ابتكار يفتح آفاقًا جديدة لتنقية المياه الملوّثة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
يأمل الباحثون أن يتيح هذا الابتكار دمج التقنية مستقبلًا في محطات المعالجة القائمة، بما يسهم في الحدّ من التلوث البيئي وتحويل النفايات البلاستيكية إلى منتجات حيوية آمنة.
كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مجلة Nature، عن تطوير سلالة مبتكرة من الطحالب المزروعة مخبريًا قادرة على إزالة جزيئات اللدائن الدقيقة من المياه الملوثة، في خطوة وصفها الباحثون بأنها واعدة لمعالجة أحد أخطر أشكال التلوث البيئي المنتشر عالميًا.
ويأمل الباحثون أن يتيح هذا الابتكار دمج التقنية مستقبلًا في محطات المعالجة القائمة، بما يقلّل التلوث البيئي ويحوّل النفايات البلاستيكية إلى منتجات حيوية آمنة.
وبحسب ما ورد في الدراسة، اعتمد فريق بحثي من جامعة ميزوري الأميركية، بقيادة الباحثة سوزي داي، على تقنيات الهندسة الوراثية لتعديل الطحالب بحيث تنتج مركّبًا طبيعيًا متطايرًا يُعرف باسم الليمونين، وهو الزيت المسؤول عن الرائحة المميزة للحمضيات.
وأوضحت الدراسة أن هذا المركّب يمنح الطحالب خاصية طرد الماء، وهي خاصية تتشابه مع الخصائص الفيزيائية لللدائن الدقيقة، ما يؤدي إلى انجذاب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة إلى الطحالب عند وجودها معًا في المياه.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا التفاعل يؤدي إلى تكتل اللدائن الدقيقة مع الطحالب، مكوّنًا كتلًا أكبر حجمًا تترسب في قاع المياه على شكل طبقة حيوية صلبة، يمكن جمعها وإزالتها بسهولة مقارنة بالجزيئات الدقيقة المنفردة.
واعتبر الباحثون أن هذه الآلية تمثل تقدمًا مهمًا، نظرًا إلى أن محطات معالجة مياه الصرف التقليدية لا تستطيع في الغالب احتجاز هذه الجزيئات بسبب صغر حجمها، ما يسمح بوصولها إلى الأنهار والبحيرات وحتى مياه الشرب.
وبيّنت الدراسة أن اللدائن الدقيقة أصبحت موجودة تقريبًا في جميع البيئات المائية، بما في ذلك البرك والأنهار والمحيطات ومياه الصرف الصحي، كما رُصدت داخل الأسماك والكائنات البحرية التي يستهلكها الإنسان.
Related العالم يدخل عصر "إفلاس المياه العالمي": تحذر الأمم المتحدة فما معناه؟نقص المياه وتلوث الهواء: كيف أدى تدهور البيئة إلى احتجاجات في عموم إيران؟دراسة: أشعة الشمس تحوّل جسيمات البلاستيك الدقيق إلى ذرات عضوية نشطة في المياهولفتت إلى أن تراكم هذه الجزيئات يشكل تهديدًا متزايدًا للنظم البيئية والصحة العامة، في ظل محدودية الحلول التقنية المتاحة حاليًا لمعالجتها بفاعلية.
وأضافت الدراسة أن الطحالب المعدلة وراثيًا تتميز بقدرتها على النمو داخل مياه الصرف الصحي نفسها، حيث تتغذى على المغذيات الزائدة، ما يساهم في تنقية المياه بالتوازي مع عملية التقاط اللدائن الدقيقة.
ووفقًا للباحثين، يتيح هذا النهج الجمع بين ثلاث فوائد رئيسية: إزالة التلوث البلاستيكي الدقيق، وتحسين جودة مياه الصرف، وإمكانية إعادة توظيف اللدائن الدقيقة المستخلصة لاحقًا في تصنيع منتجات بلاستيكية حيوية آمنة، مثل الأغشية البلاستيكية المركّبة.
كما أوضحت الدراسة أن التجارب أُجريت داخل مفاعلات حيوية كبيرة مخصّصة لزراعة الطحالب، مشيرة إلى أن هذه التقنية قابلة للتطوير والتوسّع مستقبلًا، بما يسمح بدمجها في أنظمة معالجة المياه القائمة حاليًا.
وأكد الباحثون أن الهدف النهائي يتمثل في تحويل محطات المعالجة من منشآت تقتصر وظيفتها على التنقية، إلى منصات قادرة أيضًا على استعادة الملوثات وإعادة تدويرها بشكل مفيد.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج، رغم كونها في مرحلة بحثية مبكرة، تمثل خطوة علمية مهمة نحو حلول مستدامة لمشكلة التلوث باللدائن الدقيقة، وتفتح المجال أمام تطبيقات بيئية وصناعية جديدة قد تسهم على المدى البعيد في تقليل العبء البلاستيكي على النظم المائية وحماية صحة الإنسان والبيئة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا روسيا إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا روسيا إسرائيل إيران غرينلاند تلوث المياه طحالب مياه إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا روسيا إسرائيل دونالد ترامب طوارئ حروب فرنسا اعتقال الصحة اللدائن الدقیقة الباحثون أن الدراسة أن میاه الصرف إلى أن
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.