حذر المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، من تصاعد مخاطر التغلغل الرقمي في حياة الأطفال، مؤكدًا أن العالم يعيش حالياً ما وصفه بـ«عصر الإدمان الرقمي»، الذي لم تعد مخاطره تقتصر على إهدار الوقت، بل امتدت لتهديد السلامة الجسدية والنفسية للأجيال الناشئة.

 

وقال الحارثي، خلال استضافته في برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، إن المنصات الرقمية أصبحت تمتلك تأثيرًا يتجاوز سلطة الأسرة داخل المنزل، موضحًا أن بعض التطبيقات والألعاب الإلكترونية تعتمد على ما يُعرف بـ«نظام الدوبامين»، الذي يخلق حالة من التعلق المرضي لدى الأطفال والمراهقين، ويجعلهم أكثر خضوعًا لتأثير المحتوى الرقمي مقارنة بالتوجيه الأسري المباشر.

 

وأوضح خبير أمن المعلومات أن منح الأطفال دون سن 12 عامًا حسابات على منصات مثل «روبلوكس» و«تيك توك» يضعهم فعليًا داخل دائرة الخطر، محذرًا من تداعيات خطيرة تشمل الابتزاز الإلكتروني والتحرش الجنسي، فضلًا عن أزمات نفسية قد تصل إلى الانتحار. وأشار إلى أن تقارير دولية صادرة عن الإنتربول كشفت عن تعرض نحو 12% من الأطفال عالميًا لمثل هذه الجرائم الرقمية.

 

وأشار الحارثي إلى أن عددًا من الدول، من بينها أستراليا وفرنسا، بدأت بالفعل في سن تشريعات وقوانين صارمة لتقييد وصول القُصّر إلى المنصات الرقمية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تُعد ضرورية لحماية الأطفال، وليست متأخرة كما يعتقد البعض، في ظل تسارع المخاطر المرتبطة بالعالم الافتراضي.

 

وشدد على أن الاعتماد على سياسة «الحجب» وحدها لا يمثل حلًا جذريًا، نظرًا لسهولة التحايل عليها تقنيًا، مؤكدًا أن المواجهة الحقيقية تتطلب رفع مستوى الوعي الأسري بخطورة هذه المنصات، وتعزيز الرقابة داخل المنازل، إلى جانب دعم سياسات الدولة الهادفة إلى تنظيم الفضاء الرقمي.

 

واختتم خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات حديثه بالتأكيد على أن إعادة الأطفال إلى ممارسة الأنشطة الواقعية والاجتماعية بعيدًا عن الشاشات الإلكترونية أثبتت تحسنًا ملحوظًا في سلوكهم وقدراتهم الذهنية، داعيًا الأسر إلى تحمل مسؤوليتها في حماية أبنائها، ومساندة الجهود الرسمية الرامية إلى توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال والمراهقين.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإدمان الرقمي الأطفال والإنترنت الابتزاز الإلكتروني أمن المعلومات حماية الأطفال المنصات الرقمية تيك توك روبلوكس وسائل التواصل الاجتماعي السلامة الرقمية المراهقون الأسرة والتربية الرقابة الأسرية الدوبامين جرائم الإنترنت الأنتربول القوانين الرقمية الوعي الرقمي قناة إكسترا نيوز محمد الحارثي

إقرأ أيضاً:

العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط

في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا الحضور الرقمي المكثف على الصحة النفسية والسلوكية للأفراد.

 ولم تعد منصات التواصل مجرد أدوات للتفاعل وتبادل الأخبار والصور، بل تحولت إلى بيئات رقمية متكاملة تؤثر في أنماط التفكير واتخاذ القرار وبناء العلاقات الاجتماعية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي نشأت داخل العصر الرقمي.

 معدلات استخدام الإنترنت

ومع الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، بدأت مؤسسات بحثية وطبية في التحذير من التداعيات المحتملة للإفراط في استخدام الشاشات، في ظل مؤشرات متزايدة تربط بين الاستخدام المفرط وظهور اضطرابات نفسية وسلوكية ومعرفية تؤثر على جودة الحياة اليومية.

كما اتسع الجدل عالميًا حول مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي عن تصميم تطبيقات تستهدف إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة داخلها، وهو ما دفع جهات تعليمية وقانونية للمطالبة بإعادة النظر في هذه السياسات ووضع ضوابط تحد من آثارها السلبية.

وزير التخطيط: التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة

وفي هذا السياق، حذر الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، من التأثيرات المتصاعدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر إدراكًا للمخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين الأكثر تأثرًا بالمحتوى الرقمي.

وأوضح هارون أن هناك عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بتداعيات هذه المنصات على الصحة النفسية للنشء والشباب، إضافة إلى اتهامات تتعلق بآليات تصميم تشجع على الإدمان الرقمي وزيادة زمن الاستخدام.

الفيومي: التحول الرقمي بقطاع الأعمال العام لم يكتمل رغم مرور 7 سنوات على إطلاقه

وأضاف أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس أشارت إلى مفهوم «تعفن الدماغ» أو Brain Rot، والذي يصف مجموعة من التأثيرات المعرفية الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتعرض المستمر للشاشات، بما قد يؤدي إلى تراجع بعض القدرات الذهنية والإدراكية.

وبيّن أن هذه الحالة قد ترتبط بضعف الذاكرة وتشتت الانتباه وصعوبة التركيز، إلى جانب الشرود الذهني واضطرابات النوم وزيادة العصبية وتغيرات الشهية وانخفاض الدافعية لإنجاز المهام اليومية.

وأكد استشاري الصحة النفسية أن تأثير الاستخدام المفرط لا يقتصر على الجانب الذهني فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، حيث يقلل الانشغال المستمر بالهواتف من جودة التواصل المباشر بين الأفراد.

واختتم بالتأكيد على أن الاستخدام المتوازن والواعي للتكنولوجيا أصبح ضرورة أساسية، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية، لتحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية والحفاظ على الصحة النفسية وجودة العلاقات الإنسانية.

مقالات مشابهة

  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • هيئة الدواء تحذر من تداول معلومات مضللة بشأن صادرات الدواء المصري
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • كشف ملابسات فيديو ادعاء سيدة التعدي على والدها بأسلحة بيضاء بالغربية
  • هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
  • هل تؤثر السوشيال ميديا على سلوك الأطفال والمراهقين وصحتهم النفسية؟