حرب السيطرة الإعلامية علي خطاب العودة إلي السودان
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
حرب السيطرة الإعلامية علي خطاب العودة إلي السودان:
صرحت السيدة د. أماني الطويل بأن ما قالته بشأن طلب الحكومة السودانية من السلطات المصرية إعادة المواطنين السودانيين إلى بلادهم ليس حقيقةً موثقة ولا تملك مصادر تسندها. وأوضحت أن ادعاءها مجرد استنتاج توصلت إليه من سماعها مسؤولين سودانيين، بمن فيهم رئيس الوزراء، يطلبون من السودانيين العودة إلى السودان وصيام رمضان هناك.
لا تملك الحكومة السودانية أي سلطة لإجبار أي سوداني على العودة، كما لا تملك سلطة إملاء ما يجب على الحكومة المصرية فعله بالسودانيين داخل حدودها. لذا، فإن القرار النهائي في هذه المسألة يعود للحكومة المصرية، وسياستها تجاه الأجانب مسؤوليتها الخاصة بغض النظر عن طلبات الحكومة السودانية.
للحكومة المصرية الحق السيادي في تنظيم وجود الأجانب داخل حدودها. هذا الحق طبيعي وله أهمية بالغة للحكومة المصرية ولشعبها، نظرًا لوجود عشرات الملايين من النازحين الأجانب من أفريقيا والشرق الأوسط، والذين استضافتهم مصر بسخاء لا مثيل له رغم التحديات الاقتصادية والمالية والأمنية الهائلة التي تواجهها، ورغم كثافتها السكانية المرتفعة للغاية.
بعد الإقرار بحق الحكومة المصرية السيادي في ضبط الوجود الأجنبي والحد من أي تداعيات سلبية، يمكن مناشدتها معاملة ضيوفها السودانيين بعناية خاصة، نظرًا لما يعانونه من ويلات الحرب، وعمق العلاقات بين شعبي وادي النيل.
لن يستغرب أي شخص مطلع على مصر أو السودان، أو العالم النامي عمومًا، أن تطبيق السياسة المصرية لا يستطيع أن يكون مثاليًا، وأن البعض قد يتعرض لمعاملة قاسية تماما كما يحدث لمصريين أحيانا. لكن كل هذا لن يغير حقيقة أن مصر كانت، بلا منازع، أكثر الدول كرمًا في استضافة الشعب السوداني قبل الحرب وبعدها. ورغم كل مشاكلها الاقتصادية، واكتظاظها السكاني الباهظ ، فقد استضافت أكثر من ستة ملايين سوداني، بمن فيهم أعداد كبيرة ممن عبروا الحدود بطريقة غير شرعية.
قارن هذا بإثيوبيا الشقيقة التي صعّبت على السودانيين الاستقرار داخل حدودها، وفرضت رسومًا قدرها مئة دولار شهريًا على كل سوداني يقيم في مدنها، ما يعني أن كل عائلة تدفع مئات أو آلاف الدولارات شهريًا للحكومة مقابل حق الإقامة. ناهيك عن أن السودان استضاف ملايين الإثيوبيين لسنوات طويلة خلال حروبها الأهلية التي لا تنتهي. فإذا كان المؤسس قد أشاد بإستضافة دولة الأمارات الشقيقة لربع مليون سوداني، فعليه يأن يشيد بمصر أربعة وعشرين ضعفا.
بغض النظر عن نوايا الأستاذة التي لا نعلم عنها شيئا ونفترض حسن النية، ما نجحت حادثة أماني الطويل في تحقيقه عمليا هو:
– تبرئة الحكومة المصرية من مسؤوليتها عن سياستها الأخيرة تجاه الشعب السوداني وتحويل اللوم إلي حكومة سودانية لا سلطة لها علي سيادة مصر.
– تصوير الحكومة السودانية، دون دليل، ككيان شرير وخبيث يفتقد المسؤولية ويُجبر مواطنيه على العودة إلى مناطق حرب وظروف معيشية خطيرة.
– تشويه إنتصار الشعب السوداني علي الجنجويد والغزاة الأجانب ، بتصوير ثمار هذا النصر – المتمثلة في عودة ملايين اللاجئين – على أنها مؤامرة من وحش قبيح لا يرحم يُجبر شعبه على العودة إلى معسكرات الموت. إذ أن إعادة صياغة العودة الطوعية للاجئين كمؤامرة قسرية من حكومة لا ترحم يدخل في الحرب الإعلامية بتأطير الأحداث وتحديد كنتورات تداولها في النقاش العام. هكذا تنجح العملية وتتحول العقول والقلوب من إنتصار شعب أعاد الحياة إلي أجزاء عزيزة من بلاده إلي حكومة ظالمة تفرض العودة قسرا إلي مزابل ومقابر.
كما قلنا سابقا، فان عودة الحياة إلي الخرطوم تزعج أحد أطراف النزاع فيحاول منعها بتكامل قصف المسيرات والقصف الإعلامي.
لكن الجانب الأكثر إثارة للدهشة في هذا النقاش هو القول بأنه لا ينبغي للمواطنين العودة إلى ديارهم إلا عندما تصبح الظروف شبه مثالية. يتجاهل هذا مبدأً أساسياً من مبادئ الصمود: العودة لإعادة البناء . لماذا ينتظر المواطن سلباً أن يعيد الآخرون بناء مدنه نيابةً عنه؟ ألا يمكن للمواطنين أن يعودوا طوعا لاستعادة أوطانهم وترميمها وإحيائها بأنفسهم؟
لماذا إحباط همة من يودون العودة طوعا بقصص لا تنتهي عن مخاطر هم يعلمونها جيدا ولا يحتاجون لخبير أجنبي أو أفندي سوداني ليذكرهم بها؟
الطبيعي أن يركز الحوار على دعم العودة المستدامة والطوعية في أمان وكرامة، وعلى الاعتراف بالسيادات المعقدة والكرم التاريخي ، بدلاً من تداول استنتاجات لا أساس لها لا تُسهم إلا في إثارة البلبلة والانقسام وتسميم العلاقة بين الشعوب.
معتصم اقرع معتصم اقرع
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/02/03 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة إبراهيم شقلاوي يكتب: رسائل البرهان ومعاناة طاقم تأمينه2026/02/03 رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية2026/02/03 شهداء الطيران (1-3)2026/02/03 هل من عودة تاني، أم هي مستحيلة ؟2026/02/02 لا يا جعفر: هل تثبت صمود علي كلامها في قضية الكيماوي؟2026/02/02 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نحن وعالم الذئاب)2026/02/02شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات إبراهيم شقلاوي يكتب: دلّعينا يا حكومة 2026/02/02الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الحکومة السودانیة الحکومة المصریة العودة إلى
إقرأ أيضاً:
مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة
ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس، اجتماعا للحكومة خصص لدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية. ومنح امتيازات على أجهزة عمومية أو رخص باستعمال تجهيزات خاصة مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة.
وفي مستهل جلستها، تناولت الحكومة بالدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية. ومنح امتيازات على أجهزة عمومية أو رخص باستعمال تجهيزات خاصة مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة. حيث يهدف مشروع هذا النص إلى تطبيق تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تبني استراتيجية جديدة لتطوير الموانئ وتسييرها. تتجسد في الميدان من خلال تعبئة مجمل المتدخلين في المنطقة المينائية من أجل تحقيق الأهداف المحددة مسبقا، ومن بينها التسيير الأمثل للفضاء المينائي. واحترام آجال تفريغ السفن والحد من أوقات انتظارها راسية.
كما تدارست الحكومة مشروعي مرسومين تنفيذيين يتضمنان الموافقة على تجديد رخصتي إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور. خلوية من نوع “GSM”، وتوفير الخدمات المرتبطة بها، الممنوحتين لشركتي آ. تي. أم. موبيليس، وأوبتيموم تيليكوم الجزائر.
ويتعلق الأمر بإجراء تجديد رخصة إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور. خلوية من نوع “GSM”، طبقا لأحكام القانون رقم 18-04 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والإتصالات الإلكترونية.
بعد ذلك، استعرضت الحكومة مدى تقدم مشروع إنشاء شبكة وطنية للإعتماد والمطابقة. والمصادقة التي تعتمد خصوصا على مخابر التجارب وتحاليل المطابقة ومنصتها الرقمية (GEOLAB).
يشكل هذا المشروع رافدا أساسيا لتنفيذ السياسات العمومية لحماية وترقية الإقتصاد والإنتاج الوطنيين. من خلال تعزيز آليات التقييس والمطابقة والمصادقة وتقييم المطابقة، ويندرج في إطار الجهود الرامية إلى تدعيم المنظومة الوطنية لتقييم مطابقة المنتوجات. عبر تحسين التنسيق بين المخابر وتحسين استغلال القدرات التحليلية الوطنية بشكل أمثل.
من جهة أخرى، درست الحكومة مشروع إنشاء نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات، بهدف حماية نزاهة المعلومات وتعزيز ثقة الجمهور في النظام البيئي للإعلام الرقمي. وتندرج هذه المقاربة في إطار مكافحة ظاهرة التضليل الإعلامي الممارسة عبر منصات شبكات التواصل الاجتماعي.
أخيرا، وفي إطار المتابعة المستمرة لكبريات المشاريع المهيكلة، اطلعت الحكومة على مدى تقدم العديد من المشاريع في قطاعات العدل والصحة والري والأشغال العمومية والثقافة.