هند رجب طفلة فلسطينية قُتلت أثناء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة (2023-2025)، بعدما تعرّضت السيارة التي كانت تنزح بها مع أفراد من عائلتها لإطلاق نار مطلع عام 2024 جنوب غربي مدينة غزة. أسفر الحادث عن مقتل عمّها وعمّتها وثلاثة من أبناء عمومتها، بينما بقيت هند عالقة داخل السيارة عدة ساعات قبل استشهادها.
في أعقاب صدى حادثة الطفلة هند، تأسست منظمة حقوقية غير حكومية تحمل اسمها، واتخذت من بروكسل مقرا لها، باعتبارها فرعا من حركة 30 مارس. وتركّز المنظمة على ملاحقة ومحاكمة الجنود الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين، تكريما لذكرى هند. وبدأت المنظمة نشاطها عام 2024، وأعلنت في 12 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه اعتماد بلجيكا مقرا رسميا لها.
المكالمة الأولى والأخيرةفي 29 يناير/كانون الثاني 2024، وأثناء محاولة عائلة هند النزوح من منطقة تلّ الهوا جنوب غربي مدينة غزة، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على السيارة التي كانت تقلّهم، مما أدى إلى مقتل أفراد العائلة، في حين نجت هند مؤقتا وبقيت عالقة داخل السيارة.
وفي أثناء محاصرة المركبة، أجرت هند اتصالا هاتفيا مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني طالبة المساعدة، في وقت سعت فيه طواقم الإسعاف إلى الوصول إليها وسط أوضاع ميدانية بالغة الخطورة. وفي 10 فبراير/شباط 2024، وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة، عُثر على جثمان هند إلى جانب جثامين أفراد عائلتها، إضافة إلى المسعفين اللذين توجها لإنقاذها، واللذين قُتلا أثناء أداء واجبهما الإنساني.
هوية القاتلرغم نفي إسرائيل في البداية مسؤوليتها عن الحادث، خلصت تحقيقات مستقلة إلى وجود دبابات إسرائيلية في محيط الموقع وقت الهجوم، ورجّحت أنها أطلقت النار على سيارة هند وعائلتها، كما استهدفت سيارة الإسعاف التي استجابت لنداء الاستغاثة.
وفي تحقيق استقصائي، أكدت صحيفة واشنطن بوست، استنادا إلى صور أقمار صناعية وشهادات ميدانية، وجود 4 مركبات عسكرية إسرائيلية على بعد أقل من 300 متر من موقع الحادث، مع غياب أي اشتباكات أو تهديدات أمنية، مما اعتبرته دليلا على أن الاستهداف كان مباشرا ومتعمدا.
وفي مايو/أيار 2025، أعلنت مؤسسة "هند رجب" رفع شكوى جريمة حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، بعد تحديد أن اللواء المدرع 401 هو الوحدة المسؤولة، وذكرت أن قائد اللواء حينها، المقدم بني أهارون، هو المسؤول المباشر، مطالبة بإصدار مذكرات توقيف دولية بحق المتورطين.
إعلانكما أفاد تحقيق برنامج ما خفي أعظم بأن الكتيبة 52 التابعة للواء 401 نفذت الهجوم ميدانيا بقيادة الكولونيل دانييل إيلا، مشيرا إلى أن السرية المسؤولة عن إطلاق النار تُعرف باسم "إمبراطورية مصاصي الدماء"، إضافة إلى تقديم دعوى قضائية في الأرجنتين ضد الجندي بالسرية، إيتاي شوكيركوف.
أيقونة عالميةأثارت حادثة مقتل الطفلة هند موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة على المستوى الدولي، لا سيما عقب نشر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيلات صوتية لمكالمة الطفلة، وثّقت لحظات رعبها وأصوات إطلاق النار، وتضمنت مناشدة للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل السماح لطواقم الإسعاف بالوصول إليها.
وتجدّد الغضب الشعبي عقب العثور على جثمان الطفلة هند بعد أكثر من 10 أيام، مما أثار صدمة واسعة لدى مناصري القضية الفلسطينية حول العالم.
وفي أبريل/نيسان 2024، وأثناء الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، اقتحم طلاب ومتظاهرون في جامعة كولومبيا بنيويورك قاعة "هاملتون هول"، ورفعوا لافتة كُتب عليها "قاعة هند"، تخليدا لذكرى الطفلة.
ورغم تعدد الروايات الإسرائيلية التي سعت إلى نفي المسؤولية عن الجريمة، فإن قضية هند بقيت حاضرة في الوعي العام، وتحولت إلى مسار قانوني يلاحق جنود وضباط الجيش الإسرائيلي.
وفي الذكرى السابعة لميلاد الطفلة، أعلنت مؤسسة هند رجب، عن تقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تتهم فيها المقدم بني أهارون، قائد اللواء المدرع 401، بالمسؤولية المباشرة عن مقتلها هي وعائلتها وطاقم الإسعاف الذي حاول إنقاذها، مؤكدة أنها توصلت إلى تحديد الضباط الميدانيين المشاركين في العملية وأدوارهم بشكل كامل.
عُرض الفيلم للمرة الأولى مطلع سبتمبر/أيلول 2025 ضمن مهرجان البندقية السينمائي، وهو من إخراج التونسية كوثر بن هنية. ويتناول الفيلم التوسلات الأخيرة للطفلة هند رجب، مستندا إلى وقائع إنسانية موثّقة.
وجرى مشاركة العمل في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا في سبتمبر/أيلول 2025، ونال جائزة لجنة التحكيم الكبرى، قبل انطلاقه في جولة واسعة عبر المهرجانات السينمائية العالمية، وقد صُنف لاحقا ضمن أبرز الأفلام المنافسة في موسم جوائز الغولدن غلوب والأوسكار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هند رجب
إقرأ أيضاً:
لبنان: مفاوضات اليوم لن تفضي إلى نتيجة حاسمة
قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية في بعبدا للصحافيين، مساء الثلاثاء، إن الوفد اللبناني في واشنطن استهل الجلسة بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وأضاف المصدر أن المباحثات تناولت مختلف الملفات والمفاهيم المرجعية المرتبطة بآلية وقف إطلاق النار وتثبيته.
وصرح بأن التقديرات تشير إلى أن المفاوضات لن تفضي اليوم إلى نتيجة حاسمة، ومن المرجح أن تستكمل المباحثات يوم الأربعاء 3 يونيو.
وذكر المصدر أنه طرحت خلال الجلسة أفكار وصيغ عملية من الجانب اللبناني والإسرائيلي إضافة إلى مقترحات من الوسيط الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار.
وأكد أن هناك جدية واضحة ومسعى أمريكي فعلي للتوصل إلى تثبيت شامل ومستدام لوقف إطلاق النار.
وانطلقت يوم الثلاثاء في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية وإشراف مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.