دبي (الاتحاد)

أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس القمة العالمية للحكومات أن عصر التحولات الذي نعيشه اليوم يمثل فرصة تاريخية للحكومات، وهي فرصة تحتاج لحكومات تفهم أن دورها الأول والأخير هو خدمة الإنسان. وقال معاليه: «نحن اعتدنا أن نسأل عن المستقبل: ماذا ستفعل التكنولوجيا بالاقتصاد، وبالوظائف، وبالخدمات؟… وسؤالي هو: ماذا ستفعل الحكومات بالإنسان بعدما تغيّر الإنسان؟ لأن أخطر ما قد يحدث ليس أن تتأخر الحكومات عن التكنولوجيا، بل إن تتأخر عن الإنسان».

جاء ذلك في كلمة معالي محمد القرقاوي الرئيسة خلال افتتاح أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، أمس في دبي، والتي تستمر لغاية 5 فبراير الجاري.
ورحب معاليه في مستهل كلمته بالمشاركين في القمة التي تنطلق مستلهمة الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبرعاية ومتابعة كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتسهم برسالة استثنائية ورؤية استراتيجية تهدف إلى استشراف المستقبل وتشكيل واقع أكثر تقدماً للبشرية من خلال حواراتها الدولية التي تجيب عن الأسئلة المحورية التي ستوجّه مسار تطور الإنسان في العقود المقبلة.

إعادة تعريف قدرات الإنسان
وقال معاليه رغم إن تاريخنا المكتوب كبشر ظهر في آخر 10 ثوانٍ من آخر يوم في عمر الكون، إلا أن التحولات التي حدثت فيه كبيرة جداً، ولكن أكبر تحوّل في تاريخ البشرية لا يحدث في المختبرات، ولا في المصانع، ولا في مراكز التكنولوجيا، بل يحدث داخل الإنسان نفسه.. نحن اليوم لا نعيش تغيرات صناعية أو تكنولوجية.. نحن نعيش لحظة إعادة تعريف لقدرات الإنسان».
وأضاف معالي محمد القرقاوي أن تاريخ البشرية شهد قفزات كبيرة في مفهوم المعرفة، وكل قفزة جاءت معها مخاوف، وعلى سبيل المثال: «حذّر سقراط من الكتابة لأنها، برأيه، قد تُضعف الذاكرة.. لكن التاريخ أثبت شيئاً واحداً، أن البشرية لم تتراجع يوماً بسبب الخوف، بل تقدّمت عندما أصبحت جريئة، وتعلّمت كيف تتكيّف.. أما اليوم فالعالم أمام مرحلة مختلفة تماماً، مرحلة تقاس فيها قدرات الإنسان بما يكتسبه، ويطوره، ويعززه».
وأكد معاليه: «عندما نقول إن الإنسان يدخل مرحلة جديدة، فنحن لا نتحدث عن فكرة نظرية، بل عن أربع قوى تجعل الإنسان اليوم أقرب إلى ما يمكن تسميته إنساناً مُعزَّزاً بقدرات غير مسبوقة، وهي أربع قوى رئيسة تغيّر طبيعة الإنسان نفسه، والقوة الأولى هي: ذكاء اصطناعي يضاعف القدرات الذهنية، فالإنسان كان لآلاف السنين يصنع الأدوات، واليوم نحن أمام لحظة مختلفة، يصنع فيها الإنسان أداة تُنتج أدوات وتُفكّر وتُحلّل وتبني وتتعلم... الذكاء الاصطناعي لم يعد مساعداً، بل شريكاً في التفكير، ومن المتوقع خلال العشر سنوات القادمة أن ترتفع القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي بنحو مليون مرة».

بنية الإنسان المعرفية
وأضاف معاليه: «نقول اليوم إن الذكاء الاصطناعي شريك، لكن كلنا نعرف أن الشراكة قد تكون مؤقتة، ومعها سننتقل من ذكاء يساعد إلى ذكاء يشارك، وربما إلى ذكاء يقرر، وهذا يعني أننا لا نضيف تقنية جديدة إلى حياتنا، بل نضيف مكوناً جديداً إلى بنية الإنسان المعرفية.. طريقة يفكر بها، ويتعلم بها، ويقرر بها».
وقال معالي محمد القرقاوي إن القوة الثانية هي الطب المتقدم الذي يطيل العمر الصحي وليس العمر فقط، فتكلفة تسلسل الجينوم البشري انخفضت من 100 مليون دولار إلى أقل من 600 دولار، وقد تصل إلى أقل من 100 دولار خلال الـ10 سنوات القادمة، وهذا يعني طباً شخصياً، واكتشافاً مبكراً للأمراض قبل ظهورها بسنوات، وقد ارتفع متوسط العمر المتوقع عالمياً بأكثر من الضعف خلال المئة عام الماضية، متسائلاً معاليه: «كم سيتضاعف عمر الإنسان خلال المئة عام القادمة؟ وما تأثير ذلك على الحكومات، وعلى الوظائف وصناديق التقاعد، والمالية العامة؟».

إعادة تعريف التعلم والإدراك
وأضاف معاليه أن القوة الثالثة هي علوم الدماغ التي ستعيد تعريف التعلم والإدراك، فاليوم نحن نعرف عن الكون أكثر مما نعرف عن عقل الإنسان، لكن الاكتشافات القادمة لن تكون في الفضاء، بل ستكون اكتشاف قدرات جديدة في عقل الإنسان نفسه، ومع دخول مرحلة الذكاء المعزّز، لن يعمل الذكاء الاصطناعي بدلاً عن العقل البشري، بل سيعمل معه. وقد أعلنت نيورو-لينك Neuralink، وهي شركة تطوّر شرائح تُزرع في الدماغ لتمكين التواصل المباشر بين الدماغ والحاسوب، قبل عدة أيام أن لديها 21 مشاركاً في التجارب، وبعضهم يتحكم بالأجهزة بعقله أو بتفكيره.. وكما كان الإنترنت في بداياته مجرد بريد إلكتروني، قد تكون واجهات الدماغ اليوم مجرد البداية، والسؤال هو، هل الاستثمار القادم سيكون في قدرات العقل البشري، كما استثمرنا سابقاً في شبكات الاتصالات؟
وأشار معالي محمد القرقاوي إلى أن القوة الرابعة هي البيئات الرقمية التي توسّع الوجود الإنساني نفسه، فالإنسان انتقل من قرية يعرف فيها الجميع إلى عالم يتزاحم فيه الجميع على انتباهه ووقته ومشاعره، ولم يعد الإنسان مرتبطاً بمكان واحد أو وظيفة واحدة أو هوية واحدة، واليوم هناك أكثر من5.5 مليار إنسان متصلون بالإنترنت، وهذا يعني أن كل فرد يعيش وسط العالم، يتأثر به، ويؤثر فيه».

تصميم المستقبل

أخبار ذات صلة سيف بن زايد يكرّم فريق «مقاعد الصداقة المجتمعية» من زيمبابوي سيف بن زايد يلتقي الرئيس التنفيذي لمؤسسة غالوب

أضاف معالي محمد القرقاوي أن إيقاع الحياة أيضاً يتغير، فتركيز الإنسان أقصر، وتشتته أكبر، كما يتغير إحساسه بالهوية، حيث لم يعد شخصاً واحداً، بل نسخاً متعددة على منصات متعددة. وأكد أن هذه القوى الأربع مجتمعة تخلق إنساناً وعقلاً وفكراً مختلفاً عن كل ما شاهدناه خلال الـ40 ألف سنة الماضية، وقدم معاليه التساؤل الأهم: كيف ستتعامل الحكومات مع هذا الإنسان؟
وقال معالي محمد القرقاوي: «الإنسان اليوم قدراته أصبحت خارقة، إلا أن الحكومات لا تزال تتعامل معه بأدوات الماضي، وبحلول عام 2040، تشير بعض التوقعات إلى أن يشكّل GenZ حوالي 40% من القوى العاملة عالمياً، وهو جيل مختلف، نشأ على (الآن)، ويريد الخدمة الآن وتعلماً مستمراً وحياة فيها توازن ومعنى، لا مجرد وظيفة وراتب، كما يؤثر GenZ كقوة ضغط يومية على القرار العام في كل مكان في العالم».

مرحلة مفصلية
أكد معاليه أن دور الحكومة في كل مرحلة مفصلية في التاريخ كان يتطور مع تطور الإنسان.. مع الثورة الصناعية، أعادت الحكومات تصميم العمل، ومع عصر الكهرباء، أعادت تصميم البنية التحتية، واليوم، مع تطور الإنسان نفسه، نحن بحاجة إلى إعادة تصميم مفهوم الحكومة بالكامل.
وقدم معالي محمد القرقاوي أمام القمة العالمية للحكومات تساؤلاً جوهرياً: هل الحكومات في العالم اليوم مصممة لإنسان الأمس، أم لإنسان الغد؟ مشيراً معاليه إلى أن دور الحكومة ينتقل في عالمٍ متسارع، من إدارة الواقع إلى تصميم المستقبل، ومن قوانين جامدة إلى تشريعات قابلة للتحديث تلقائياً، ومن مؤسسات مثقلة بالبيروقراطية إلى مؤسسات تخدم الإنسان.
وشدد معاليه على أن التاريخ واضح في هذه النقطة، وفي كل تحوّل حضاري كبير، هناك حكومات قادت، وحكومات انتظرت، وحكومات اندثرت، والتاريخ لا يتذكر المنتظرين.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: محمد القرقاوي القمة العالمية للحكومات الإمارات دبي معالی محمد القرقاوی الإنسان نفسه ر الإنسان

إقرأ أيضاً:

مسجد عرجان القديم.. 800 عام من التاريخ والعبادة في قلب عجلون

صراحة نيوز – يُعدّ مسجد عرجان القديم في بلدة عرجان بمحافظة عجلون أحد أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في المحافظة، إذ يحتفظ بطرازه المعماري الأصيل ويواصل أداء رسالته الدينية، ليبقى شاهدًا على تاريخ البلدة وإرثها الحضاري.

وقال مدير أوقاف عجلون الدكتور صفوان القضاة، إن المسجد يُمثل قيمة دينية وتاريخية كبيرة ويُعد من أبرز المساجد التراثية في المحافظة، لما يجسده من أصالة العمارة الإسلامية، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف تولي اهتمامًا بالحفاظ على المساجد التاريخية وصيانتها بما يضمن استمرار رسالتها الدينية والحفاظ على قيمتها التراثية.

وبين أن المسجد يعد أحد الشواهد المعمارية البارزة التي تعكس عراقة محافظة عجلون، بما تزخر به من مواقع تاريخية ودينية تسهم في تنشيط السياحة الثقافية والدينية وتبرز عمق الإرث الحضاري الذي تتميز به المحافظة.

وقال إمام المسجد يوسف محمود الدويكات، إن الرواية المتداولة بين أهالي البلدة تشير إلى أن المسجد يعود إلى العصر الأيوبي، أي قبل نحو 800 إلى 850 عامًا، مبينًا أن المسجد حافظ على مكانته الدينية والتاريخية رغم تعاقب الأزمنة، وما زال يستقبل المصلين، إضافة إلى استخدامه في تحفيظ القرآن الكريم وإقامة الأنشطة الدعوية.

وأضاف أن المسجد بُني من الحجر الكلسي المحلي، ويتميز بجدرانه السميكة، وعقوده الحجرية، ومحرابه البسيط، وقاعته المستطيلة التي تعلوها قبة، وهي عناصر تعكس الطراز المعماري الإسلامي الذي كان سائدًا في تلك الحقبة.

وأكد أن المسجد يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية التاريخية لبلدة عرجان، ويجسد الدور الذي اضطلعت به المساجد قديمًا كمراكز للعبادة والعلم والتواصل الاجتماعي، داعيا إلى مواصلة أعمال الصيانة والتوثيق للحفاظ على هذا المعلم التاريخي للأجيال .

مقالات مشابهة

  • مسجد عرجان القديم.. 800 عام من التاريخ والعبادة في قلب عجلون
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • أزمة إدارية في بشكتاش بسبب محمد صلاح.. ومسؤول بالنادي ينفي استقالته
  • الأرصاد: انكسار الموجة شديدة الحرارة بدءًا من اليوم.. وتحسن أكبر في الطقس اعتبارًا من الأحد
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • محمد ثروت: مونديال 2026 كان الأسهل في التاريخ.. وعمرو رمزي محتاج طبيب نفسي
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • العباني: مسار 4+4 ينسجم مع المبادرة الأميركية وفرص نجاحها أكبر
  • صاحب مبادرة «طابع الوفاء»: نستهدف توفير دعم أكبر لأصحاب المعاشات لمواجهة الظروف المعيشية
  • الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي