WP: كان هناك تنبؤات مبكرة بدمار كارثي في غزة قبل أن يتم التعتيم عليها
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً للمعلق إيشان ثارور، قال فيه إن دبلوماسيين أمريكيين صاغوا، في شباط/فبراير 2024، تحذيراً شديد اللهجة للرئيس آنذاك جو بايدن وكبار مسؤولي الأمن القومي، حيث كانت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة مدمرة لدرجة أن شمال القطاع تحول إلى "خراب كارثي" يعاني من "احتياجات إنسانية كارثية".
فقد كان الغذاء ومياه الشرب النظيفة والدواء شحيحة بالفعل مع قصف إسرائيل الذي سوى أجزاء من القطاع المحاصر بالأرض. أشارت برقية، أعدها مسؤولون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على صلة بوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إلى شهادات شهود عيان عن جثث متناثرة وبقايا بشرية تركت لتتعفن في الشوارع المدمرة.
وقد نشرت وكالة "رويترز" تفاصيل هذه البرقية تحديداً الأسبوع الماضي، وكانت واحدة من خمس برقيات مماثلة أُرسلت مطلع عام 2024، ترصد التدهور السريع للوضع الإنساني في غزة.
قمع البرقيات بزعم الافتقار إلى التوازن
ووفقاً للوكالة الإخبارية، فقد تم التعتيم على البرقية التي تحذر من "خراب" غزة من قبل السفير الأمريكي آنذاك جاك ليو ونائبه، "لاعتقادهما أنها تفتقر إلى التوازن"، ولم تصل البرقيات إلى كبار المسؤولين في إدارة بايدن بالبيت الأبيض، المسؤولين عن صياغة السياسة الأمريكية تجاه غزة في ذلك الوقت، بحسب الوكالة.
وتكشف هذه الحادثة التوترات داخل إدارة بايدن بشأن دعمها للحرب الإسرائيلية ضد حماس بعد هجماتها في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأعرب العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين، بمن فيهم موظفون سابقون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، عن استيائهم مما اعتبروه تساهلًا من بايدن مع نتنياهو، وعدم رغبته في ربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بالتزامها بالقانون الدولي الإنساني.
ومع ذلك، واصل نتنياهو وحلفاؤه هجومهم على بايدن بسبب بعض التصريحات التي أعرب فيها عن قلقه، وتوقف رمزي وجيز لجزء ضئيل من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والتي استمرت في التدفق دون عوائق تُذكر.
وقد بلغت حصيلة الشهداء في غزة أكثر من 71,000 شخصًا، وفقًا لسلطات الصحة المحلية. وبعد أشهر من التشكيك في "بيانات حماس"، وافق الجيش الإسرائيلي على هذا الرقم باعتباره دقيقًا على الأرجح، وفقًا لتقارير نشرتها صحيفتا "تايمز أوف إسرائيل" و"هآرتس" نقلًا عن مسؤول عسكري إسرائيلي.
جثث عالقة تحت ركام 61 مليون طن من الأنقاض
وأقر المسؤول بأنه لا توجد لديه إحصاءات عن المفقودين أو الجثث العالقة تحت أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض في القطاع. وعند سؤاله عن التقارير، قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي لصحيفة "واشنطن بوست" إن الإحاطة الإعلامية قد عُقدت، لكنه أوضح أن رقم 70,000 ضحية غير معتمد في الجيش.
إعادة الإعمار الكامل ستستغرق عقوداً. وبعد مرور عامين، تبدو البرقية التي نشرتها "رويترز" مجرد هامش صغير في التاريخ. فقد أدت القيود الإسرائيلية المفروضة على المساعدات الإنسانية في غزة خلال فترات طويلة من الصراع إلى تفاقم الأزمات داخل القطاع.
وأفادت وكالات تابعة للأمم المتحدة بأن ظروف المجاعة سادت في أجزاء من القطاع، حيث معظم البنية التحتية المدنية في غزة، وستستغرق إعادة الإعمار الكامل عقوداً. أما الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي وصفها الرئيس ترامب وحلفاؤه بأنها "إهدار للمال"، فقد تم تفكيكها بالكامل تقريباً منذ توليه منصبه.
وشهد الأسبوع الماضي مراسم إحياء ذكرى مرور عامين على استشهاد هند رجب، الطفلة البالغة من العمر ست سنوات، والتي كانت آخر من توفي متأثرة بجراحها داخل سيارة عائلتها بعد استهدافها بنيران إسرائيلية.
وكتبت والدتها في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز: "كانت ابنتي واحدة من بين عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في غزة الذين انتهت حياتهم قبل أن تبدأ. قتل ما لا يقل عن 20,000 طفلا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وضاعت 20,000 فرصة للعيش".
ووفقًا لسلطات الصحة المحلية، فقد استشهد أكثر من 500 شخص في غزة وأصيب المئات بجروح منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، استهدفت غارات إسرائيلية، ردًا على أنشطة مزعومة لحركة حماس، مواقع مختلفة، ما أسفر عن استشهاد 32 شخصًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وقد لاقت هذه الهجمات إدانات من حكومات أجنبية، من بينها مصر، الوسيط الرئيسي في النزاع، التي نددت بـ"الانتهاكات المتكررة" لإسرائيل لوقف إطلاق النار.
ترامب يستأنف مبيعات السلاح لـ"إسرائيل"
ومضت إدارة ترامب يوم الجمعة قدما في أحدث تفويضاتها لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، وهي دفعة بقيمة تقارب 6.7 مليار دولار من طائرات الهليكوبتر الهجومية والمركبات المدرعة، وفي تحول عن عهد بايدن، سعى عدد متزايد من الديمقراطيين إلى إلغاء مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل.
وكما أفاد مراسلو "واشنطن بوست"، قال النائب الديمقراطي عن نيويورك غريغوري دبليو ميكس، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن إدارة ترامب قد تجاوزت إجراءات مراجعة اللجنة لصفقات بيع الأسلحة الكبيرة لإسرائيل.
وأضاف في بيان: "هذا تنصل آخر من دونالد ترامب من دور الكونغرس الرقابي الدستوري"، مشيرا إلى أن الإدارة "ترفض أيضا الانخراط مع الكونغرس في مسائل حاسمة تتعلق بالخطوات المقبلة في غزة والسياسة الأمريكية الإسرائيلية بشكل عام".
مصير غامض للفلسطينيين.. مقابل إعادة إعمار "باذخ"
وقد مضى البيت الأبيض قدمًا في خططه الطموحة لإعادة تشكيل غزة، والتي كشف عنها في حفل ضخم الشهر الماضي في دافوس بسويسرا.
حيث إن "مجلس السلام" الذي أعلن عنه ترامب شُكِّل لإدارة غزة، في المراحل الأولى من تحديد كيفية تحويل دمار القطاع إلى مشروع إعادة تطوير باذخ، يزخر بناطحات سحاب ساحلية ومرافق فاخرة.
لا يزال مصير مليوني فلسطيني في غزة غامضًا، إذ يسود التشكيك بين الكثيرين منهم حيال رؤية ترامب وإسرائيل لمستقبلهم.
كتب طارق كيني شوا، الباحث في السياسة الأمريكية في مركز الشبكة الفلسطيني للأبحاث: "يوما ما، بعد إزالة الأنقاض واستقرار الأوضاع بما يكفي لدخول المستثمرين، قد يُنظر إلى الفلسطينيين المحتجزين في هذه الجيوب على أنهم مفيدون مجددا - ليس كمواطنين يتمتعون بالحقوق، بل كعمالة رخيصة لخدمة الجشعين الذين سيجنون الأرباح".
وفي أعقاب أحداث العنف التي شهدتها غزة نهاية هذا الأسبوع، وجه علي شعث، التكنوقراطي الفلسطيني المعين لقيادة المرحلة الانتقالية في غزة، نداءًا للهدوء.
وحث قائلاً: "يجب أن يكون المسار المستقبلي مساراً قائماً على ضبط النفس والمسؤولية واحترام حياة المدنيين"، دون أن يذكر أياً من الأطراف المتحاربة في غزة بالاسم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية غزة الفلسطينيين امريكا فلسطين غزة حرب الابادة دمار غزة صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی غزة
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.