#صناعة_الشيوخ
المهندس : #عبدالكريم_أبو_زنيمة
في الأعوام الأخيرة انتشرت ظاهرة صناعة الشيوخ وعمّت مساحة الوطن ، حيث تم العبث وتفتيت النسيج الاجتماعي الأردني الممتد عبر قرون من الزمن والتاريخ الذي كان قائما على القيم والمُثل الأخلاقية والإنسانية ، كانت القبائل العربية ومنها الأردنية تفرز شيوخها بناء على أعلى المعايير الأخلاقية والإنسانية ” الصدق ،الأمانة ، الفطنة ،الذكاء ، الحلم ، عزة النفس ، الشجاعة والشهامة والوفاء …إلخ إضافة للملائمة المالية ” كان الشيخ يمثل عشيرته أو قبيلته ويرعى شؤونها بعدالة وديمقراطية حيث كان لا يقطع رأيا ” قرار ” إلا بعد التشاور مع أهل المشورة من عشيرته ” مجلس الشورى” ، في ذلك الزمن كان للعباءة رمزيتها وهيبتها ووقارها عندما كانت الأعراف والتقاليد العشائرية هي الضابط للسلم المجتمعي وكان الجميع أفرادا وجماعات ينصاعون لها ، وللعلم فان بعض القوانين الأمريكية الحقوقية أخذت عن القضاء البدوي العربي ومعمول بها حتى يومنا هذا .
بعد تشكل الدول ومنها الأردن أُلغيت القوانين العشائرية منذ سبعينيات القرن الماضي وأن بقي العمل ببعضها حتى يومنا هذا وأصبحت القوانين المدنية هي المرجعية والضامنة للحقوق ، فالأصل عندما نتحدث عن دولة مدنية ودولة مؤسسات أن يسود قانونها على الجميع ويتساوى أفرادها في الحقوق والواجبات ، ونحن والحمد لله نتغنى صبح مساء بدولة القانون والمؤسسات !
للأسف فان نفس الجهات الرسمية التي تدّعي وتتغنى بدولة القانون هي من تقف خلف هذا الإنتاج ” صناعة الشيوخ ” وهذا المنتج لا يختلف كثيرا عن البضائع الصينية الرخيصة المعروضة في الأسواق ، هذه الجهة هي من تستثمر في شيوخ الصيني للتصفيق والتسحيج وتزييف الواقع والحقائق ، ومن المؤسف جدا أن المستفيد الوحيد من هذه البضاعة الرخيصة هي مؤسسة الفساد فقط التي تعيث فساداً وتعبث بامن الوطن .
اليوم نحن بأمسّ الحاجة لتصحيح وتصفية وتنقيح مفهوم الموالاة والمعارضة ، وأول من يتوجب عليهم فهمه هم عقل الدولة الأردنية وعليهم إعادة تعريفة بما يخدم مصلحتنا الوطنية العليا ، مفهوم الموالاة والمعارضة طالما فُسِّر وعُمِّم قصداً على غير معناه لتستفيد منه قوى الفساد لتبقى في سدة الحكم والتنفع من الامتيازات ، ولتوضيح ما أقصد فانه لا خلاف ولا اختلاف بين أطياف ومكونات المجتمع الأردني على منظومة ورمزية نظام الحكم ” نيابي ملكي وراثي ” أي إنّنا كلنا موالين لمؤسسة العرش الهاشمية إذا كان هذا هو مفهوم الموالاة ، وأي خارج عن هذا المفهوم فلا يُحسب على المعارضة وإنما يُحسب على الإجرام أو الإرهاب أو التآمر ، فالاختلاف أصلا بين الموالاة والمعارضة هي على السياسات والإجراءات والسلوكيات الحكومية التي أوصلتنا إلى هذا المستنقع الذي سيبتلعنا إن لم نتداركه على عجل ، ما يسمون انفسهم بالموالاة ” الموالاة لمؤسسة العرش حسب ادعائهم ” هم من هيمن على السلطة طوال قرن كامل ومن داخلهم وُلد الفساد وتجذّر وتفشى حتى بات يشكل الخطر الأول والأكبر على أمن واستقرار الوطن ، هم من يتواصلون مع السفارات والوكالات الأجنبية وليست المعارضة !!! وان ما سئُل احدهم بعد خروجه من السلطة عن فساده فإن جوابه الحاضر هو – انه كان ينفذ اوامر وتعليمات عليا !
كي لا نضيع الوقت والمال على صناعة بضاعة رخيصة ” شيوخ الصيني ” الذين رأينا أمثالهم في العراق وليبيا وسوريا وغزة وكيف انقلبوا على مواليهم في أول فرصة – هؤلاء يبيعون انفسهم لمن يدفع لهم اكثر ؛ لذلك علينا الاستعجال في المزيد من الإصلاحات السياسية لنصل إلى الملكية الدستورية كما هو الحال في الممالك الغربية – بريطانيا واسبانيا وغيرها، إصلاحات دستورية تُفضي إلى فصل حقيقي بين السلطات واستقلاليتها دون الزجّ باسم ورمزية جلالة الملك بأي من السلطات كي لا يستتر ولا يتستر بعباءته أي فاسد ، فقط في هذه الحالة نستطيع النهوض بهذا الوطن وإنقاذه من المخاطر الخارجية والداخلية ، وطننا غني جدا بموارده الطبيعية والبشرية ، كل ما يلزمنا هو هذه الإصلاحات السياسية وما ينبثق عنها من مراقبة وتقييم أداء المسؤولين ومحاسبتهم التي حتما ستفضي بالنتيجة إلى إصلاحات اقتصادية فعالة ، عندها ستصبح الموالاة هي موالاة للوطن وكذلك المعارضة ولن نحتاج بعدها لصناعة شيوخ التسحيج للفساد .
مقالات ذات صلة
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: صناعة الشیوخ
إقرأ أيضاً:
زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
واشنطن- رويترز
جدد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر انتقاده لحرب الرئيس دونالد ترامب على إيران، محذرا من أن تأخير التوصل إلى حل لإنهاء الصراع يضر بشكل مباشر بالجنود الأمريكيين وعائلاتهم.
وفي منشور على موقع إكس، قال شومر: "يقول ترمب إنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الحرب في إيران. أليس كذلك؟ قولوا هذا لجنودنا المعرضين للخطر. قولوا هذا لعائلاتهم. قولوا هذا للأمريكيين الذين يعانون من ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية".
وتابع قائلا: "لن نتوقف عن القتال لإنهاء هذه الحرب نهائيا".