خبراء ودبلوماسيون بمعرض الكتاب: الأمن المائي في حوض النيل مدخل للتكامل الإقليمي لا للصراع
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أكد خبراء ودبلوماسيون أن قضية الأمن المائي في حوض نهر النيل تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق التنمية المشتركة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ساحة صراع بين دول الحوض، مشددين على أن الإدارة المستدامة للموارد المائية، القائمة على الشراكة وتكامل المصالح، تمثل المسار الأكثر واقعية لحماية حقوق الشعوب وضمان الاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال ندوة موسعة بعنوان «مفهوم الأمن المائي.. رؤية جديدة للتكامل واستدامة إدارة الموارد في حوض النيل»، عُقدت بالقاعة الرئيسية "بلازا 1" ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بمشاركة السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتور عمرو الحسيني النادي، خبير الهندسة البيئية والاستدامة، وأدارتها الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.
أزمات المياه لا يمكن حلها بمنطق الصداموفي كلمته، أكد السفير محمد حجازي أن أزمات المياه لا يمكن حلها بمنطق الصدام أو عبر استدعاء خرائط وحدود استعمارية تجاوزها الزمن، داعيًا إلى بناء منظومة تعاون إقليمي شامل يشعر فيها جميع الأطراف بأنهم شركاء في الموارد والمصالح. وأوضح أن هذا التعاون يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتنمية المشتركة، من بينها الربط بين حوض النيل والبحر المتوسط، وإقامة مناطق صناعية حرة، وتبادل الطاقة والمنتجات، بما يعزز الاستقرار الإقليمي.
وأضاف حجازي أن مفهوم الأمن المائي يجب أن يُفهم في إطار الاعتماد المتبادل بين الدول، مؤكدًا أن الدبلوماسية الفاعلة لا تعني التخلي عن أدوات الضغط، بل امتلاك أوراق تأثير سياسية واقتصادية وقانونية قوية.
كما أشار إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، بوصفه أحد شرايين الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، وما يحمله من إمكانات لتحويله إلى ممر تنموي يربط بين الموانئ والطاقة والاستثمار.
من جانبه، أوضح الدكتور أيمن عبد الوهاب أن أزمة المياه في جوهرها ليست أزمة ندرة موارد بقدر ما هي أزمة إدارة وإدراك ورؤية سياسية، مشيرًا إلى أن دول الحوض لا تستفيد سوى من أقل من 10% من الموارد المائية المتاحة.
وأضاف أن التركيز على مسألة حصص المياه وحدها يغفل فرصًا تنموية ضخمة، مثل مشروعات تنمية المستنقعات، التي يمكن أن توفر عشرات المليارات من الأمتار المكعبة سنويًا.
توظيف أدوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية متكاملةوأشار عبد الوهاب إلى أن التحدي الأساسي أمام مصر يتمثل في منع الإضرار بمصالحها المائية، عبر توظيف أدوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية متكاملة، وتوسيع نطاق التحالفات والشراكات الإقليمية.
بدوره، أكد الدكتور عمرو الحسيني النادي أن الأمن المائي قضية وجودية لا تنفصل عن الأمن الغذائي وأمن الطاقة، مشددًا على أهمية رفع الوعي البيئي وترشيد استهلاك المياه.
وأوضح أن السدود في حد ذاتها ليست المشكلة، وإنما تكمن الإشكالية في أسلوب إدارتها وتأثيراتها المحتملة على دول المصب، مقترحًا التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتلبية الاحتياجات التنموية.
واتفق المشاركون في ختام الندوة على أن الأمن المائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن شامل يشمل الغذاء والطاقة والاستقرار السياسي، مؤكدين أن الحلول المستدامة لأزمات المياه في حوض النيل تمر عبر التعاون الإقليمي، وبناء الشراكات، والإدارة الرشيدة للموارد، بما يحقق التنمية ويحفظ حقوق جميع دول الحوض.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خبراء ودبلوماسيون الأمن المائي نهر النيل
إقرأ أيضاً:
حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
وجّهت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، هيئة مياه الولاية باتخاذ معالجات هندسية دائمة لمواجهة انحسار مياه النيل عن محطات الضخ، من خلال استخدام الصنادل العائمة، تحسبًا لأي طوارئ قد تؤثر على إمدادات مياه الشرب.
الخرطوم ــ التغيير
كما وجهت اللجنة بتوفير عدد كافٍ من الآبار الاحتياطية لضمان استمرارية الإمداد، فيما تعهد والي الخرطوم بتوفير الوقود اللازم للتدخل العاجل في حال انقطاع المياه عن أي منطقة بالولاية.
وأكد الاجتماع أهمية الإسراع في استكمال المرحلة الأخيرة من أعمال تأهيل محطة مياه المقرن، بما يمكنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
وفي ملف الكهرباء، استمعت اللجنة إلى تقرير أشار إلى حدوث انفراج تدريجي في الإمداد الكهربائي نتيجة زيادة الإنتاج، الأمر الذي أسهم في تقليص ساعات انقطاع التيار.
كما بشر التقرير المواطنين ببدء وصول ملحقات المحولات الكهربائية، بما يتيح استكمال احتياجات إعادة التيار الكهربائي إلى قطاع واسع من الأحياء السكنية والمناطق التجارية والأسواق.
وفي الشأن الأمني والتنظيمي، شددت اللجنة على مواصلة تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة، مع إزالة جميع التعديات والمخالفات من شوارع الولاية دون استثناء.
وأعلنت اللجنة عودة العمل بحظر التجوال عقب انتهاء منافسات كأس العالم، على أن يبدأ سريانه اعتبارًا من الساعة الحادية عشرة مساءً، داعية المواطنين إلى الالتزام بمواعيد الحظر وعدم ممارسة أي أنشطة خلال ساعاته.
كما وجه الاجتماع وزارة التخطيط العمراني بزيادة عدد الفرق الفنية للإسراع في تسليم القطع السكنية للمواطنين الذين أزيلت مساكنهم ضمن حملات التنظيم وإزالة السكن العشوائي.
وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة تقارير حول الاستعدادات الجارية لموسم الأمطار، شملت أعمال صيانة وتأهيل مرافق تصريف مياه الأمطار، وخطط التحسب لارتفاع مناسيب النيل، إلى جانب استعدادات وزارة الصحة لمواجهة الأمراض المصاحبة لفصل الخريف.
الوسومأعمال الصيانة استخدام الصنادل العائمة توجيه حكومة الخرطوم مواجهة انحسار النيل