هل يحصل المذنبون على ثواب إحياء ليلة النصف من شعبان؟.. الإفتاء تحسم الجدل
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
في خضم الجدل المتكرر الذي يشتعل كل عام على وسائل التواصل الاجتماعي حول ليلة النصف من شعبان، تتباين الآراء بين من يُنكر فضلها، ويعتبرها كسائر الليالي، وبين من يؤكد مكانتها ويحث على إحيائها بالعبادة والتوبة والدعاء.
ويزداد هذا الجدل حساسية عندما يتسلل إلى قلوب بعض الناس الخوف واليأس، خاصة ممن يبتلون بذنب يتكرر منهم رغم التوبة، فيتساءلون: هل يحرمون من فضل هذه الليلة ونفحاتها؟
وفي هذا السياق، حسمت دار الإفتاء المصرية هذا السجال، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى اختص ليلة النصف من شعبان بفضائل عظيمة، جعلتها من الليالي المباركة التي تتنزل فيها الرحمات وتُفتح فيها أبواب المغفرة.
وأوضحت دار الإفتاء أن من فضائل هذه الليلة: رفع الأعمال إلى الله تعالى، واستجابة الدعوات، وعموم المغفرة، وتنزل الرحمات، فضلًا عن أنها الليلة التي تُقدَّر فيها الأرزاق، وتُحدد الآجال، ويُكتب فيها السعداء والأشقياء لعام كامل، بإذن الله تعالى.
وأكدت أن الشرع الشريف رغَّب في إحياء هذه الليلة واغتنامها بالطاعات، لما تحمله من خير وبركة، مشددة على أن المذنب لا يُحرَم من فضلها ما دام صادق النية، مُقبلًا على التوبة، مجاهدًا نفسه، ومبادرًا إلى فعل الخيرات، حتى وإن عاد إلى الذنب مرة بعد مرة.
وختمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن باب الله مفتوح، وأن تكرار التوبة مع الإصرار على الإصلاح خير من الاستسلام لليأس، داعية إلى استثمار ليلة النصف من شعبان في الرجوع إلى الله، وتجديد الأمل، وحسن الظن برحمته الواسعة.
دعاء ليلة النصف من شعبان للرزق
-اللهم اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحداً غيرك، اللهم وما ضعفت عنه قوتي، وقصر عنه علمي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي. ولم يجر على لساني، مما أعطيت أحداً من الأولين والآخرين من اليقين، فخصني به يا أرحم الراحمين.
-اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ، وبقوتك التي قهرت بها كل شئ، وخضع لها كل شئ، وذل لها كل شئ، وبجبروتك الذي غلبت به كل شئ، بعزتك التي لا يقوم لها شئ، وبعظمتك التي ملأت أركان كل شئ، وبسلطانك الذي علا كل شئ، وبوجهك الباقي يعد فناء كل شئ، وبأسمائك التي غلبت أركان كل شئ،وبعلمك الذي أحاط بكل شئ، وبنور وجهك الذي أضاء له كل شئ، يا نور يا قدوس، يا أول الأولين، ويا اخر الآخرين، اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم.
-اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا اله إلا انت ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، وآمان الخائفين، اللهم ان كنت كتبتي عندك في أم الكتاب شقيا أو محروماً أو مطروداً أومقتراً علي الرزق، فأمح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتار رزقي، واثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل علي لسان نبيك المرسل “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب
-اللهم سخر لى رزقى، واعصمنى من الحرص والتعب فى طلبه، ومن شغل الهم، ومن الذل للخلق، اللهم يسر لى رزقًا حلالًا، وعجل لى به يا نعم المجيب.
اللهم مالك الملك تؤتي الملك ما تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ليلة النصف من شعبان فضل ليلة النصف من شعبان دار الإفتاء المصرية التوبة والمغفرة رفع الأعمال إلى الله لیلة النصف من شعبان دار الإفتاء من تشاء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..