حذّر المجلس النرويجي للاجئين من سيناريو كارثي في السودان، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف العنف والحرمان الواسع النطاق الذي يواجهه المدنيون.

وانتقد الأمين العام للمجلس، يان إيغلاند، تجاهل العالم للكارثة الإنسانية والفظائع المتفاقمة في البلاد، قائلًا: "التاريخ سيحاسبنا إذا تركنا المدنيين السودانيين يواجهون عنفًا وحرمانًا لا نهاية لهما".

وتتزامن تحذيرات المجلس النرويجي مع احتدام القتال في إقليم كردفان، وتدهورٍ مريع في الأوضاع الأمنية والإنسانية في عدد من مناطق البلاد، بما فيها العاصمة الخرطوم التي تشهد تفلتات أمنية واسعة، في ظل ضبابية كبيرة تحيط بالجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.

معاناة إنسانية

في ظل تدهور اقتصادي وأمني مريع، دفع أكثر من 25 مليون سوداني إلى حافة الجوع، إلى جانب نقص حاد في الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، يعاني الملايين من سكان العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى من أوضاع إنسانية بالغة الخطورة. غير أن الأوضاع تزداد سوءًا في مناطق العمليات العسكرية، لا سيما في إقليم كردفان.

وقال المجلس النرويجي للاجئين، في بيان صدر الثلاثاء، إن سكان بعض المناطق، خصوصًا جنوب كردفان، يواجهون قتالًا محتدمًا وانقطاعًا شبه كامل للإمدادات الإنسانية.

وأوضح أن عائلات نازحة وصلت حديثًا إلى منطقة الاستقبال في مخيم أمدولو اضطرت إلى بناء مآوٍ مؤقتة بأنفسها والاعتماد على إمكاناتها المحدودة، في ظل عدم كفاية المساعدات الإنسانية المتاحة لتلبية احتياجات آلاف الأسر النازحة.

ومنذ عدة أسابيع، أصبحت جنوب كردفان مركزًا للصراع في السودان، الذي تسبب في أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وقال البيان: "أصبحت جنوب كردفان أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالًا. بعد الفظائع التي وقعت في الفاشر بدارفور، لا يمكننا السماح بوقوع كارثة أخرى تصيب المدنيين أمام أعيننا. مدن بأكملها تعاني من المجاعة، ما يجبر العائلات على الفرار دون أي مقومات للحياة... يتعرض مدنيون للقصف والهجمات في منازلهم وأماكن عبادتهم ومؤسساتهم التعليمية...هذه كارثة من صنع الإنسان، وتتسارع نحو سيناريو كارثي".

وأدى القتال العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول مدينتي كادوقلي والدلنج، وهما المدينتان الرئيسيتان في جنوب كردفان، إلى قطع طرق الإمداد الأساسية، ما تسبب في انهيار الأسواق بشكل كامل، وترك المدنيين المحاصرين دون أي سبيل تقريبًا للحصول على الغذاء أو المال أو الخدمات الأساسية.

ويفرّ آلاف الأشخاص من كردفان في رحلات يائسة وقصيرة غالبًا، يضطرون خلالها إلى عبور خطوط المواجهة، متجهين نحو جبال النوبة، وهي منطقة معزولة وفقيرة منذ زمن طويل، وتواجه حاليًا موجة جديدة من العنف. فيما يفرّ آخرون إلى ولايات النيل الأبيض والقضارف، أو إلى جنوب السودان، في رحلات تستغرق أيامًا أو أسابيع، وسط نقص حاد في الغذاء وانتشار أعمال النهب والترهيب وسوء المعاملة.

وحذّر المجلس من أن الاستجابة الإنسانية لا تزال بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب، في ظل غياب كبير للوكالات الدولية، واستمرار قيود الوصول التي تعرقل إيصال المساعدات.

وناشد المجلس أطراف النزاع توفير وصول إنساني فوري، وضمان حماية المدنيين، داعيًا إلى تمويل عاجل للمساعدات المنقذة للحياة، والتزام دولي فعّال لمنع تفاقم المعاناة.

تدهور أمني

يتسارع تدهور الأوضاع الأمنية في العاصمة الخرطوم ومدن وسط وشمال البلاد، وسط تقارير عن أعمال عنف ونهب واسعة النطاق يتعرض لها السكان، نتيجة الانتشار الكبير للحركات المسلحة وتعدد مراكز القوة.

وتشهد مدن الخرطوم وود مدني توترًا شديدًا بسبب تصاعد التفلتات الأمنية. وقال شهود عيان إن قوة عسكرية تابعة لإحدى الحركات المسلحة هاجمت، يوم الإثنين، أكبر مركز للشرطة في وسط الخرطوم مستخدمة 12 عربة مزودة بمدافع "الدوشكا"، وقامت بإطلاق سراح ثلاثة متهمين كانوا محتجزين بانتظار المحاكمة في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

كما سُجلت حالات اغتصاب ونهب في مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، ومدينة الدبة في الولاية الشمالية، ومناطق أخرى، وسط شكاوى من تجاهل تام لتلك التفلتات.

واتهم حقوقيون القوات النظامية والحركات المسلحة بممارسة البطش والترويع بحق سكان المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش، مشيرين إلى حوادث متعددة تعكس اتساع نطاق السيولة الأمنية والانفلات الأمني الكبير الذي طال معظم مناطق البلاد.

وأوضحت المحامية والناشطة الحقوقية رحاب مبارك أن الانتهاكات المرصودة شملت معظم مدن ومناطق السودان، وتضمنت انفلاتًا أمنيًا غير مسبوق تمثل في انتشار جرائم النهب والسلب في وضح النهار وتحت تهديد السلاح، في ظل غياب أي شكل من أشكال الردع.

وقالت: "تُستباح أجساد النساء، ويرتكب مقاتلون في مجموعات متحالفة مع الجيش عمليات اغتصاب، في حين تُعقد لهم محاكمات متساهلة تكرّس لمفهوم الإفلات من العقاب".

وأضافت: "غالبية الجرائم المرتكبة كانت مجموعات تتبع لقوات نظامية أو مليشيات متحالفة مع الجيش طرفًا أساسيًا فيها، نظرًا لتمتعها بالحصانة الإجرائية وحيازتها للسلاح، ما يجعلها تفلت من العقاب بسهولة".

وتابعت: "هذا العبث الأمني الكثيف والممتد تتحمل مسؤوليته قيادة الجيش، بسبب تغليبها منطق البندقية على سيادة القانون".

المصدر

المصدر: قناة اليمن اليوم

كلمات دلالية: جنوب کردفان فی السودان

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار

رصدت محافظة القدس خلال شهر أيار الماضي تصعيداً واسعاً وممنهجاً في جرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق مدينة القدس المحتلة وسكانها، شملت مختلف مناحي الحياة، في مقدمتها الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، وعمليات القتل الميداني، وحملات الاعتقال، وقرارات الإبعاد، والهدم والتجريف، إلى جانب استمرار المشاريع الاستعمارية الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني للمدينة.

وسجل التقرير ارتقاء 3 شهداء، واقتحام (7244) مستعمراً للمسجد الأقصى المبارك، و(101) حالة اعتقال، وصدور أكثر من (67) قرار إبعاد، إضافة إلى تنفيذ (84) عملية هدم وتجريف خلال الشهر ذاته.

كما أكدت المحافظة استمرار سياسات الاحتلال في فرض القيود على المدينة وسكانها، من خلال تصعيد الاقتحامات، وتكثيف الاعتداءات على المقدسات، وارتكاب انتهاكات ميدانية مباشرة بحق المواطنين، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والإخطارات ومصادرة الأراضي، في إطار محاولات تهويد القدس وتغيير طابعها التاريخي والقانوني.

الشهداء:

رصدت محافظة القدس استمرار قوات الاحتلال في انتهاج سياسة القتل الميداني، حيث أسفرت اعتداءاتها خلال شهر أيار 2026 عن استشهاد 3 مواطنين في مناطق شمال القدس المحتلة ومحيطها.

ففي 11 أيار 2026، استشهد الشاب أيمن رفيق محمد الهشلمون (30 عاماً) قبالة مخيم قلنديا شمال القدس، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم، فيما تواصل قوات الاحتلال احتجاز جثمانه.

وفي 12 أيار 2026، استشهد العامل زكريا علي محمد قديس (44 عاماً) برصاص الاحتلال في بلدة الرام شمال القدس، قرب جدار الفصل العنصري، بزعم محاولته اجتياز الجدار.

وفي 31 أيار 2026، استشهد الشاب عماد هارون اشتية (26 عاماً) من قرية سالم شرق نابلس ، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل في بلدة الرام.

الإصابات:

وثقت محافظة القدس (17) إصابة خلال الشهر، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، والاعتداء بالضرب، والاختناق بالغاز، وإصابات نتيجة اعتداءات المستعمرين.

وتركزت الإصابات في مناطق الرام ومخيم قلنديا وحزما، إضافة إلى اعتداءات على العمال أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948، إلى جانب اعتداءات في سلوان وبيت إكسا.

الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى:

شهد المسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار الماضي تصعيداً غير مسبوق، حيث اقتحمه (7244) مستعمراً، إلى جانب (2690) تحت غطاء السياحة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.

وتضمنت الانتهاكات أداء طقوس تلمودية علنية، ومحاولات إدخال قرابين، ورفع الأعلام داخل باحات المسجد، إضافة إلى الاعتداء على حراسه، واقتحامه خلال المناسبات الدينية التوراتية، وتنظيم مسيرات استفزازية في البلدة القديمة.

وتزامن ذلك مع الأعياد والمناسبات العبرية، خاصة "يوم توحيد القدس"، في إطار محاولات ممنهجة لفرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد الأقصى ومحيطه.

اعتداءات المستوطنين:

سجلت المحافظة (45) اعتداءً للمستوطنين، بينها (9) اعتداءات جسدية، طالت المواطنين وممتلكاتهم والتجمعات البدوية والمقدسات.

وشملت الاعتداءات سرقة المواشي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق الرصاص الحي، والاعتداء على المنازل، إضافة إلى استهداف متكرر للتجمعات البدوية شرق القدس، خاصة في محيط الخان الأحمر.

حالات الاعتقال:

وثقت المحافظة اعتقال (101) مواطن، بينهم (3) نساء و(9) أطفال، خلال حملات اقتحام واسعة طالت مختلف أحياء وبلدات القدس، بينها العيسوية، حزما، مخيمات قلنديا وشعفاط، سلوان، والبلدة القديمة.

كما سجلت أكبر حملة اعتقالات في بلدة حزما بتاريخ 20 أيار، وبلغت 27 معتقلاً في يوم واحد.

قرارات المحاكم:

واصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تعسفية شملت غرامات مالية، والحبس المنزلي، والإبعاد، ومنع السفر، إضافة إلى تمديد الاعتقال الإداري دون تهم.

السجن الفعلي:

وثقت المحافظة (15) حكماً وقراراً، بينها (10) اعتقالات إدارية، إضافة إلى أحكام بالسجن الفعلي وغرامات مالية بحق مقدسيين.

الحبس المنزلي:

سُجلت (8) قرارات حبس منزلي، تراوحت بين 4 و10 أيام، بعضها ترافق مع الإبعاد أو كفالات مالية.

قرارات الإبعاد:

وثقت المحافظة (67) قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، استهدفت مرابطين ونشطاء وصحفيين وأسرى محررين.

الهدم والتجريف:

رُصدت (84) عملية هدم وتجريف، شملت (21) هدمًا ذاتيًا قسريًا، و(56) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، و(7) عمليات تجريف.

وتوزعت على الرام والعيزرية وسلوان وصور باهر وجبل المكبر وقلنديا، وكان أبرزها هدم نحو 40 منشأة في منطقة المشتل بالعيزرية.

الإخطارات ومصادرة الأراضي:

سجلت (20) إخطارًا وقرارًا، بينها هدم وإخلاء ووقف بناء ومصادرة أراضٍ.

الجرائم ضد المؤسسات:

استهدفت الانتهاكات المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والطواقم الصحفية والطبية، إضافة إلى اقتحامات المسجد الأقصى وتنظيم فعاليات تهويدية في حائط البراق.

كما شملت استهداف وكالة الأونروا في الشيخ جراح، ومخططات لتوسيع الاستيطان في النبي صموئيل وبيت إكسا.

المشاريع الاستعمارية:

وثقت المحافظة (15) مخططًا استعماريًا، شملت بناء مئات الوحدات الاستعمارية ومشاريع توسعة في مستعمرة معاليه أدوميم، على عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

واختتمت محافظة القدس تقريرها بالتأكيد على أن هذه المعطيات تعكس تصعيداً ممنهجاً في سياسات الاحتلال الهادفة إلى تهويد القدس، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل استمرار الانتهاكات بحق السكان والمقدسات والممتلكات.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة ويعتقل 31 مواطناً بالصور: الهلال الأحمر الفلسطيني ينفذ عملية إجلاء جديدة للمرضى عبر معبر رفح البري قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين من محافظة نابلس الأكثر قراءة دعاء لأمي المتوفية في يوم عرفة 2026 محدث: خطبة عرفة من مسجد نمرة كاملة والدعاء 2026/1447 حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى اليوم الثلاثاء 26 مايو صحيفة: غزة منفصلة تمامًا عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • لبنان: 5 شهداء جراء غارات إسرائيلية جنوب البلاد
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • هزة أرضية قوية قبالة سواحل إيطاليا.. والسلطات تتابع الموقف
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة لن تكون موضع مساومة
  • الاشتباكات تدفع 385 شخصا للنزوح من جنوب كردفان خلال يومين
  • محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط