اغتيال الرمزية.. تفكيك حملة إسرائيلية ضد بطولة الطبيب حسام أبو صفية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
كشف فريق "التحقق الرقمي" بالجزيرة عن حملة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الدكتور حسام أبو صفية، الطبيب الفلسطيني المعتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، في محاولة لتبرير اعتقاله المتواصل، ونزع صفته الطبية والإنسانية، وتقديمه للرأي العام بوصفه عنصرا عسكريا.
وفي سياق متكرر منذ بداية الحرب على غزة، يلعب الإعلام الإسرائيلي، مدعوما بمنصات غربية محسوبة على التيار اليميني، دورا مركزيا في إعادة تعريف الضحايا بوصفهم مشتبهين، وتحويل الفئات المدنية المحمية إلى أهداف قابلة للتجريم.
وأطلقت شرارة الحملة مادة نشرتها صحيفة "نيويورك بوست"، زعمت فيها أن طبيبا في غزة سبق أن انتقد إسرائيل في مقالات رأي، يشغل رتبة عسكرية في حركة حماس، مستندة إلى صورة واحدة ظهر فيها أبو صفية مرتديا زيا رسميا أثناء ندوة عامة.
العنوان قدم الادعاء كحقيقة مكتملة، في حين خلا متن المادة من أي دليل مباشر يثبت الانتماء العسكري، واكتفى بنقل معلومات منسوبة إلى منظمة مراقبة إسرائيلية، دون وثائق أو مصادر مستقلة.
وفي ساعات، حصدت التغريدة المروجة للمقال ملايين المشاهدات، وتصدرت دوائر التفاعل، بدعم من حسابات دعائية إسرائيلية معروفة.
لم يقتصر الأمر على نشر وترويج الادعاءات، إذ سرعان ما تحولت المادة إلى محور حملة رقمية واسعة، وشارك في الحملة عشرات الحسابات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية بهدف رفع معدلات انتشارها.
وفي صدارة المنظمات، حضرت "إن جي أو مونيتور" (NGO Monitor)، و"يو إن ووتش" (UN watch) وهما منظمتان تابعتان لإسرائيل، مهمتهما الهجوم على المؤسسات الأممية، أو أي جهة عالمية تدعم الفلسطينيين.
ووصلت الحملة إلى الحسابات الرسمية الإسرائيلية، مثل داني دانون، ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، وأورين مارموستين المتحدث باسم الخارجية.
تفكيك الرواية الإسرائيليةلاحظ فريق التحقق أن الصورة التي بُنيت عليها الحملة قد نُشرت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2016 على صفحة الخدمات الطبية بقطاع غزة وهي جهة مدنية تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية، وتشرف على الإسعاف والرعاية الطبية والخدمات الصحية الطارئة.
ولا تشكل هذه الجهة جناحا عسكريا، بل مؤسسة خدمية معلنة، وهو ما تؤكده طبيعة أنشطتها ومحتواها المنشور على منصاتها الرسمية.
كما أظهر البحث أن الرتب التي استخدمتها الصحيفة للدلالة على انتماء أبو صفية إلى حركة حماس، اعتمادا على ما ذكرته في منشورات الصفحة نفسها وبعض وسائل الإعلام الفلسطينية، ليس لها علاقة بحماس من الأصل.
إعلانولا يستخدم الجناح العسكري للحركة أي رتب لعناصره، ولكن يصف عناصره بمواقعهم القيادية دون أي رتب وهو ما يمكن تبينه بوضوح من بياناته الرسمية عن قادته.
كما يُظهر تحليل التفاعل نمطا واضحا لحملة منسقة اعتمدت على إعادة تدوير الصياغات نفسها واستخدام أوصاف موحدة قبل أن تنتقل إلى مرحلة التحريض الرسمي مع مشاركة حسابات لمسؤولين إسرائيليين ومنظمات ضغط.
ومر قرابة 14 شهرا على اعتقال أبو صفية الذي يعاني من ظروف اعتقال مأساوية، وسبق أن طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، مرارا بإطلاق سراح أبو صفية، ودعت المجتمع الطبي العالمي إلى قطع العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية احتجاجا على التدمير المنظم للنظام الصحي في غزة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أبو صفیة
إقرأ أيضاً:
برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن الدول في العصر الحديث باتت تواجه أنماطًا جديدة من الحروب لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، وإنما تستهدف بالأساس وعي الشعوب وقيمها الوطنية وقدرتها على التماسك في مواجهة التحديات، محذرًا من خطورة بعض الحملات التي تسعى إلى نشر أفكار سلبية بين الشباب والتشكيك في مفاهيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
الحروب النفسية ضد الأجيال الجديدةوقال «الجندي» في بيان له ، إن هناك محاولات متزايدة لبث رسائل تستهدف إضعاف الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة، عبر الترويج لأفكار تقوم على تعارض المصالح الفردية مع المصلحة العامة، وتصوير الواجبات الوطنية باعتبارها عبئًا لا مبرر له، مؤكدًا أن مثل هذه الرسائل تمثل أحد أشكال الحروب النفسية التي تعتمد على التأثير في العقول وتفكيك الثقة بين المواطن ودولته.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أخطر ما في هذه الحملات أنها لا تأتي دائمًا بصورة مباشرة أو صريحة، بل تتسلل عبر محتوى إعلامي أو منشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، يتم من خلالها تكرار رسائل تشجع على اللامبالاة وتغليب المصالح الشخصية الضيقة على حساب المسؤولية المجتمعية والوطنية، بما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف التماسك الداخلي للدول واستنزاف قدرتها على مواجهة التحديات المختلفة.
وأشار النائب إلى أن الحفاظ على قوة الدول لا يرتبط فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو اقتصادية، وإنما يعتمد أيضًا على قوة الوعي العام ومدى إدراك المواطنين لطبيعة التحديات التي تواجه أوطانهم، لافتًا إلى أن الحروب الحديثة أصبحت تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة والانفصال بين المواطن ومؤسسات دولته.
تعزيز الوعي الوطني لدى الشبابوشدد «الجندي» على أهمية تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، وتكثيف جهود المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في كشف أساليب التضليل والحروب النفسية، وتحصين الأجيال الجديدة ضد محاولات التلاعب بالأفكار وتزييف الحقائق، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الدول وأمنها القومي.
وأضاف أن بناء الأوطان وحمايتها مسؤولية مشتركة تتطلب توازنًا بين الحقوق والواجبات، وأن مواجهة التحديات الراهنة تستلزم تعزيز قيم الانتماء والعمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية، مشددًا على أن الشعوب الواعية والقادرة على التمييز بين النقد البناء ومحاولات الهدم المنظم هي الأكثر قدرة على حماية دولها والحفاظ على استقرارها ومستقبلها.
وشدد النائب حازم الجندي على أن معركة الوعي أصبحت من أهم معارك العصر، وأن نجاح أي دولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية يرتبط بقدرتها على ترسيخ الثقة الوطنية وتعزيز تماسك جبهتها الداخلية، داعيًا الشباب إلى تحري الدقة فيما يتلقونه من معلومات وأفكار، وعدم الانسياق وراء الخطابات التي تستهدف بث اليأس أو التشكيك في قيمة الانتماء والالتزام الوطني.