مع التسارع اللافت في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال المطروح أمام المؤسسات هو ما إذا كانت ستتبنى هذه التقنيات، بل كيف ومتى وبأي نموذج. وفي هذا السياق، استعرضت شركة إس إيه بي خمسة اتجاهات رئيسية للذكاء الاصطناعي، ترى أنها ستلعب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل المؤسسات خلال عام 2026، في وقت ينتقل فيه الذكاء الاصطناعي من كونه أدوات مساعدة متقدمة إلى عنصر أساسي في بنية الأعمال واتخاذ القرار.

الشركة أكدت أن عام 2026 سيكون مرحلة أكثر نضجًا في رحلة تبني الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح الدمج العميق لهذه التقنيات داخل الأنظمة المؤسسية شرطًا أساسيًا للحفاظ على التنافسية، وليس مجرد خيار إضافي. وفي هذا الإطار، قال مروان زين الدين، المدير التنفيذي لشركة إس إيه بي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إن المؤسسات مطالبة بالاستعداد لمرحلة تتسم بزيادة استقلالية الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب فهمًا أدق للنماذج المناسبة لكل حالة استخدام، إلى جانب تطوير أطر الحوكمة والرقابة.

وأوضح زين الدين أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي لم يعد منفصلًا عن قضايا السيادة الرقمية واستثمارات البنية التحتية، مشيرًا إلى أن الربط بين هذه العناصر سيكون ضروريًا لضمان استقرار اقتصادي طويل الأمد، وتمكين الشركات من التوسع بكفاءة في بيئة أعمال شديدة التعقيد.

أولى هذه الاتجاهات تتمثل في ظهور فئات جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية، المصممة خصيصًا للتعامل مع أنواع محددة من البيانات وقطاعات بعينها. هذه النماذج المتخصصة من المتوقع أن تعزز القيمة المؤسسية للذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات مثل محاكاة البيئات المعقدة، وإنتاج بيانات تدريب اصطناعية، وبناء التوائم الرقمية. كما يبرز دور النماذج التي تجمع بين الرؤية الحاسوبية وفهم اللغة والتنفيذ، والتي يُنظر إليها كركيزة أساسية للجيل القادم من الروبوتات وحلول الأتمتة المتقدمة.

الاتجاه الثاني يرتبط بتغير جذري في طريقة تصميم البرمجيات المؤسسية، حيث ستنتقل المؤسسات من مجرد تحسين تطبيقاتها الحالية بالذكاء الاصطناعي إلى بناء بنى تقنية مصممة من الأساس حول هذه التقنية. في هذا النموذج الجديد، تصبح واجهات الاستخدام قائمة على التفاعل الطبيعي واللغوي، وتكون تطبيقات الأعمال مبنية على قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها، لا مجرد مدعومة بها. هذا التحول من شأنه تمكين أنظمة تخطيط موارد المؤسسات من العمل بشكل شبه ذاتي، مع القدرة على رصد الحالات غير الاعتيادية واقتراح الإجراءات وتنفيذها ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة.

أما الاتجاه الثالث فيركز على حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع توقع انتشار واسع لهؤلاء الوكلاء داخل المؤسسات. ومع تزايد قدرتهم على اتخاذ قرارات مستقلة، تصبح الحاجة إلى أطر حوكمة واضحة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. إس إيه بي ترى أن التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي سيتحول من مجرد إدارة أدوات تقنية إلى إدارة عناصر رقمية فاعلة داخل فرق العمل، تتطلب متابعة الأداء، والتقييم المستمر، والتحسين المتدرج.

الاتجاه الرابع يتمثل في صعود أنظمة تخطيط موارد المؤسسات القائمة على النوايا، والتي ستعيد تعريف تجربة الاستخدام بالكامل. فبدلًا من تنفيذ سلسلة من الخطوات التقنية، سيصبح بإمكان المستخدم التعبير ببساطة عن الهدف الذي يريد تحقيقه، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تخطيط وتنفيذ الخطوات اللازمة عبر أنظمة متعددة. هذا النموذج يفتح الباب أمام طرق عمل جديدة، تقلل التعقيد وتزيد الإنتاجية، خاصة في المهام التي تتطلب تنسيقًا بين أقسام وأنظمة مختلفة.

أما الاتجاه الخامس، فيرتبط بتنامي متطلبات الذكاء الاصطناعي السيادي، والتي باتت تمثل أولوية متقدمة على أجندات السياسات الوطنية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط. فمع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة تمتد من الأمن الوطني إلى الاقتصاد والثقافة، تتجه الدول والمؤسسات نحو حلول تضمن بقاء البيانات الحساسة داخل الحدود الوطنية، وتعزز الاستقلالية التقنية. هذا التوجه من شأنه إعادة تشكيل منصات المؤسسات، ودفعها نحو نماذج حوسبة سحابية مرنة ومتوافقة مع المتطلبات الإقليمية.

في المجمل، تشير رؤية إس إيه بي إلى أن عام 2026 لن يكون مجرد محطة تقنية جديدة، بل نقطة تحول حقيقية في علاقة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي، حيث يصبح عنصرًا مدمجًا في صميم العمليات والاستراتيجيات، لا مجرد أداة داعمة، وهو ما يفرض على المؤسسات التحرك مبكرًا لفهم هذه الاتجاهات والاستعداد لها بواقعية ووعي.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی إس إیه بی

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • ولاية أمريكية تقاضي شركة للذكاء الاصطناعي بسبب مخاطر على المستخدمين
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري