جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@02:21:25 GMT

إبستين يغادر نظرية المؤامرة

تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT

إبستين يغادر نظرية المؤامرة

 

ماجد المرهون

majidomarmajid@outlook.com

لطالما سمِعنا عن نظرية المُؤامرة التي باتت واسعةً فضفاضة يتوه في سِعتها الحق والباطل، وتعزُب باللبيب في الحكم بالتصديق والتكذيب، مما يضطر مُعظم الناس حول العالم إلى الوقوع في المنطقة الضبابيةِ بين الحقيقة والزور والزيف، حتى أن الأمر وصل إلى درجة السخرية والتهكُّم أحيانًا، بل يُرمى بوصمة تصديق نظرية المؤامرة كل من تحدث في شأنٍ مُهم، وهذا ما يُراد لها وهو تحول ما يبدو كحقيقةٍ إلى وهم طالما لا توجد إمكانية إثباته، بمعنى إذا شاهد الناس شيئًا بأم أعينهم وأيقنوا حقيقته وكان لتلك الحقيقة انعكاس سلبي على الشأن السياسي أو على شخصياتٍ اعتبارية فإنَّ الحقيقة ستتحول إلى التشكيك لعدم وجود أدلةٍ علمية أو وثائق صلبة تؤكِّدها.

ستُحول الحقيقة إلى وهم أو زيف وبالتالي تجد طريقها مباشرةً إلى ملف نظرية المؤامرة الضخم، مثل ما كان يُطلق على جماعة البُستان البوهيمي في كاليفورنيا حول أشجار السيكويا العملاقة، أو الشعاع الأزرق الذي شاهده الكثير من الناس قبل وقوع الزلازل بعدة دقائق وصوروه بهواتفهم وتناقلوه، وكذلك الأصوات الغريبة المُسماة أبواق السماء وغاز الكيمتريل الذي لم يجد له إثباتًا حتى الآن، أو طقوس عبدة الشيطان وتقديم القرابين البشرية واغتصاب الأطفال وأكل لحومهم.

نسمع كثيرًا عن فئةٍ سريةٍ تحكُم العالم وهي فكرة سرابيِّة واقعة بين الحقيقة والخيال، وبالطبع ستبقى كذلك ما لم تُكشف وستستمر نظرية المؤامرة في اعتبار تلك الفئة ضمن ملفها، ومن يقول بوجودِها يتعرض للإهانة وربما الاحتقار ولما هو أبعد من ذلك لعدم وجود دليل، مع أن الأحداث تشي بوجودها وسلطتها النافذة، إلا أن المنطق يتطلب الاستشهاد بالوثائق والقرائن التي لا تذر مجالًا للشك، وحتى إذا وجدت فإنَّ قانون الأمن القومي سيحجبها فورًا.

كُنَّا قد تحدثنا منذ فترةٍ طويلة ماضية- وعلى صفحات هذه الجريدة الغراء- عن قضيةِ جيفري إبستين الغامضة والمشبوهة وعن جزيرتهِ الواقعة بين الحقيقة والخيال، وكان الحديث يُلمِّح بالعِبارة والإشارة دون شرحٍ طويل أو إسهاب في التفصيل، نظرًا لحالة عدم اليقين وتجنبًا للوقوع في خِزي السخرية من مُناهضي نظرية المؤامرة، بيد أنَّ الباطل لا يعدو قدرهُ ويأبى الحق إلا أن يظهر ويتجلى ولو بعد حين، ولعلَّ ما تم الإعلان عنه عبر ملايين الوثائق خير شاهدٍ وأكبر دليل على وجود قوةٍ ظلاميةٍ تُحرك خيوط اللعبةِ من وراء الستار، ولا تعنيها المسألة الإنسانية، بل إنها تضرب بكل الأخلاقيات حتى أبسطها عرض الحائط لتبقى مُتسيدةً ومُسيطرة، وإن كان باستخدام الرذيلةِ والابتزاز، ولا مانع من ذلك طالما أنها وسائل تبرر بها الغايات وهذا مبدأ فلسفي ورد تشريعه وتحليلهُ في التُلمود ويبيح استعمال وسائل النفاق والخداع والأساليب المُحرمة لتحقيق الأهداف، كما لا ينبغي التوقف أمام الوسائل أيًا كانت أو الضحايا مهما كانوا للوصول إلى الهدف بحسب البند الخامس عشر من بروتوكولات حكماء صهيون، وقد قال نيقولا ميكافيلِّي في كتابه "الأمير" على هذا المبدأ باعتبار أن الوسائل المُحرمة مقبولة إذا كان للهدف أهمية.

كان جيفري إبستين في نهاية ثمانينيات القرن الماضي رجلًا مغمورًا، ومعلم رياضيات فاشل لم يستمر في وظيفته، فكيف لمثل هذا النوع من الأشخاص أن يُنشئ إمبراطورية مال ونفوذ ولا تغيب عنها الشمس والقمر وفي أقل من 16 عامًا؟! سؤال مطروح خارج نظرية المؤامرة بعد أن كان داخلها، مع أن الأمر واضح وبسيط جدًا وقد كشفته وثائقه المعلنة، فالجواب هو علاقته بالموساد، إذ لم يكُن سوى عميلٍ رخيص منذ زمنٍ طويل يزيد عن العقدين، ويُحركه الكيان المُحتل من خلال ربطة بعلاقةٍ مع الآنسة "غلين" ومن تكون غلين؟ هي ابنة الملياردير الصهيوني "روبرت ماكسويل بنيامين" الذي توفي في ظروفٍ غامضة على متن يختهِ في جزر الكناري ثم قالوا توفي بنوبة قلبية لتقوم دولة الكيان المُحتل بتكريمهِ ودفنهِ في القدس.

هيا بنا الآن نتساءل ونربط الأحداث كما أشرت لها سابقًا في أحد المقالات بعنوان (تقلُّب الآراء)، فهل يبدو لكم أن الأمور تسير بشكلٍ طبيعي لا سيَّما في التقلُّب المُريب لآراء ومواقف كبار الساسة وبعض رؤساء دول العالم؟ وهل يبدو لكم قبول بعض المشاهير والمؤثرين ومُلاك مواقع التواصل والقنوات الاخبارية العالمية بما يحدث في غزة لأكثر من عامين أمرًا طبيعيًا أم هناك قوةٍ خفية تضغط عليهم؟ وهل الدعم اللامحدود للكيان الإسرائيلي منطقيًا وهو يجري عكس الإرادة الشعبية الأمريكية لدافعي الضرائب؟ ولماذا يُوافق كُل الرؤساء الأمريكيين مُنذ بيل كلينتون إلى دونالد ترامب على كُل ما تريده وتقوله إسرائيل؟ هل لأنهم يحبونها جدًا أم أن العميل إبستين وأمثاله قد وثَّقوا ضدهم كُل شيء ويبتزُّونهم به؟ سؤال أخير يفرض نفسه، من هو يا ترى جاريد كوشنير صهر ترامب وزوج ابنته التي تحولت من النصرانية إلى اليهودية، ومن هو والده؟

أجزم اليوم أن جيفري إبستين ما هو إلا عميلٍ واحد مات أو قُتل في سجنهِ بعد أن فضحه غباؤه، ومثلهُ من العملاء الذين لا يزالون ينعمون بالحرية كثيرا، ويقومون بدورهم إلى هذه الساعة، وما كشفتهُ الحقائق إلا مجرد فرقعةٍ إعلامية مُخطط لها ولها هدفها وغايتها في هذا الوقت بالذات، وتقول لكلِ من شق عصا الطاعة أو أبدى تخاذلا أو عدم تجاوب بأننا المُتحكِّمون، وقادرون على فضحك عالميًا في أقل من ساعة وإن كُنت رئيسًا لدولة.

أخيرًا، يظهر لنا العالم الغربي وساسته وشخصياته المرموقة يومًا بعد يوم مدى سوء أخلاقهم وانحطاطهم بالوقوع في أقذر الشهوات والملذات، وأفظع المُمارسات التي لا تقبلها الفطرة الإنسانية والحيوانية، ثم يظهرون على المنابر والشاشات والأخبار وهم يحدثون الناس الأسوياء عن الإنسانية ويقدمون لهم دروسًا في النزاهة والأخلاق.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا

طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.

وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.

وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.

وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.

ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.

وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.

وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.

وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.

وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.

وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.

وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.

الوسومحسني بي

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • ماركو سيلفا يغادر فولهام ويتجه إلى بنفيكا
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • بعد 5 مواسم.. ماركو سيلفا يغادر سفينة فولهام
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن مواجهتي قيرغيزستان.. اعرف السبب
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن وديتي قرغيزستان
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم