تمسّك أوروبي بالبقاء في لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيلعبر اتفاقيات ثنائية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
كتب فراس الشوفي في" الاخبار": لم تتمكّن الدول الأوروبية بعد من صياغة بديل واضح عن «اليونيفل» يضمن استمرار بقاء قواتها على الشاطئ الشرقي للمتوسط. لكن يستمر النقاش والتفكير حول الصيغة الأفضل وذات القابلية للتطبيق، والتي تسمح بإبقاء قوات أوروبية في لبنان تساعد بيروت على حماية الجنوب من مشاريع التوسّع الإسرائيلية، من دون اضطرار الإسرائيليين إلى رفع «فيتو» على هذا الحضور.
والخيارات المُتاحة أو المُتداولة تتبلور أيضاً داخل الدول الراغبة في البقاء ولدى الجانب اللبناني، لكنّها ليست كثيرة وتنحصر بثلاثة احتمالات:
الأول، نجاح أوروبا في اقتراح صيغة أممية وعرضها على مجلس الأمن الدولي عبر فرنسا لتشكيل قوة أممية بمهام مشابهة لليونيفل مع تقليص عديدها. وتؤيّد فرنسا هذا الطرح لما يمكن أن يؤمّنه من غطاء دولي لعمل القوة الأممية المُفترضة، وتوزيع الأعباء المادية والسياسية على الدول الشريكة في المهمة والداعمة للأمم المتحدة.
لكن أمام هذا الطرح تعقيدات كثيرة، أوّلها احتمالات الرفض الروسي وصولاً إلى استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن رفضاً لأي انتشار عسكري أوروبي تحت غطاء الأمم المتحدة، كما أن هذا الطرح يعيد الحضور الصيني في القوة الجديدة إلى الواجهة، بعدما اعتقد الأوروبيون والأميركيون بأن نهاية «اليونيفل» تُسهِم في إنهاء الحضور العسكري الصيني في لبنان. كما تواجه هذه الصيغة تحدّيات أخطر، وهي القرار الأميركي بوقف دعم الأمم المتحدة مالياً، وتعاطف الموقف الأميركي مع الرفض الإسرائيلي لصيغ الحلول تحت لواء الأمم المتحدة.
أمّا الصيغة الثانية بتشكيل قوة أوروبية خالصة، فتواجه أيضاً عقبات عديدة، أبرزها غياب الغطاء الدولي، الروسي والصيني والأميركي، من دون أن يعني ذلك رفضاً أميركياً مُطلقاً، خصوصاً أن الولايات المتحدة لن تكون معنيّة بالوقوف في وجه عدة دول أوروبية تملك العضوية في الاتحاد الأوروبي وفي حلف الناتو وزيادة ملفات التوتر مع الأوروبيين من دون جدوى. غير أن ألمانيا، التي من المُتوقّع أن تلجأ إليها الدول الأوروبية لتمويل مثل هذه القوّّة، تحصر اهتماماتها بالبقاء في البحر من دون شهية لنشر قوات بريّة على الأراضي اللبنانية، كما تفضّل تركيز دعمها على البحرية اللبنانية.
وتستفيد ألمانيا وإيطاليا من علاقاتهما الأمنية والعسكرية القويّة مع إسرائيل لتفادي ضغطها على خطة وجود القوات مستقبلاً. بينما تواجه القوات الإسبانية تهديدات مستمرة، والقوات الفرنسية تهديدات أقل، بسبب توتر الأوضاع بين باريس وتل أبيب حول الملفين اللبناني والفلسطيني والضغط الإسرائيلي لتحييد فرنسا وتجاهل دورها في الملف اللبناني، وهو ما ينعكس على أداء القوة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفل» وما تسعى باريس لتفاديه.
يبقى الخيار الثالث، والذي تعمل غالبية الدول المعنية بالوجود عسكرياً على الأراضي اللبنانية على تبنّيه بمعزلٍ عن الصيغ المشتركة، وهو تعزيز العلاقات العسكرية والسياسية الثنائية، وطرح الاتفاقيات العسكرية بين الجيش اللبناني وجيوش الدول المعنية، بهدف الإبقاء على القوات في لبنان.
إلّا أن هذا الأخير سيف ذو حدّين، فهو في ذات الوقت يعطي قوة ودعم أكثر من دولة أوروبية للجيش اللبناني ويُحرِج إسرائيل في الجنوب، إلّا أنه يواجه تحدّي الإدارة والتنظيم وفعالية الوجود والحفاظ على استقلالية القرار والسيادة، مع مخاطر تحوّل البلاد إلى مناطق نفوذ أو تأثير متعدّدة لدول مختلفة، أو تحوّل هذه القوات إلى قوات احتلال، وهو ما يتطلّب وضوحاً تاماً في الاتفاقيات ومهام القوات، وضبطاً وسيطرة تامة وشاملة من قبل الجيش اللبناني على قرار أي قوات مسلّحة صديقة على الأراضي اللبنانية. مواضيع ذات صلة وفد اوروبي رفيع في لبنان غدا وطرح اممي بتشكيل مهمة بديلة لـ"اليونيفيل" Lebanon 24 وفد اوروبي رفيع في لبنان غدا وطرح اممي بتشكيل مهمة بديلة لـ"اليونيفيل"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الأمم المتحدة قائد الجیش حزب الله فی لبنان من دون
إقرأ أيضاً:
إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر، منذ قليل، أن الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله، موضحة أن إسرائيل تدعم خطة الولايات المتحدة لتطوير قدرات الجيش اللبناني، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.