دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- كان العالِم فيرابادران راماناثان يتوق إلى الحلم الأمريكي بعد نشأته في جنوب الهند خلال الستينيات، وأراد امتلاك سيارة رياضية من طراز "شيفروليه إمبالا" عرف عنها عن طريق والده، الذي عمل كبائع إطارات.

انتقل راماناثان إلى الولايات المتحدة في العشرينيات من عمره، لكنه لم يشترِ تلك السيارة المستهلكة للوقود، ويعود ذلك بشكلٍ أساسي إلى تنامي معرفته العلمية بظاهرة الاحتباس الحراري.

فيرابادران راماناثان في جزر المالديف عام 2006 بجانب أجهزة قياس الملوثات.Credit: V. Ramanathan

خلال السبعينيات، كان راماناثان، الحاصل حديثًا على زمالة ما بعد الدكتوراه في علوم الكواكب، يقضي أيامه كباحثٍ زائر في مركز لانغلي للأبحاث التابع لوكالة "ناسا" في ولاية فرجينيا الأمريكية، وأمسياته في العمل على بحث منفرد أدّى إلى تغيير نظرة العلماء لظاهرة الاحتباس الحراري.

حقّق راماناثان أول إنجاز علمي له عندما كان يعمل مع وكالة "ناسا" في السبعينيات.Credit: Courtesy Veerabhadran Ramanathan

اكتشف العالِم الشاب أنّ مُركبات الكلوروفلوروكربون، أو "CFCs"، التي استُخدِمت آنذاك على نطاقٍ واسع في صناعة الثلاجات، ووِحدات تكييف الهواء، وعلب الرذاذ، تمتعت بتأثيرٍ كبير على الاحتباس الحراري.

صادف راماناثان هذه المواد الكيميائية الصناعية لفترةٍ وجيزة في وظيفته الأولى بشركة تبريد. ومثل ثاني أكسيد الكربون، تحبس مركبات الكلوروفلوروكربون الحرارة في الغلاف الجوي.

في الواقع، أشارت العمليات الحسابية لراماناثان إلى أنّها أكثر قوة، حيث يمكن لجزيء واحد من مُركبات الكلوروفلوروكربون التسبّب بتأثير الاحترار ذاته الذي تُحدثه 10 آلاف من جزيئات ثاني أكسيد الكربون. 

على مدى ثلاثة أشهر، أعاد راماناثان إجراء العمليات الحسابية بحثًا عن تفسيرٍ بديل، لكنه لم يتوصل لشيء.

يتذكر راماناثان تلك الفترة قائلاً: "كنتُ حينها باحثًا مهاجرًا من الهند في مرحلة ما بعد الدكتوراه. لم أكن أعرف إذا كان عليّ إخبار وكالة ناسا بهذا الأمر أم لا. أرسلتُ البحث فحسب".

نشرت مجلة "Science" النتائج، وتصدّر بحثه الصفحة الأولى من صحيفة "نيويورك تايمز" في عام 1975.

قوبلت فكرة تمتّع مُركبات الكلوروفلوروكربون بتأثير كبير على ظاهرة الاحتباس الحراري بالشك، لا سيما من راماناثان نفسه، الذي انطلق في هذا المشروع بدافع الفضول فقط، في فترةٍ لم يكن فيها تغير المناخ مصدر قلق ملحّ.

في النهاية، أثبت راماناثان حقيقةً باتت مقبولةً على نطاقٍ واسع، وهي أنّ غازات الدفيئة الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون تُساهم بشكلٍ كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، وهي معلومة بالغة الأهمية دعمت أول سياسة ناجحة للتخفيف من آثار تغير المناخ.

منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم راماناثان، وهو أستاذ أبحاث متميز في معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، جائزة "كرافورد" المرموقة، التي مهّدت الطريق لنيل جائزة نوبل بالنسبة لبعض الفائزين.

وقالت أستاذة علوم الغلاف الجوي في جامعة ستوكهولم بالسويد، إيلونا ريبينين، والعضو في اللجنة التي منحت الجائزة، التي تبلغ قيمتها حوالي 900 ألف دولار: "لقد وسّع راماناثان آفاقنا حول كيفية تأثير البشرية على تكوين الغلاف الجوي والمناخ وجودة الهواء، وكيفية تفاعل هذه العناصر الثلاثة".

عالِم مناخ بالصدفة

وأشار راماناثان، الذي درس الهندسة في بنغالورو بالهند قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة، إلى أنّ أولى إنجازاته المهنية كانت نتيجة سلسلة من "المصادفات" السعيدة التي سمحت له بربط النقاط بين مختلف مجالات الدراسة.

بعد تخرجه بشهادة البكالوريوس في الهندسة، أمضى الباحث الهندي فترة عمل غير سعيدة في شركة لتصنيع الثلاجات، حيث كان يتأكد من عدم تسرب مادة التبريد، أي مُركبات الكلوروفلوروكربون.

وعندما بلغ الـ 26 من عمره، انتقل إلى الولايات المتحدة حيث التحق ببرنامج الدكتوراه في جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك بمجال متعلق بالهندسة.

لكنه اكتشف أنّ مشرفه قد غيّر تركيزه بشكلٍ غير متوقع، وانتهى المطاف به في التركيز على الاحتباس الحراري في غلاف كوكب الزهرة الجوي.

أثناء عمله في مركز لانغلي التابع لوكالة ناسا، صادف الباحث الهندي أعمال علماء منهم ماريو مولينا وفرانك رولاند، إذ أظهرت أبحاثهما أنّ مُركبات الكلوروفلوروكربون تستنزف طبقة الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي، التي تحمي الإنسان من الإشعاعات المسبِّبة للسرطان (وقد فاز العالمان لاحقًا بجائزة نوبل في عام 1995). 

لم تُصبح مُركبات الكلوروفلوروكربون مصدر قلق واسع النطاق إلا في الثمانينيات.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الاحتباس الحراري البيئة التغيرات المناخية العلوم الاحتباس الحراری الغلاف الجوی

إقرأ أيضاً:

جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك

أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لـ معهد القلب القومي، أنه يطالب المواطنين في ظل الارتفاع في درجات الحرارة بارتداء ملابس قطنية أو كتان، وذلك لتجنب التعرض للإجهاد الحراري.

الدكاترة قالوا لازم البتر | جمال شعبان يكشف سبب وفاة سهام جلالجمال شعبان: 7 خطوات فعالة لخفض ضغط الدم بدون أدويةمش بالقصور.. جمال شعبان يصف روشتة السعادةجلطات السادسة صباحًا.. جمال شعبان يحذر: الإفراط في اللحوم خطر صامت بعد عيد الأضحى

وأضاف، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن الكثيرين لا يستطيعون شراء ملابس كاملة من القطن أو الكتان، لذلك يمكن أن تكون الملابس الداخلية على الأقل مصنوعة من القطن.

ولفت إلى أن القطن يمتص العرق ويجعل الجسم أكثر راحة ويقلل الإحساس بحرارة الجو، مشيرًا إلى أن الشخص قد يُصاب بضربة شمس أو إجهاد حراري حتى وهو داخل المنزل.

وأشار إلى ضرورة تناول كميات كبيرة من المياه خلال هذه الفترة مع ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أهمية اهتمام كل أسرة بالأطفال وكبار السن، لأنهم لا يطلبون الماء بشكل مستمر.

نقص المياه

وتابع أن نقص المياه في الجسم قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، وقد يتسبب في اضطراب كهرباء القلب، مؤكدًا أن على كل شخص تناول نحو 8 أكواب من الماء يوميًا.

طباعة شارك جمال شعبان درجات الحرارة ارتفاع درجات الحرارة الدكتور جمال شعبان

مقالات مشابهة

  • عمدة موسكو: الدفاع الجوي أسقط 11 طائرة مسيرة
  • لو منعته هتتعب .. فوائد غير متوقعة لتناول الملح
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك
  • الجو نار .. مشروبات تعالج الإجهاد الحراري وتحمى منه
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • الدفاع الجوي الروسي يدمر 148 مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات
  • من الاحتفاء إلى الإزالة.. نهاية غير متوقعة لتمثال ميسي في الهند
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش