واصلت أسعار النفط صعودها، اليوم “الأربعاء”، مدفوعة بمخاوف من تصعيد محتمل للتوترات في الشرق الأوسط، بعد حوادث عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة حساسة تشكل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

وسجلت عقود خام برنت ارتفاعًا بنحو 15 سنتًا، أو ما يعادل 0.2%، لتصل إلى 67.48 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتًا، أو 0.

4%، إلى 63.49 دولارًا للبرميل، بحلول صباح اليوم بتوقيت غرينتش.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن قفز الخامان بنحو 2% خلال جلسة الثلاثاء، عقب تطورات أمنية زادت من قلق المستثمرين بشأن احتمال تعطل إمدادات النفط، لا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

توتر واشنطن وطهران

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت بشكل وصفته بـ«العدائي» من حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن في بحر العرب، في حادثة كانت رويترز أول من أورد تفاصيلها.

وفي تطور منفصل، أفادت مصادر ملاحية وشركة استشارات أمنية بأن زوارق إيرانية مسلحة اقتربت من ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي شمال سلطنة عمان، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من مواجهة أوسع قد تؤثر على حركة الملاحة وتدفقات النفط.

ويمر عبر مضيق هرمز الجزء الأكبر من صادرات النفط لدول أوبك، وعلى رأسها السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، خاصة نحو الأسواق الآسيوية. وكانت إيران ثالث أكبر منتج للنفط داخل المنظمة خلال عام 2025، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

غموض المفاوضات النووية

في السياق ذاته، زادت حالة عدم اليقين في الأسواق بعد تقارير أفادت بأن طهران تشترط عقد المحادثات المرتقبة مع واشنطن في سلطنة عمان بدلًا من تركيا، مع حصر جدول الأعمال في الملف النووي فقط، وهو ما يثير الشكوك حول إمكانية انعقاد الاجتماع في موعده.

مخزونات أمريكية تدعم الأسعار

كما تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات صناعية أظهرت تراجعًا حادًا في مخزونات النفط الخام الأمريكية، حيث انخفضت بأكثر من 11 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وفق أرقام معهد البترول الأمريكي، في وقت كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع المخزونات.

ومن المنتظر أن تصدر البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق اليوم، وسط ترقب المستثمرين لتأكيد حجم التراجع وتأثيره على السوق.

عوامل داعمة إضافية

وساهمت عوامل أخرى في دعم الأسعار، من بينها اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند عزز الآمال بزيادة الطلب العالمي على الطاقة، إلى جانب استمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا، ما يغذي المخاوف من بقاء النفط الروسي تحت طائلة العقوبات لفترة أطول.

وتوقع محللون أن يواصل خام غرب تكساس التداول قرب مستوى 65 دولارًا للبرميل في المدى القريب، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتذبذب المعطيات المتعلقة بالعرض والطلب العالميين.

طباعة شارك أسعار النفط النفط إيران واشنطن روسيا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أسعار النفط النفط إيران واشنطن روسيا أسعار النفط

إقرأ أيضاً:

فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟

كشفت التطورات العسكرية في مضيق هرمز أن الولايات المتحدة تواجه تحديا أكبر بكثير من مجرد تنفيذ ضربات جوية ضد إيران، إذ يرى خبراء عسكريون وشركات شحن أن إعادة فتح الممر الملاحي بالقوة قد تستغرق أسابيع، وربما لا تحقق الهدف ما دامت طهران تحتفظ بقدرتها على تهديد السفن التجارية.

ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية -أعده الصحفيون أليس هانكوك وجاكوب جوداه ومالكوم مور- وأوضحوا أن ناقلتي النفط التابعتين لشركة "ديناماك" اليونانية اللتين حاولتا عبور المضيق عبر المسار البحري القريب من السواحل العمانية تحت حماية جوية أمريكية، تعرضتا لصواريخ إيرانية، رغم تكثيف الغارات الأمريكية على مواقع عسكرية إيرانية على الساحل.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟list 2 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةend of list

ونقل التقرير عن محللين أن هذا الهجوم وجه رسالة واضحة إلى شركات الملاحة تفيد أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الحماية الأمريكية وحدها لا تكفي لضمان سلامة المرور.

المسار العماني

وأضاف التقرير أن واشنطن تسعى إلى إبقاء حركة الملاحة مستمرة عبر ما يعرف بـ"المسار العماني"، في حين تؤكد طهران أنها لن تسمح بمرور السفن إلا وفق شروطها، معتبرة أن أي سفينة تستخدم هذا المسار من دون تنسيق معها تعد هدفا مشروعا.

ومنذ استئناف الغارات الأمريكية في 8 يوليو/تموز، أصابت إيران ما لا يقل عن 7 سفن، مستخدمة الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن والزوارق السريعة.

ونسب التقرير إلى قادة بحريين سابقين القول إن المشكلة الأساسية تكمن في أن الولايات المتحدة لا تستطيع القضاء تماما على خطر الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وهو ما يجعل شركات الشحن وشركات التأمين مترددة في استئناف الملاحة الطبيعية.

القائد البحري السابق توم شارب: واشنطن لن تتمكن من خفض مستوى التهديد إلى الحد الذي يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة آمنة

واشنطن لن تتمكن

وأكد القائد البحري البريطاني السابق توم شارب أن واشنطن "لن تتمكن من خفض مستوى التهديد إلى الحد الذي يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة آمنة".

إعلان

ويشير التقرير إلى أن إيران نجحت حتى الآن في فرض معادلة ردع فعالة، إذ انخفض عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق بصورة حادة، بينما فضلت معظم السفن الإبحار بمحاذاة السواحل الإيرانية بدلا من استخدام المسار الذي تدعمه الولايات المتحدة.

ويرى خبراء أسواق الطاقة -حسب التقرير- أن استهداف الناقلتين اليونانيتين شكل نقطة تحول زادت من تردد ملاك السفن في العودة إلى المنطقة.

وفي الوقت نفسه -كما يضيف التقرير- اتسعت دائرة التهديدات مع إعلان جماعة الحوثي نيتها فرض حصار على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، مما دفع عددا من الناقلات إلى تغيير مساراتها، وأسهم في ارتفاع أسعار خام برنت إلى أكثر من 95 دولارا للبرميل، بما يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.

تكاليف باهظة لنجاح حملة أمريكية

ويرى الأميرال الأمريكي المتقاعد مارك مونتغمري أن نجاح الحملة الأمريكية يتطلب تنفيذ ما بين 150 و200 غارة كل ليلة لأسابيع عدة، بهدف تدمير منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وإبعادها عن الساحل، بما يمنح المقاتلات الأمريكية فرصة أكبر لاعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.

لكن خبراء آخرين يحذرون من أن إيران لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري كبير، بل يكفيها إلحاق أضرار متفرقة بسفينة واحدة بين الحين والآخر لإبقاء تكاليف التأمين مرتفعة وردع شركات الملاحة عن استخدام المضيق، وحتى إذا تمكنت الولايات المتحدة لاحقا من مرافقة السفن بقوافل بحرية، فإن ذلك سيستلزم وقتا وقوات بحرية كبيرة.

ويخلص التقرير إلى أن الحل العسكري وحده قد لا يكون كافيا لإعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز، إذ يرى مسؤولون في قطاع الشحن أن التسوية السياسية مع إيران تظل الطريق الأسرع لضمان حرية الملاحة، رغم ما قد يحمله ذلك من كلفة سياسية لواشنطن.

مقالات مشابهة

  • إيران.. الجيش الأمريكي يشن هجوما على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • الجيش الأمريكي ينفذ جسرًا جويًا من أوروبا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري
  • خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل مع تصاعد اضطرابات الإمدادات
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط