مركز حقوقي: محكمة فرنسية تتهم مديرة منظمة إسرائيلية بالتواطؤ في الإبادة الجماعية
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
الثورة نت/..
اعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،اليوم الاثنين، إصدار محكمة فرنسية استدعاءً بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية ضد مديرة منظمة “إسرائيل أبدية” – تطور تاريخي في مكافحة الإفلات من العقاب .
وقال المركز في تدوينة على منصة “إكس” إنه في أغسطس 2025، أصدرت شعبة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس استدعاءً ضد نيلي كوبر-ناوري، الحاملة للجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية، ورئيسة منظمة “إسرائيل أبدية” الاستيطانية الصهيونية، بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية.
وأضاف أنه في 19 يناير 2026، ردّت كوبر-ناوري علنًا:لن أتمكن من دخول فرنسا مجدداً، لأنني لا أنوي دخول سجن فرنسي، أو الاحتجاز لدى الشرطة، أو أي شيء من هذا القبيل.
وتابع المركز أنه في نوفمبر 2023حرضت كوبر-ناوري علناً على قناة إخبارية فرنسية قائلةً إنه “لا يوجد مدنيون أبرياء في غزة”، ودبّرت أعمالاً لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة خلال المجاعة التي افتعلتها “إسرائيل” عام 2024، في نمط من أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل”، والتي لا تزال مستمرة. ومؤخراً، أعلنت كوبر-ناوري من الخليل عام 2025 أن الضفة الغربية يجب أن تُستعمر بالكامل وأن تكون تابعة ل”إسرائيل”، باعتبارها “المهد التاريخي للشعب اليهودي”.
وأكد أن الشكوى تستهدف جميع أعمال حركة “إسرائيل إلى الأبد” التي تُسهم في جريمة الإبادة الجماعية، سواء أكانت أعمالاً مادية، أو دعماً فعلياً، أو دعوة تُسهم في التحريض على الجريمة أو تسهيلها.
وأوضح أنه بموجب القانون الجنائي الدولي، يمكن أن تنشأ التواطؤ من أي مساعدة أو تشجيع يتم تقديمه مع العلم بالسياق الجنائي.
وشدد المركز على أن إصدار الاستدعاء يتمثل علامة فارقة، إذ يرى قاضي التحقيق وجود أدلة قوية ومتسقة تُشير إلى مشاركة كوبر-ناوري في أعمال قد تُشكل جرائم دولية،مشيرا إلى أن هذه الإجراءات، النادرة في قضايا شعبة الجرائم ضد الإنسانية، تعد بمثابة عتبة حاسمة في التحقيق الجنائي ويُؤكد إصدار الاستدعاء على إمكانية تفعيل أجهزة إنفاذ القانون في فرنسا، وتطبيق إجراءات الحجز لدى الشرطة، والتحقيق مع الجنود والمدنيين المتورطين في جرائم ضد الشعب الفلسطيني ومحاكمتهم.
وبين أن هذه خطوات هامة نحو إنهاء الإفلات الإسرائيلي المُطلق من العقاب على الجرائم الدولية التي يرتكبها مزدوجو الجنسية. ويُؤكد الاستدعاء تطبيق النظام القضائي الفرنسي لمبدأ الاختصاص القضائي خارج الحدود الإقليمية استنادًا إلى الجنسية الفرنسية للمتهمين، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجرائم.
وبالتالي، لا يُمكن للمواطنين الفرنسيين الإفلات من المسؤولية الجنائية عندما يُساهمون أو يتواطؤون، سواء من داخل أو خارج الأراضي الفرنسية، في جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو التحريض على الإبادة الجماعية، أو الإبادة الجماعية نفسها.
وأكد المركز مواصلة السعي بلا هوادة لاتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص شارك، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي جرائم دولية ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الإبادة الجماعیة لحقوق الإنسان جرائم ضد
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..