بين "الأعمال الكاملة" وحطام الطريق.. نجاة الشاعر جمال بخيت من حادث مروع
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
في ليلة حبست أنفاس الوسط الثقافي المصري، نجا الشاعر والكاتب الصحفي القدير جمال بخيت من "موت محقق" إثر تعرضه لحادث تصادم عنيف أثناء عودته إلى مسكنه، وهو الحادث الذي حول مقدمة سيارته وجانبها الأيمن إلى "حطام" في ثوان معدودة، وبدلا من أن تحتفي الأوساط الثقافية بصدور "الأعمال الكاملة" لصاحب "مشاعر بلا ترتيب" في معرض الكتاب.
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل الاطمئنان والدعوات، بعدما نشر بخيت صورة سياراته المهشمة معلقا بكلمتين: "الحمد لله"، لتتحول "مسيرة الحياة" التي يتغنى بها في دواوينه إلى واقعة "قسم حوادث" شغلت الرأي العام، واستنفرت محبيه من قراء ومثقفين وزملائه في مؤسسة روز اليوسف، وسط حالة من الترقب لمسارات التحقيق في الحادث الذي وقع عقب أيام قليلة من تألقه في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
تلفيات "سيارة بخيت".. كواليس ليلة الرعب على الطريقتلقى الوسط الصحفي نبأ الحادث بذهول، حيث تبين أن قوة الارتطام تسببت في تلفيات مادية جسيمة بالسيارة، لكن العناية الإلهية حالت دون إصابة "شاعر العامية" الكبير بأي أذى جسدي، ويأتي هذا الحادث الصادم في ذروة نشاط بخيت الثقافي، حيث كان قد انتهى لتوه من توقيع أعماله التي ضمت روائع مثل "شباك النبي على باب الله" و"بنعشق الحياة"، ليفاجئه "قدر الطريق" بتصادم كاد أن ينهي رحلة إبداعية ممتدة منذ السبعينيات، ردد خلالها الملايين أغنياته الشهيرة مثل "آدم وحنان" و"أم الضفاير" و"اتحدى لياليك".
من "مسحراتي العرب" إلى "الحمد لله".. تفاصيل الحالة الصحية للشاعرأكدت مصادر مقربة من الكاتب الكبير استقرار حالته الصحية تماما، مشيرة إلى أن "بخيت" الذي أطل مؤخرا ضيفا في برنامج "كلام في الثقافة"، يمارس حياته بشكل طبيعي رغم صدمة الحادث، وجدير بالذكر أن الجمهور كان يترقب قراءة الجزء الثاني من أعماله الكاملة التي تشمل "مسحراتي العرب" و"مسحراتي يا مصراوية" و"مسحراتي مصر البهية"، وهي الأعمال التي تجسد ارتباط اسمه بالشارع المصري، وجرى تحرير المحضر اللازم بالواقعة لضمان الحقوق المادية الناتجة عن التلفيات، ليبقى جمال بخيت صوتا للبهجة رغم أنين "الحديد" المحطم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جمال بخيت معرض الكتاب 2026 مؤسسة روز اليوسف حوادث المشاهير أخبار الحوادث اليوم
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود