث سيطر على ما يُعرَف بــ"رأسي المثلث". كما تمكّن الجيش من السيطرة على خطوط الدفاع الأولى التي أقامتها قوات "قسد" في محيط المدينة.
ووفق مراسل الجزيرة، فإن عين العرب تمثل أهمية استثنائية لقوات "قسد"، إذ تُعد بمثابة المعقل الرئيسي الذي انطلقت منه هذه القوات.
وتوجهت قوات "قسد" التي انسحبت من عين عيسى وريف الرقة الشمالي وسجن "الأقطان" جميعها إلى عين العرب، مما يعني أنها تمتلك قوات كبيرة داخل المدينة، وهو ما يفسر -وفق المراسل- حالة التعقيد الشديد التي تطغى على المشهد مقارنة بالحسكة.
إعلانوفي وقت سابق اليوم الاثنين، دخلت وحدات من وزارة الداخلية السورية إلى مدينة الحسكة لأول مرة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ومن المقرر تسلّمها الثلاثاء مطار القامشلي.
وتأتي هذه التطورات ترجمة لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و"قسد"، الذي يتضمن تفاهما على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، واستعاد خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرق البلاد، إثر خروقات "قسد" لاتفاقات سابقة مع الحكومة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجیش السوری عین العرب
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.