إيران تقدم تنازلا كبيرا خلال المحادثات.. هل تنجح بكبح جماح الحرب؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عرض إيراني قدمته خلال المحادثات التي أجراها دبلوماسيون من تركيا ومصر وعُمان والعراق في الأسابيع الأخيرة، حيث تبادلوا الرسائل بينهم أملاً في تجنب تصعيد الأزمة.
ووفقاً لمسؤولين إيرانيين اثنين، يتواصل عراقجي وويتكوف مباشرة عبر الرسائل النصية، كما زار رئيس الوزراء القطري إيران مؤخراً في إطار الجهود الدبلوماسية.
ولتهدئة الوضع، قال المسؤولان إن إيران مستعدة لإغلاق برنامجها النووي أو تعليقه، وهو ما يُعد تنازلاً كبيراً. لكنها تفضّل مقترحاً قدمته الولايات المتحدة العام الماضي لإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية بحسب الصحيفة.
وأضاف المسؤولان أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني التقى في الأيام الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة من المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.
وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن مثل هذا الاحتمال، قال يوم الاثنين إن “الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة”، مضيفاً أن “روسيا تواصل جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية”.
وتصرّ إيران على أن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج الطاقة وليس إلى صنع قنابل، وقد أكد عراقجي أن إيران ما زالت منفتحة على المفاوضات.
وذكر أحد المسؤولين الإقليميين الذين أكدوا الاجتماع المقرر في إسطنبول أن من الممكن أيضاً مشاركة كلٍ من الإمارات وعُمان وباكستان في إشارة إلى الزخم الإقليمي الأوسع، ولم يؤكد مسؤولون من تلك الدول ما إذا كانوا قد تلقوا دعوات أو ما إذا كانوا سيحضرون الاجتماع.
ومن المتوقع أن يلتقي مسؤولون أمريكيون وإيرانيون كبار في إسطنبول يوم الجمعة لإجراء محادثات تهدف إلى خفض التصعيد في الأزمة بين البلدين، وذلك وفقاً لثلاثة مسؤولين إقليميين حاليين ومسؤول سابق مطلعين على الترتيبات.
وقال هؤلاء المسؤولون إن المحادثات تهدف إلى جمع كلٍ من ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط؛ وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب؛ وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.
كما يُتوقع أن يحضر اللقاء مسؤولون كبار من تركيا وقطر ومصر.
وإذا ما عُقدت هذه المحادثات، فستشكّل لقاءً مباشراً نادراً بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في وقت أدت فيه التهديدات العسكرية التي أطلقها ترامب، ورفض القادة الإيرانيين قبول مطالبه، إلى دفع البلدين إلى شفا الحرب، مما نشر حالة من الخوف في أنحاء المنطقة بحسب الصحيفة.
وهدّد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، بقصف إيران إذا لم يرضخ قادتها المحاصرون لمطالبه، وهم الذين قمعوا الشهر الماضي احتجاجات باستخدام القوة المميتة، وتشمل هذه المطالب إنهاء إيران برنامجها النووي، وقبول قيود على صواريخها الباليستية، ووقف دعمها للميليشيات الوكيلة في أنحاء العالم العربي.
وأكد القادة الإيرانيون حتى الان أنهم لن يتفاوضوا وهم تحت التهديد، متوعدين بردّ قاسٍ على أي هجوم أمريكي.
ومع اشتداد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء إيران الشهر الماضي، هدّد ترامب بالتدخل عسكرياً إذا استخدمت قوات الأمن الإيرانية العنف ضد المتظاهرين، وقد فعلت ذلك بالفعل، مما أدى إلى مقتل آلاف عديدة من الأشخاص، وفقاً لجماعات حقوق الإنسان، قبل أن تعلن أنها تمكنت من القضاء على الاضطرابات.
وعندما أعلن ترامب مطالبه الشهر الماضي، تعهّد باستخدام القوة إذا رفضت إيران قبولها، كما أثار احتمال تغيير النظام في إيران، وقال إن الوقت بدأ ينفد، من دون أن يحدد موعداً نهائياً واضحاً.
وأعلن أن “أسطولاً حربياً” أمريكياً يتجه نحو البلاد “بقوة عظيمة وحماسة وهدف واضح”، وأكدت بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أن الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل وجودها العسكري في المنطقة.
وقال علي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية: “إن الاستجابة الإقليمية المنسقة وغير المسبوقة لا تمثل تأييداً لإيران بقدر ما تعكس حالة ذعر جماعي من احتمال أن يؤدي تدخل أمريكي إلى إطلاق فوضى لن تقف عند حدود الدول”.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية إيراني عراقجي الولايات المتحدة إيران الولايات المتحدة البرنامج النووي عراقجي صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
قدّمت دراسة بحثية أنجزها فريق من كلية الهندسة بجامعة السُّلطان قابوس، برئاسة الدكتور غازي بن علي الرواس، تصورًا متكاملًا لإدارة الفيضانات المفاجئة في المناطق الجافة، من خلال الربط بين المناطق غير الحضرية في أعلى الحوض والمناطق الحضرية في أسفله، متخذةً من وادي الصرمي بمحافظة شمال الباطنة نموذجًا للدراسة.
وتناولت الدراسة الوادي والمناطق الحضرية المحيطة به بوصفهما نظامًا مترابطًا؛ إذ تتجمع المياه في المنابع الجبلية ثم تندفع باتجاه المناطق الحضرية، ما يرفع مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها التجمعات السكانية والبنية الأساسية.
وأوضحت أن سهل شمال الباطنة، بطبيعته الساحلية المنبسطة وما شهده من توسع عمراني متسارع، ظل عرضة لفيضانات شديدة خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول شاملة تراعي حركة المياه من أعلى الحوض حتى وصولها إلى المناطق الحضرية.
واعتمد الفريق البحثي على نموذج "SWMM" لمحاكاة السلوك الهيدرولوجي والهيدروليكي للفيضانات في المنبع والمصب، انطلاقًا من أن إدارة الفيضانات في الأحواض التي تضم مناطق غير حضرية في أعلاها وأخرى حضرية في أسفلها تتطلب تصميم حلول متكاملة بين الجزأين.
وتضمنت المنهجية البحثية تحسين مواقع سدود الاحتجاز وأبعادها في الجزء غير الحضري باستخدام إطار التحسين متعدد الأهداف "Multi-objective optimization"، ثم اختيار السيناريوهات وفق أسلوب"COPRAS"، إلى جانب تطبيق طريقة الاستدلال العكسي في نظرية الألعاب "BIGT" لتحليل تفاعل القرارات ومعالجة تعارض المصالح بين الجهات المعنية.
كما شملت تحسين التحكم في مياه الفيضانات في أعلى الحوض، وإعادة تصميم شبكة التصريف داخل المناطق الحضرية وفق النتائج المتحققة، وصولًا إلى اختيار الحل الأكثر توازنًا وملاءمة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبلدية صحار.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الخطة المختارة أسهمت، مقارنة بالحالة المرجعية، في خفض ذروة الجريان عند مداخل المناطق الحضرية بنسبة 60.7 بالمائة، ورفعت قدرة شبكة التصريف على استيعاب حجم الفيضان والحد من تأثيره إلى 81.8 بالمائة.
ويقيس هذا المؤشر قدرة النظام على تقليل حجم الفيضانات من خلال المقارنة بين الحالتين الأسوأ والأفضل تصميمًا، وفق مؤشري "Vmax" و"Vmin".
وتضمنت الخطة إنشاء 11 سدًّا احتجازيًّا موزعة على مواقع مؤثرة داخل الحوض، فيما بلغ ارتفاع أعلى هذه السدود، وهو السد "D3"، نحو 10.9 أمتار، بما يتلاءم مع تضاريس الوادي وخصائص الجريان المائي فيه.
وخلصت الدراسة إلى أن إدارة الفيضانات تتطلب التعامل مع الحوض المائي بوصفه وحدة متكاملة، من خلال الربط بين إدارة المياه في المنبع وتطوير شبكة التصريف في المصب، إلى جانب دقة النمذجة وكفاءة المنشآت والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات والانتقال إلى التخطيط الاستباقي في إدارتها.