يتطلب العمل في تذوق الشاي حاسة شم مرهفة وقدرة استثنائية على التمييز بين أدق النكهات، وهي مهارات يتمتع بها الألماني شتيفان فيلدبوش وفريقه الصغير من المتخصصين والذين يتذوقون يوميا نحو 300 نوع مختلف من الشاي.

وتعود ثقافة الشاي في منطقة فريزيا الشرقية الواقعة في أقصى شمال شرق ألمانيا إلى القرن 17، عندما أدخله التجار البريطانيون والهولنديون إليها.

وبعد قرن واحد فقط، أصبح الشاي مشروبا شائعا بين مختلف فئات المجتمع، خاصة أن القهوة كانت آنذاك باهظة الثمن، وسرعان ما حل الشاي وتكرست حوله عادات وطقوس اجتماعية لا تزال حاضرة حتى اليوم.

ويشير فيلدبوش إلى أن 95% من الألمان يفضلون شاي الأكياس، مؤكدا أن جودته عالية إلى درجة أنه يستمتع هو نفسه بتناوله بعد انتهاء يوم العمل.

ولا يترك فيلدبوش الشاي الأسود ينقع أكثر من دقيقة واحدة، موضحا أن الكافيين يُظهر أفضل تأثير له خلال هذه الفترة. وفي مقر عمله بمدينة هامبورغ الألمانية، يقدّم الشاي في أكواب خزفية فريزية رقيقة، ويقول إن الشاي يكون ألذ في الأكواب الرقيقة.

فريق التذوق المكوّن من ثلاثة أشخاص يختبر نحو 300 نوع من الشاي يوميا (وكالة الأنباء الألمانية)300 نوع يوميا لضمان الجودة

لمواجهة تقلبات المناخ وتغير مواسم الحصاد وخسائر المحاصيل، يختبر فريق التذوق المكوّن من ثلاثة أشخاص نحو 300 نوع من الشاي يوميا، لضمان ثبات الجودة والطعم، وتُوزن أوراق الشاي بدقة باستخدام موازين يدوية صغيرة، وتوضع في أكواب خزفية بيضاء وفق إجراءات صارمة تعود إلى تقاليد قديمة.

وفي يوم الاختبار، يركز الفريق على أنواع من جنوب الهند، إضافة إلى الشاي الأخضر القادم من الصين. وتُجرى عملية التذوق في أجواء علمية دقيقة، إذ يُسكب الماء المغلي من غلايات كبيرة، وتُغطى الأكواب لمدة 5 دقائق قبل التذوق.

هيمنة شاي الأعشاب والفواكه

تشكل أنواع شاي الأعشاب والفواكه الحصة الأكبر من المبيعات في السوق الألمانية، ويتم تذوقها في غرفة منفصلة حتى لا تختلط الروائح. ويلاحظ فيلدبوش أن "الاتجاه السائد حاليا يميل إلى شاي الفواكه، لكنه أصبح شديد الحلاوة".

توزن أوراق الشاي عند التذوق بدقة باستخدام موازين يدوية صغيرة (وكالة الأنباء الألمانية)

وبدأ فيلدبوش مسيرته في تجارة الشاي قبل 37 عاما من ميناء هامبورغ حيث تصل الحاويات القادمة من الخارج. ويشير إلى أن الشاي الأسود كان يشكل 80% من الاستهلاك عند بداياته، بينما تراجعت اليوم حصة الأنواع التقليدية إلى نحو 25% فقط.

مهنة نادرة لا تُدرّس

يؤكد فيلدبوش أن عدد متذوقي الشاي المحترفين في ألمانيا لا يتجاوز ما بين 60 و100 شخص، فهذه المهنة لا تُدرّس في الجامعات أو المعاهد، وتتطلب ما بين 5 و7 سنوات لاكتساب القدرة على تمييز الفروق الدقيقة في الطعم. ومع اقتراب تقاعده هو وأحد زملائه، بدأت الشركة في إعداد جيل جديد من المتخصصين من خلال برامج دراسية مزدوجة تجمع بين النظرية والتطبيق.

الصين في الصدارة والإقبال في ازدياد

تخضع أنواع الشاي القادمة من الصين واليابان والهند وجنوب أفريقيا لاختبارات متكررة في ألمانيا وذلك للكشف عن بقايا المبيدات.

إعلان

وتظل الصين أكبر منتج عالمي للشاي بأكثر من 3.74 مليون طن سنويا، تليها الهند وكينيا وتركيا وسريلانكا.

وبحسب جمعية الشاي الألمانية، كانت الهند أكبر مورد لألمانيا في عام 2024 بأكثر من 10 آلاف طن، أي ما يعادل 21.8% من إجمالي الواردات.

وبلغ متوسط استهلاك الفرد في ألمانيا 67.2 لترا سنويا، منها 40.1 لترا من شاي الأعشاب والفواكه.

ورغم هيمنة النعناع والبابونج على قوائم التسوق، ظهرت اتجاهات جديدة مثل الماتشا والشاي البارد سريع التحضير، والأمر في النهاية، كما يقول عشاق الشاي، مسألة ذوق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی ألمانیا

إقرأ أيضاً:

مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يجب أن تُقرأ في سياقها التاريخي، مشددًا على أنها تضمنت العديد من الإنجازات إلى جانب بعض الإخفاقات، وأن تقييمها ينبغي أن يستند إلى رؤية موضوعية بعيدًا عن المبالغة أو التشويه.

مصطفى بكري : عمر سليمان لعب دورًا محوريًا في الملفات الوطنية والإقليميةمصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين

وقال مصطفى بكري،  خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أن محاولات النيل من إرث عبد الناصر لم تنجح في محو مكانته لدى قطاعات واسعة من المصريين والعرب، لافتًا إلى أن حضوره في الوجدان الشعبي لا يزال قائمًا رغم مرور عقود على رحيله.

وأشار بكري إلى أن ثورة 23 يوليو أحدثت تحولات اجتماعية واقتصادية بارزة، وفي مقدمتها قانون الإصلاح الزراعي، الذي أسهم في تحسين أوضاع الفلاحين وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن تلك المرحلة شهدت تغييرات تركت أثرًا في حياة ملايين المواطنين.

لا ينبغي أن يحجب ما حققته من إنجازات أو ما واجهته من تحديات.

وتابع أن مصر في عهد عبد الناصر لعبت دورًا مؤثرًا في دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ما عزز مكانتها الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن اختلاف الآراء حول التجربة لا ينبغي أن يحجب ما حققته من إنجازات أو ما واجهته من تحديات.

طباعة شارك مصطفى بكري جمال عبد الناصر الإخفاقات آسيا مصر

مقالات مشابهة

  • ألمانيا تعرب عن قلقها بعد استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • عمر حسام يتأهل لنصف نهائي بطولة العالم للتجديف في ألمانيا
  • خارج حسابات ميلان.. بن ناصر على أعتاب تجربة مختلفة!
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • بعد تجربة مخيبة.. تشيلسي يعير غارناتشو إلى أستون فيلا
  • قطر تدعو لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا