أحكام الغنوشي تصل إلى 48 عاما.. حقوقي تونسي يحذر من قضاء مسيّس
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أثار صدور حكم جديد بالسجن ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي موجة انتقادات حقوقية، في ظل تحذيرات من توظيف القضاء في الصراع السياسي الدائر في البلاد منذ إجراءات الرئيس قيس سعيّد الاستثنائية.
وأعلن الحقوقي التونسي والوزير السابق كمال الجندوبي أن الحكم الصادر مؤخرًا بالسجن ثلاث سنوات مع خطية مالية يرفع إجمالي العقوبات السجنية المحكوم بها على الغنوشي إلى 48 عامًا، معتبرًا أن هذا التطور يعكس مسارًا تصعيديًا في التعامل مع المعارضة السياسية.
وأوضح الجندوبي، في رسالة نشرت على الصفحة الرسمية للغنوشي، أن الحكم صدر في غياب ما وصفه بالحد الأدنى من الإجراءات القانونية، مشيرًا إلى أن الغنوشي لم يتم إعلامه رسميًا بالتهم، ولم يُمنح فرصة الدفاع عن نفسه أو الحضور أمام المحكمة.
واعتبر أن تراكم الأحكام القضائية بحق زعيم حركة النهضة لم يعد مرتبطًا بوقائع قانونية منفصلة، بل يأتي ضمن سياق سياسي أوسع يستهدف قوى معارضة بعينها، وعلى رأسها الحركة الإسلامية، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن القضايا المرفوعة ضد قيادات معارضة تتسم، بحسب وصفه، بتشابه لافت في طبيعتها، حيث تعتمد على تهم عامة وغير محددة، وترافقها فترات احتجاز مطوّلة وإجراءات قضائية مطولة، ما يثير تساؤلات حول استقلالية السلطة القضائية.
وأضاف أن ما تشهده حركة النهضة لا يمكن فصله عن المشهد السياسي العام في تونس، محذرًا من أن هذه السياسات قد تمتد لتشمل أي فاعل سياسي أو مدني خارج دائرة السلطة، في ظل غياب ضمانات فعلية لحرية التنظيم والتعبير.
وفي ختام رسالته، دعا الجندوبي إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي دون شروط، معتبرًا أن هذا الملف يمثل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية تجاوز الأزمة السياسية الراهنة، واستعادة أسس دولة القانون والمؤسسات.
وتأتي هذه التطورات في سياق مسار قضائي متصاعد ضد راشد الغنوشي، إذ كانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف في تونس قد أصدرت، فجر الثلاثاء ، أحكامها في ما يعرف بملف “التآمر 2”، وشملت عددًا من القيادات السياسية والإعلامية.
وقضت المحكمة حينها بالترفيع في العقوبة السجنية الصادرة بحق الغنوشي إلى 20 عامًا، بعد أن كان محكومًا عليه ابتدائيًا بالسجن 14 عامًا، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية تصعيدًا لافتًا في التعامل القضائي مع زعيم حركة النهضة.
وشملت الأحكام شخصيات أخرى أُحيلت بحالة فرار، من بينها معاذ الغريجي نجل الغنوشي، والمستشارة الرئاسية السابقة نادية عكاشة، وقيادات سياسية وإعلامية سابقة، حيث صدرت بحقهم عقوبات سجنية مشددة وصلت إلى 35 عامًا مع النفاذ العاجل، إلى جانب إخضاعهم لإجراءات مراقبة إدارية.
ووجّهت المحكمة للمتهمين جملة من التهم الثقيلة، من بينها تكوين تنظيم ذي صلة بجرائم إرهابية، والتآمر على أمن الدولة الداخلي، والتحريض على العنف، ومحاولة تغيير هيئة الدولة، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالتجنيد والتدريب داخل تونس وخارجها.
في المقابل، أعلنت هيئة الدفاع عن الغنوشي رفضها التعاطي مع مجريات المحاكمة، معتبرة أن القضايا ذات طابع سياسي، وأنها افتقرت إلى شروط المحاكمة العادلة، لا سيما في ظل عقد الجلسات عن بُعد وغياب أدلة مادية، بحسب ما أكدت الهيئة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات الغنوشي التونسي تونس الغنوشي المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حرکة النهضة
إقرأ أيضاً:
جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.