"هرمز" يشتعل.. مطاردة زوارق الحرس الثوري لناقلة أمريكية وإسقاط "شاهد" بـ F-35
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
لم يعد الأمر مجرد مناوشات كلامية، بل تحولت مياه الخليج وبحر العرب إلى "صفيح ساخن" ينذر بانفجار حرب عالمية ثالثة؛ فبينما كانت الزوارق الإيرانية تحاصر ناقلة نفط أمريكية في "ممر الموت"، كانت مقاتلات الـ "F-35" تصطاد المسيرات الإيرانية في السماء.
في مشهد سينمائي هز أركان الملاحة الدولية، لتعيش المنطقة ليلة هي الأخطر منذ سنوات، حيث تتصادم "أطماع طهران" مع "ترسانة واشنطن" فوق موجات مضيق هرمز، تاركة إمدادات الطاقة العالمية تحت رحمة "الزناد" الذي قد يضغط عليه أي طرف في أي لحظة.
شهد مضيق هرمز مواجهة بحرية "من المسافة صفر" يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، حيث قامت ستة زوارق حربية تابعة للحرس الثوري الإيراني بمحاصرة ناقلة النفط الأمريكية "Stena Imperative" على بعد 16 ميلا بحريا شمال سلطنة عمان.
وأفادت شركة "فانغارد تيك" البريطانية بأن الزوارق الإيرانية أمرت القبطان بإيقاف المحركات تمهيدا للتفتيش، إلا أن الناقلة زادت سرعتها وتمكنت من الهروب تحت حماية سفينة حربية أمريكية، وذكرت المصادر أن هذا الاحتكاك يأتي تزامنا مع تهديدات إيرانية سابقة لصحيفة "جوان" برد واسع النطاق قد يشمل إغلاق المضيق ردا على تهديدات دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية.
وفي تطور عسكري خطير، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي أن مقاتلة من طراز "F-35" انطلقت من فوق حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" لإسقاط طائرة مسيرة إيرانية من نوع "شاهد 139" اقتربت بشكل انتحاري من المجموعة الضاربة في بحر العرب، وبينما نفت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية وقوع أي حادث أمني، مدعية تراجع "أبراهام لينكولن" لمسافة 1400 كيلومتر عن مدينة "تشابهار"، أكدت المصادر الأمريكية أن الردع العسكري هو الخيار الوحيد ضد استفزازات طهران التي أضافت 1000 مسيرة قتالية لترسانتها مؤخرا لتهديد القواعد الأمريكية التي استقبلت 5000 جندي إضافي في يناير 2026.
رصدت الصحف العالمية مثل "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس" حالة الارتباك الدبلوماسي، حيث أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداده للتفاوض "على أساس الحكمة" ولكن بعيدا عن التهديدات، في وقت تسعى فيه طهران لنقل محادثات إسطنبول إلى سلطنة عمان، وذكرت التقارير أن هذا التصعيد البحري تزامن مع كارثة داخلية في إيران، حيث اندلع حريق مروع في سوق "جنت" بطهران بمساحة 2000 متر مربع، وأفاد جلال ملكي المتحدث باسم الإطفاء، بدفع 5 محطات للسيطرة على النيران التي غطت سحبها سماء "جنتآباد"، وسط غموض حول أسباب الحريق الذي وقع في توقيت شديد الحساسية للدولة الإيرانية.
تحدث الخبراء عن أن اعتراض السفن هو ورقة ضغط إيرانية لانتزاع مكاسب في المفاوضات المرتقبة، بينما يرى القادة العسكريون في واشنطن أن وجود "أبراهام لينكولن" والمدمرات الأمريكية هو "صمام الأمان" لمنع إغلاق شريان النفط العالمي، وأشار المحللون إلى أن ادعاءات وكالة "إرنا" و"فارس" بدخول الناقلة للمياه الإقليمية هو "تغطية سياسية" لعمليات القرصنة، واهتمت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) برصد التحركات المريبة في مضيق هرمز، وأثبتت المعطيات أن المواجهة القادمة لن تكون "جس نبض" بل قد تتحول لمواجهة مباشرة تعطل 20% من تدفق الطاقة في العالم.
أنهت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تقييمها للموقف الميداني مع استمرار مرافقة الناقلات في ممرات الخليج، واستمرت السلطات في طهران في إنكار سقوط المسيرة "شاهد 139" رغم الأدلة التقنية الأمريكية، وأكدت التقارير أن المنطقة تعيش "حرب أعصاب" متبادلة، حيث تلوح إيران ببرنامجها النووي وصواريخها، بينما تلوح واشنطن بمقاتلات "F-15" وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، وبقيت مياه هرمز وبحر العرب مسرحا لعملية "عض أصابع" دولية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات أمنية أو صفقات سياسية في الغرف المغلقة.
أعلن الرئيس مسعود بزشكيان استعداد بلاده للتفاوض حول البرنامج النووي فقط بشرط الاحترام المتبادل وبعيدا عن التوقعات غير المنطقية، وكشفت تقارير صحيفة وول ستريت جورنال وموقع أكسيوس عن رغبة إيران في نقل المحادثات من إسطنبول إلى سلطنة عمان لاستبعاد الأطراف العربية، ونشرت وكالة فارس ادعاءات حول تراجع حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن مسافة 1400 كيلومتر عن مدينة تشابهار الساحلية، وأكد المسؤولون الأمريكيون أن تعزيز القوات ب 5000 جندي إضافي وأنظمة دفاع جوي جاء للرد على تحشيد إيران ل 1000 مسيرة قتالية جديدة، واختتمت المصادر بأن المشهد الأمني في المنطقة بات ينذر بانفجار شامل في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مضيق هرمز ناقلة نفط أمريكية الحرس الثوري مسعود بزشكيان أبراهام لينكولن حريق طهران دونالد ترامب هرمز إيران أمريكا طهران شاهد أبراهام لینکولن
إقرأ أيضاً:
تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل
كشف تحليل نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية عن تحولات متسارعة داخل هرم السلطة الإيرانية، مع بروز تحالف جديد بين قيادات نافذة في الحرس الثوري، في مؤشر على أن المؤسسة العسكرية والأمنية باتت تمضي بخطوات متقدمة نحو إحكام قبضتها على القرار السياسي في البلاد، في مرحلة تتسم بقدر كبير من الغموض والارتباك عقب مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي واستمرار غياب خليفته مجتبى خامنئي عن المشهد العام.
ويرى التحليل، الذي أعده الباحثان كسرى عرابي وسعيد غولكار من منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، أن التطورات الجارية داخل إيران لا تقتصر على إعادة توزيع النفوذ بين شخصيات متنافسة، بل تعكس تحولاً أعمق في طبيعة النظام نفسه، يتمثل في انتقال تدريجي من نموذج الجمهورية الدينية التي تستند إلى المؤسسات العقائدية التقليدية، إلى نموذج الدولة الأمنية التي يديرها الحرس الثوري بصورة مباشرة.
تحالف جديد
وبحسب التحليل، فإن الأنظار الغربية انشغلت خلال الأشهر الماضية بشخصيات سياسية بارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باعتباره أحد المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة، غير أن الوقائع داخل إيران تشير إلى أن مراكز النفوذ الحقيقية تتحرك في اتجاه مختلف تماماً.
ويؤكد أن القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي بات يمثل أحد أبرز أقطاب السلطة في طهران، إلا أن تثبيت نفوذه داخل المؤسسة العسكرية يتطلب بناء قاعدة ولاء أوسع، وهو ما دفعه إلى تعزيز شراكته مع القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري، الذي لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع داخل شبكات الحرس والباسيج، خصوصاً بين الأجيال الشابة الأكثر تشدداً أيديولوجياً.
ويرى الباحثان أن هذا التحالف يجمع بين القوة العسكرية المباشرة التي يمتلكها وحيدي، والقدرة التنظيمية والتعبوية التي يتمتع بها جعفري، ما يجعله واحداً من أخطر التحالفات التي شهدها النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة.
ويشير التحليل إلى أن هذا التقارب بين وحيدي وجعفري لا ينفصل عن الصراع الدائر داخل أجنحة الحرس الثوري، حيث يبدو أن قاليباف بات الخاسر الأكبر في معركة النفوذ الحالية.
فالرجل الذي شغل مناصب أمنية وعسكرية وسياسية بارزة لعقود، يواجه انتقادات متزايدة داخل أوساط الحرس الثوري بسبب ملفات فساد قديمة، فضلاً عن الجدل الذي أثارته أنشطة أفراد أسرته في الخارج، وهو ما أضعف صورته أمام التيارات العقائدية المتشددة التي تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها حامية للمبادئ الثورية.
ووفقاً للتحليل، فإن الأجيال الجديدة داخل الحرس الثوري لم تعد تنظر إلى قاليباف باعتباره رمزاً للثورة أو قائداً يمكن الوثوق به، بل باعتباره جزءاً من النخبة التقليدية التي استفادت من السلطة والنفوذ على حساب الشعارات التي يرفعها النظام.
الحلقة الوسطى
ويولي التحليل أهمية خاصة للدور الذي يلعبه محمد علي جعفري من خلال ما يعرف بـ"مقر بقية الله"، وهو جهاز يوصف بأنه من أكثر المؤسسات نفوذاً وغموضاً داخل إيران.
فمنذ سنوات، عمل جعفري على بناء شبكة واسعة من المجموعات العقائدية والتنظيمية المرتبطة بالحرس الثوري والباسيج، تحت ما يسمى مشروع "الحلقة الوسطى"، الذي يهدف إلى تعبئة مئات الآلاف من العناصر الشابة وتوجيهها سياسياً وأيديولوجياً.
ويشير التحليل إلى أن هذه الشبكة لا تقتصر وظيفتها على التعبئة الفكرية، بل تستخدم أيضاً للتأثير على الانتخابات والقرارات السياسية وتوجيه الرأي العام داخل المجتمع الإيراني، الأمر الذي منح جعفري نفوذاً يتجاوز حدود المناصب الرسمية.
ويرى معدّا التقرير أن وحيدي يحتاج اليوم إلى هذه الشبكة المنظمة لتوسيع نفوذه وترسيخ موقعه داخل الحرس الثوري، فيما يجد جعفري في هذا التحالف فرصة لاستعادة دوره المركزي في صناعة القرار الإيراني.
ويحذر التحليل من أن التحالف المتنامي بين الرجلين قد يؤدي إلى تسريع عملية عسكرة الدولة الإيرانية، بحيث تصبح المؤسسات المدنية أكثر ضعفاً أمام تمدد نفوذ الحرس الثوري.
ففي الوقت الذي تواجه فيه إيران أزمات اقتصادية خانقة وتراجعاً في مستوى المعيشة وتصاعداً في الاحتجاجات الشعبية، تميل النخب العسكرية المتشددة إلى التعامل مع هذه التحديات من منظور أمني بحت، يقوم على فرض السيطرة وتوسيع أدوات الرقابة والقمع بدلاً من البحث عن حلول سياسية أو اقتصادية.
ويعتقد الباحثان أن هذه المقاربة قد تدفع النظام نحو مزيد من التشدد الداخلي، خصوصاً في مواجهة أي حراك شعبي مستقبلي، مع تنامي دور الأجهزة الأمنية والعسكرية في إدارة الشأن العام.
تداعيات إقليمية ودولية
ولا يقتصر أثر هذه التحولات على الداخل الإيراني فحسب، إذ يرى التقرير أن صعود الفصائل الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري قد ينعكس بشكل مباشر على سياسة طهران الخارجية.
فبحسب التحليل، ينظر هذا التيار إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها باعتبارها جزءاً من هوية النظام وأداة لترسيخ النفوذ الإقليمي، وليس مجرد ملف سياسي يمكن التفاوض بشأنه أو احتواؤه.
ومن شأن تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل مراكز القرار أن يمنح الأولوية للأدوات العسكرية والأمنية في إدارة الملفات الإقليمية، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة الحليفة لإيران في المنطقة وتوسيع أنشطتها.
وخلص التحليل إلى أن تجاهل الغرب للتحولات الجارية داخل الحرس الثوري قد يؤدي إلى سوء تقدير لطبيعة السلطة الجديدة التي تتشكل في طهران، خصوصاً إذا نجح تحالف وحيدي وجعفري في ترسيخ هيمنته على مؤسسات الدولة.
ويرى الباحثان أن إيران تتجه نحو مرحلة يكون فيها الحرس الثوري اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد السياسات الداخلية والخارجية، الأمر الذي قد يجعل النظام أكثر انغلاقاً في الداخل وأكثر تشدداً في الخارج.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو طهران مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة هندسة السلطة، عنوانها الأبرز صعود الجنرالات وتراجع دور المؤسسات المدنية، بما يعمق تحول الجمهورية الإسلامية إلى دولة أمنية يقودها الحرس الثوري بصورة شبه كاملة.