منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، والعالم ينظر إلى إيران كمشروع سياسي- أيديولوجي، يسعى إلى إعادة تعريف موازين القوة في الشرق الأوسط، وهو ما جعل طهران في حالة احتكاك دائم مع محيطها العربي، وكذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، وعلى رأسهم «إسرائيل».
الآن، مع اكتمال نشر الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة، يحبس العالم أنفاسه، بانتظار «ساعة الصفر»، لشن حرب مدمرة ضد إيران، وما ستسفر عنها من تداعيات كارثية، تُعيد رسم خارطة الشرق الأوسط لعقود مقبلة.
لذلك، نتصور أن العدوان المرتقب سيكون زلزالًا مخيفًا، يصعب على أمريكا و«الكيان الصهيوني» والدول العربية - خصوصًا الخليجية - تحمل تداعياته، إذ يُنذر بالكثير من «المفاجآت المزعجة» و«التغيرات المرعبة»، في المستقبل «القريب جدًا».
نتصور أن فرضية شن حرب ضد إيران، تتجاوز كونها مجرد سيناريو عسكري مخيف، لتُعبر عن أزمة هيكلية في بنية النظامين الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية، والهواجس الأمنية، وتناقضات الشرعية الدولية!
لقد كشفت التجارب التاريخية أن الحروب الكبرى لا تنفجر فجأة، بل تتراكم عبر مسارات من سوء التقدير، والتصعيد المتدرج، وانسداد قنوات التفاهم، وهو ما حدث قبيل الحرب العالمية الأولى، ويحدث الآن في الشأن الإيراني.
هنا تكمن الخطورة، في أن أي حرب جديدة لن تكون تقليدية أو محدودة جغرافيًّا، فإيران تمتلك شبكة نفوذ عابرة للحدود، تمتد من العراق إلى لبنان واليمن، ما يجعل أي ضربة مباشرة بمثابة شرارة لسلسلة تفاعلات لا يمكن التحكم في مداها.
كما أنه لا يمكن فصل هذا السيناريو عن هشاشة النظام الاقتصادي الدولي، حيث تقع إيران على أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة، إذ أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي العالمي، وأي تعطيل جزئي أو كلي له، سيؤدي إلى صدمات نفطية، تُعيد إلى الأذهان أزمات السبعينيات، لكن في سياق عالمي أكثر هشاشة وتشابكًا، ومن ثم فإن الدول الكبرى، حتى تلك المتشددة تجاه إيران، تُدرك أن تكلفة هذه الحرب قد تتجاوز بكثير مكاسبها السياسية.
لكن المعضلة تبدو أكثر تعقيدًا، عربيًا وخليجيًّا، فدول الإقليم ليست على مسافة واحدة من إيران، ولا من فكرة الحرب ذاتها، إذ يرى بعضها في طهران تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وآخرون يخشون أن يكونوا مسرحًا أو ضحية لصراع لا يملكون أدوات التحكم فيه.
لذلك نتصور أن اندلاع حرب شاملة سيضع المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة، من اضطراب في الأسواق، مرورًا بتهديد الأمنَين الغذائي والمائي، وصولًا إلى إعادة إنتاج الفوضى في دول لم تتعافَ بعد من صراعات سابقة.
أخيرًا.. الحرب ضد إيران تبدو خيارًا عبثيًا لـ«بلطجي الكوكب ترامب»، ونتيجة حتمية لفشل السياسة والدبلوماسية، وقد علَّمنا التاريخ أن الحروب التي تشتعل دون أفق سياسي واضح، غالبًا ما تنتهي بإعادة إنتاج الأزمات ذاتها، ولكن بأثمان باهظة.
فصل الخطاب:
يقول «ونستون تشرشل»: «الحرب هي فشل السياسة، لكنها أفشل البدائل».
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التصعيد الأمريكي الإيراني الحرب على إيران أمن الخليج مضيق هرمز محمود زاهر توازن القوى في الشرق الأوسط المفاوضات الامريكية الايرانية النووي الإيراني الصواريخ الباليستية
إقرأ أيضاً:
جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، اللواء احتياط تامير هيمان، زعم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً في إفشال خطة أمريكية إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ترتيبات سياسية داخل إيران عقب الحرب الأخيرة.
وتناولت الصحيفة ادعاء هيمان خلال مقابلة مع شبكة "PBS" الأمريكية، أن الخطة كانت تتضمن دوراً للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وأنها أُلغيت بعد تدخلات تركية وضغوط مارسها أردوغان على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق روايته.
وبحسب الصحيفة، كان هيمان يؤكد بذلك ما ورد في تقارير سابقة تحدثت عن وجود تصورات أمريكية وإسرائيلية لتغيير شكل السلطة في إيران، تضمنت طرح اسم أحمدي نجاد ضمن سيناريوهات ما بعد الحرب، رغم مواقفه المعروفة بعدائه لإسرائيل خلال فترة رئاسته بين عامي 2005 و2013.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن هيمان قوله إن أحمدي نجاد كان جزءاً من "سلسلة عمليات خاصة وفريدة" كان مخططاً تنفيذها، مضيفاً أن تفاصيل هذه العمليات لم تُكشف كاملة للرأي العام حتى الآن، باستثناء ما وصفه بـ"الغزو الكردي".
وعند سؤاله عن أسباب فشل الخطة، زعم هيمان أن المرحلة الحاسمة منها كانت مرتبطة بدور للأكراد، إلا أن أردوغان، الذي ينظر إلى أي كيان كردي مستقل باعتباره تهديداً استراتيجياً لتركيا، نجح في إقناع ترامب بأن دعم هذا المسار يتعارض مع المصالح التركية، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عنه.
وفي سياق متصل، تحدث المسؤول الإسرائيلي السابق عن خلفيات اندلاع الحرب مع إيران، مدعياً أن قرار الرئيس الأمريكي بالتدخل العسكري لم يكن نتيجة ضغوط إسرائيلية، كما يُشاع، وإنما جاء نتيجة عوامل أخرى تتعلق بالسياسة الأمريكية.
وزعم هيمان أن نجاح واشنطن في التعامل مع الأزمة الفنزويلية عزز ثقة ترامب بنفسه ودفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر جرأة على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن تغريداته وتصريحاته بشأن إيران فاجأت حتى صناع القرار في "إسرائيل".
وأضاف أن "إسرائيل لم تكن تخطط لشن هجوم على إيران مطلع العام، وأن إعلان ترامب استعداده للتحرك عسكرياً أربك الحسابات الإسرائيلية ودفعها إلى إعادة صياغة خططها"، معتبراً أن تداخل الدوافع الأمريكية مع التخطيط الإسرائيلي أدى في النهاية إلى اندلاع الحرب.