10سنوات سجنا لعشريني دنّس الرّاية الوطنية ثم فرّ إلى ليبيا للقتال مع “داعش”
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
وقّعت محكمة الجنايات الإبتدائية بدار البيضاء أمس الثلاثاء، عقوبة 10 سنوات سجنا وغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دج في حق المتهم الموقوف” ق.ضياء الدين” ، البالغ من العمر 26 سنة والقاطن بولاية تبسة، لضلوعه في جريمة تدنيس الراية الوطنية بعد نزعه لمجموعة من ألأعلام الملوّنة التي كانت تُستعمل للزينة على حائط مركز الصناعات التقليدية لصناعة الزرابي المحاذي لمركز الصّحافة بعاصمة الولاية ، ليقوم المتهم بطرحها أرضا ثم حرقها أيضا مع راية وطنية من الحجم الكبير.
والخطير في الوقائع فإن المتهم وعقب ما اقترفته يداه، حاول الفرار بجلدته إلى ليبيا عبر الحدود البرية التونسية باستعمال جواز سفره لأجل الإلتحاق بصفوف التنظيم الإرهابي المقاتل هناك المسمى ” داعش”، حتى يَنفذ من العقوبة هذه، بعدما أدرك أن مصالح الأمن تبحث عنه.
وفي رحلته هذه التي قادته إلى تونس ثمّ ليبيا ربط المتهم إتصالات عديدة مع مقاتلين إرهابيين أغلبهم قادة معروفين أبرزهم ” أبو حفص الهامشي القرشي” المكنى ” أبو المؤمنين”، والمكنى ” أبو همّام المصلاوي”،و “صهيب العراقي” حيث راح المتهم في محادثاته الصوتية والإلكترونية يطلب المساعدة في عُجالة لأجل تسهيل إلتحاقه بدواعش “ليبيا”، كونه محلّ ملاحقة من مصالح الأمن، مقترحا عليهم أسهل المسالك المؤديّة إلى هذا التنظيم، بعدما ضاقت به السّبل في البلد أين أقام به لبضعة أيام في فندق بنيّة ترتيب سفريته نحوهم ، فتمّ إرشاده من طرف الإرهابيين باتخاذ المنفذ الحدودي عبر بوابة إفريقيا باجتياز دولتي مالي أو كونغو الديمقراطية، كون المنطقة هذه أكثر أمانا من دولة تركيا أو ليبيا التي تشتدّ بهما المراقبة ألأمنية.
والأخطر من كلّ هذا فقد عثر رجال الدرك الوطني بعد تفتيش هاتف المتهم، أسرار وخبايا لم تكن في الحسبان، كشفت عن مدى خطورة الأفعال التي كان يقوم بها، من خلال تصفحه لمواقع وقنوات عبر تطبيقة ” تليغرم”، تخص عمليات إرهابية وقتالية يقوم بها تنظيم ” داعش” بالمناطق النزاع المتواجد بها، على غرار العثور على تنزيلات في شكل pdf أحدهما يخص بطريقة صناعة المتفجرات التقليدية وزرع الألغام ، والتفجيرات باستخدام الهاتف النقال، والجهاد، معنونة باسم” نصائح الذئب المنفرد”، وأما الملف الثاني فيتعلق بموقع ” رعود” الذي له إمدادات الدولة الإسلامية ” داعش”.
حيث كان المتهم من خلال حسابيه الإلكترونين على منصة ” تيكتوك” المعونين باسم ” أبو طلحة” و”ضياء قتال” باللغة الفرنسية يبحر في مواقع مشبوهة، للتواصل مع مقاتلي ” داعش”، مرسلا لهم تسجيلات صوتية، قبل أن ينضمّ إلى مجموعة مغلقة على ” تليغرام” سرا، الحاملة لإسم ” ميغا قراد” وهو رمز دولي لدولة تركيا.
وفي قضية الحال تمّ تبرئة المتهم الثاني الموقوف المدعو ” ز.حسام” البالغ من العمر 24 سنة ابن حي المتهم الأول، بعدما تم متابعة كليهما بجناية تشويه وتدنيس عمدا للعلم الوطني، جناية محاولة الإنخراط في جماعات إرهابية مع معرفة غرضها وأنشطتها، جناية استخدام تكنولوجيات الإعلام والإتصال لدعم أعمال وأنشطة ونشر أفكار جماعات إرهابية.
ولدى عرض قضية المتهم “ق.ضياء الدين”، كشفت القاضي عن تفاصيل مثيرة، تكتّم المتهم عن الخوض في أعماقها، لعدم اعترافه بكل ما نسب إليه رغم مواجهته بأدلة تقنية علمية، لا يمكن الشك أو الطعن فيها، هذه التفاصيل والوقائع توصل إليها المحققون بعد حادثة حرق مجموعة من الرايات الملونة كانت تستعمل للزينة مع راية وطنية كبيرة الحجم منصبة على حائط المركز، اختلف حولها المتهم مع صديقه المدعو “ع.زهير” فنشبت مناوشات بينهما، بدءا من الساعة التاسعة ليلا لتستمر إلى غاية منتصف الليل يوم 16 نوفمبر 2024.
وعبر مكالمة هاتفية للتبليغ عن الحادثة من طرف مسيّرة مركز الصناعات التقليدية لصناعة الرزرابي بتبسة، ليتم التنقل إلى الأمكنة أين تمّ العثورالأعلام محروقة ومرمية على الأرض، ليؤكد الشاهد ” خ.سند” لرجال الضبطية أنه وشاهد الفاعل المسمى “ق.ضياء الدين” يتوجه إلى الحائط لقضاء حاجته حينها لحقه المدعو “ز، حسام ” وحاول إشعال الأعلام بواسطة ولاّعة، فحاول منعه “زهير.ع” وبعد إصراره غادر ” زهير” وبقي ” ضياء الدين” و” حسام” معا، وهذا بعد مشاجرة وقعت بين ” زهير” وكلا الشابين، قبل أن تنتهي بحرق العلم الوطني من طرف المتهم ” ضياء الدين” مما تسبّب في إضرام نيران بالساحة.
“فتح تحقيق في الحادثة”
وعليه باشرت ذات المصالح تحقيقا قضائيا كلّل بتوقيف المتهم “ق.ضياء الدين” الذي اعترف أنه كان مع مجموعة من الشباب يوم الوقائع وأنه قام بقطع خيط مجموعة من الأعلام الملوّنة ثم تبوّل عليها وحينها أخبر ” ع. زهير” أنها تخصّ الشواذ وتعد رمزا ل” المثلية”، نافيا حرقه الراية الوطنية من طرفه وأنه يجهل الفاعل.
” هاتف المتهم يكشف عن أفعال إرهابية”
ومواصلة للتحقيق، تمّ تفتيش هاتف المتهم فجاء في مجمله سفره إلى دولة ليبيا وانضمامه إلى مجموعة مغلقة منها ” جرابس نيوز الكابوس” اتصاله عبر حسابه المعنون ” أبو طلحة” برقم هاتف من دولة تركيا وتسجيله في موقع ” رعود” الذي ينشر إصدارات تنظيم ” داعش”، وتحميله العديد من المواضيع المتعلقة بالجهاد والمواد الكيماوية الخاصة بصناعة المتفجرات وغيرها من المنشورات والمضامين .
المتهم ولدى مواجهته في الجلسة بمضامين هاتفه وبعض الوقائع التي تتعلق باتصالات مع إرهابيين بتنظيم “داعش” اعترف أنه كان يتصفح تلك المواقع السالف ذكرها بدافع الفضول للتعرف أكثر على تنظيم ” داعش”، وعادة بدافع السخرية، نافيا نيته في نشرها أو ترويجها بين أصدقائه، كما نفى محاولة انخراطه في الجماعات الإرهابية، حيث قام بتنزيل بعض الملفات عن طريق الخطأ.
مقرا أنه اتصل في احدى المرات بالمدعو ” حسام” عبر تطبيقة ” تليغرام” هو وصديقه ” حسام” لاجل ملاقاته في المغرب مستقبلا لرغبته الهجرة إلى اسبانيا، متراجعا عن تصريحاته التي جاء فيها اعترافا له عن اتصاله بصاحب الحساب “حجي زيد” وإخباره بعدم العودة إلى الجزائر بسبب خرقه العلم الوطني وأنه تمّ تصويره، وه بصدد البحث عن تنظيم الدولة الإسلامية للانضمام له. مصرحا المتهم أنه لم يسافر قط إلى ليبيا بغرض الفرار بل معتاد التنقل إلى البلد لشراء الشوكلاتة للمتاجرة بها في الجزائر كونه تاجر “كابة”، وليس المرة الأولى التي يغادر فيها التراب الوطني، كونه مقيم بالقرب من دولة تونس الحدودية.
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: محاكم ق ضیاء الدین مجموعة من
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني