اختطاف طيار حربي في صنعاء بعد انتقاده منع هبوط اليمنية في المخا
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أقدمت ميليشيا الحوثي الإيرانية، على اختطاف الطيار الحربي مقبل الكوماني، صباح الاثنين، إثر مداهمة منزله في صنعاء، بعد ساعات من نشره تعليقاً انتقد فيه منع هبوط طائرة مدنية في مطار المخا الدولي.
وبحسب إفادة شقيقه يحيى الكوماني في منشور على "فيسبوك"، فإن مسلحين حوثيين وصلوا إلى المنزل على متن طقمين عسكريين، يرافقهم طقم ثالث يقل عناصر نسائية تُعرف بـ"الزينبيات"، قبل أن يعمدوا إلى كسر الأبواب واقتحام المنزل بالقوة، ما تسبب بحالة هلع بين الأطفال وسكان الحي.
وأكد شقيقه أن عملية الاختطاف تمت دون إبراز أي أمر قضائي أو توضيح رسمي للأسباب، مشيراً إلى أن الأسرة لا تعلم حتى الآن مكان احتجازه أو الجهة التي يتبع لها سجنه. ولفت إلى أن الكوماني لم يتلقَّ أي استدعاء مسبق، وكان على استعداد للمثول أمام أي جهة رسمية لو طُلب منه ذلك.
وجاءت المداهمة عقب أقل من 12 ساعة على تدوينة نشرها الكوماني انتقد فيها تهديدات الحوثيين التي منعت طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا الدولي عقب افتتاحه، ما أجبرها على العودة إلى مطار جدة، في موقف اعتبره مراقبون تعبيراً عن رفضه استهداف الطيران المدني أو عرقلته.
وجاءت منشورات الطيار الكوماني: "قسما لو انا الطيار اني هبطت في المطار، جاء يقلي بيضرب طائرة مدنيين، طيار رخوة وسلامتكم" وتعليق أخر: "امنعوا إذن التواصل والجزعة عن طريق بيت الجيران واهبطوا بسلام آمنين ماحد با يعرف متى دخلتم ومتى خرجتم".
ووجّهت أسرة الكوماني نداءً إلى قبائل الحدا، التي ينتمي إليها، لمساندته والضغط من أجل الإفراج عنه، في ظل تزايد المخاوف من تعرضه للاحتجاز التعسفي.
ويُشار إلى أن الكوماني، وهو برتبة عقيد، سبق أن تعرض للاعتقال أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، ضمن حملات استهدفت طيارين وكوادر عسكرية سابقة في مناطق سيطرة الحوثيين.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..