الطغيان الأمريكي الإسرائيلي.. إلى أين وإلى متى؟! 3- 7
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
حمد بن خلفان آل تويّه
يا له من تبرير سخيف وحقير من إمبراطورية الشر التي تجاوزت سياسة الكيل بمكيالين والتي باتت بالنسبة إليها من مخلفات الماضي، لتطبق سياسة دعم ومساندة القاتل والجلاد ومن ثم لوم الضحية وبلا أدنى مواربة، ثم ماذا عن هذا الإجرام السافر وهذه التدخلات- وهي كلمة مخففة- التي تقوم بها هذه الدولة "البلطجية" في شؤون الدول الأخرى، وفرض كل ما تريد عليها؛ مما يخدم العدو الصهيوني المجرم ويبقي له التفوق والسيادة والسيطرة على جميع دول وشعوب المنطقة عندما تجبر بعض هذه الدول على وجوب اتخاذ ما من شأنه نزع سلاح مقاومتها وتجريدها من كل ما تعتبره تهديدًا للكيان الإرهابي الملعون حتى تدين المنطقة بأجمعها بعد ذلك بالخضوع وتقديم فروض الطاعة والولاء لهؤلاء القتلة الإرهابيين!.
إن كل ما تمارسه أمريكا وبالذات خلال فترة حكم طاغية العصر ترامب من تدخلات لئيمة في تقرير مصائر شعوب دول المنطقة خدمة للكيان الغاصب، إنما تريد بذلك السيطرة على كل مقدرات وثروات المنطقة وتقرير مصيرها نيابة عنها، وما الكيان المجرم إلا وسيلة لتحقيق هذه الأطماع، وما هذه الدويلة الوظيفية المحتلة إلا قاعدة متقدمة لتنفيذ أجندات الغرب الاستعمارية الشيطانية الخبيثة بقيادة هذه الإمبراطورية الظالمة الفاسدة!
ولكن، ورغم كل الجراح والآلام والدمار والأذى والفظاعات والإبادة الجماعية التي ارتكبتها عصابات الكيان الإرهابي المجرم الذي يقوده إرهابي ملعون مطارد من محكمة الجنايات الدولية نتنياهو مع عصابة من القتلة الأشرار الإرهابيين، وذلك ردًا على معركة طوفان الأقصى المجيدة إلا أن هذا الطوفان العظيم كان له وسيكون- إن شاء الله- من الإيجابيات والإنجازات العظيمة ما لا يعد ولا يحصى، وكلما جاء يوم يتكشف المزيد من مزايا ومنافع هذه المعركة الخالدة في تاريخ الأمة الحديث؛ فقد بين الطوفان الذي كان أعظم عملية كوماندوز في العصر الحديث بأن بإمكان هذه الأمة المستضعفة أن تنتقل- بالعزيمة والإصرار والإرادة- من وضع رد الفعل إلى مستوى الفعل والمبادأة، كما أظهرت هذه العملية المظفرة التي تبقى لوحدها منهاجًا يدرس في معاهد وكليات الحروب والعمليات الأمنية الخاصة، مدى هشاشة هذا الكيان اللقيط وجبن قادته وجيشه الذين فروا كالفئران المذعورة وهربوا أمام شجاعة وبسالة أبطال الطوفان وهم يباغتونهم ويتعقبونهم، وبحقٍ أكد طوفان الأقصى أن هذا الكيان المصطنع أوهن من بيت العنكبوت!
إن الصمود الأسطوري للمقاومين الأبطال الأماجد في غزة العزة ومن ورائهم تلك الحاضنة الشعبية الباسلة الشريفة التي ضحت بالأرواح والدماء والغالي والنفيس ولم تتذمر ولم تفلح معها كل دعايات وأكاذيب العدو المجرم كي تؤلبها على المقاومة فتكون خنجرًا في ظهرها، وما أظهره المقاومون الأفذاذ- الذين أكدوا أنهم هم طليعة الأمة وصفوتها وحماة الأرض والعرض ورأس الحربة في التصدي لمخططات أعدائها الشيطانية- من صلابة وحسن إدارة للموارد والإمكانات المتاحة رغم ضآلتها ورغم التضييق عليهم وتكالب قوى الشر مجتمعة ضدهم ؛هو ما أفضى في النهاية إلى إفشال كل مخططات العدو والدول الداعمة له، فرغم كل التحشيد الذي وقفت وراءه أمريكا المتغطرسة مع عددٍ من الدول الأوروبية التي هي الأخرى تلطخت أياديها بدماء الفلسطينيين وشاركت بشكل مباشر مع العدو المجرم في أعمال التجويع والإبادة الجماعية، إلا أن إرادة الله القادر القاهر، قضت بأن تفشل كل مخططاتهم الإجرامية ولتتوقف- رغم أنف العدو ومن معه حدة الحرب الجهنمية- وإن لم تنتهِ كليًا، ولكن دون زوال ونهاية المقاومة كما كان يطمح أولئك المجرمون!
ومن هنا، فإنه من الأهمية بمكان أن تتم ملاحقة مجرم البيت الأسود وعصابة المجرمين التي يقودها من ساسة وعسكر وكذلك قادة الدول الأوروبية وعسكرييها المتورطين في المشاركة في حرب الإبادة ضد غزة قانونيًا بتشكيل ملفات مقاضاتهم لدى المحاكم الدولية سواءً بسواء مع المجرمين الصهاينة على اعتبار أنهم جميعًا شاركوا العدو الصهيوني في حربه الإبادية ضد أهل غزة وأن تبقى هذه الملاحقات مستمرة بحقهم حتى تطويهم في بطونها القبور!
وإذا كان هذا الموقف هو من حكومات هذه الدول، فإن الأمر على النقيض من ذلك تمامًا بالنسبة إلى شعوبها، فلهذه الشعوب، تُقدم التحية وتُساق عبارات الإعظام والإكبار جراء وقفاتها المتضامنة مع غزة العزة وشعبها المظلوم، وهو ما كان واضحًا جدًا من خلال المظاهرات الحاشدة المؤيدة للشعب الفلسطيني في قضيته العادلة والمنددة بحرب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الإرهابي على القطاع المحاصر مستخدمًا فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليًا، ولقد عبر كثير من الناشطين في هذه التظاهرات عن مدى ما كانوا فيه من سوء فهم لطبيعة القضية الفلسطينية العادلة التي قفز بها طوفان الأقصى إلى المقدمة بعدما كانت قد تراجعت إلى ذيل قائمة الاهتمامات الدولية وكاد العالم أن ينساها وسط ضجيج آلة الدعاية الصهيونية الكاذبة وأبواقها الهادرة بكل الأكاذيب والأضاليل، وكان كثيرون من المتضامنين مع غزة قد أدانوا ما اعتبروه هولوكوست صهيونيًا ارتكبته دويلة الاحتلال البغيض بحق الفلسطينيين، مطالبين بل وضاغطين على حكومات دولهم لوقف هذه الحرب الجائرة ضدهم وعدم تأييد الكيان المجرم في حربه الفاشية وعدم ارسال الأسلحة إليه أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم له، وقد استمرت هذه التظاهرات والوقفات التضامنية لفترات زمنية وبأعداد هائلة بحيث شكلت ضغوطات كبيرة على حكوماتها، وهو ما دعا عددًا من هذه الأخيرة إلى جانب كثير من دول العالم الأخرى للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإن كان قد تبين لاحقًا أن ذلك الاعتراف ما هو إلا حيلة لإجهاض تلك المظاهرات وما عكسته من مواقف بطولية مشرفة لتلك الشعوب التي اكتشفت كم أنها كانت مغيبة ومجهّلة بالخطاب التضليلي الكاذب والمخادع لدويلة الاحتلال الغاصب.
وما هذا الموقف العقلاني الرشيد من هذه الشعوب الحية الضمير، إلا إحدى ثمار ونتائج طوفان الأقصى المبارك الذي فجر وعلى نحوٍ غير مسبوق طوفان العقل لدى غالبية شعوب العالم وغيّر النظرة السلبية للكثيرين منهم بحيث غدت بلا تزييف ولا تزوير بفعل السردية الصهيو-أمريكية التي كانت قد نجحت إلى حدٍ بعيد في تصوير الجلاد وكأنه هو الضحية!
هناك من يجادل بأن ما تتعرض له الأمة الآن من مخططات تفتيت ومؤامرات تستهدف إخضاع الشعوب والدول العربية لهيمنة أمريكا وأن تكون إسرائيل هي سيدة المنطقة بلا منازع، ما كان له ليتم على هذا النحو لولا الحماقة-والتعبير لهؤلاء- التي ارتكبتها المقاومة الفلسطينية في غزة وذلك بالإقدام على إطلاق معركة طوفان الأقصى، والحقيقة أن هذا الطرح عليل ولا يستقيم مع الواقع، والرد على ذلك: هل كانت المنطقة أساسًا في أفضل أحوالها قبل أن ينطلق الطوفان؟!
بالطبع كانت المنطقة في أسوأ حالاتها من انعدام السلام والأمن نتيجة الإرهاب الصهيوني وتعديه المستمر على حقوق وكرامة الشعب الفلسطيني بما في ذلك السجناء الذين يلاقون صنوف التعذيب والإهانة في سجون ومعتقلات العدو على يد المحتلين المتطرفين، وأما عن مدى عدم تطبيق ما يسمى باتفاق أوسلو وانتهاك بنوده من دويلة الكيان المحتل، فحدث ولا حرج!
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت هيئة البث العبرية عن دعم الإدارة الأمريكية لاستمرار وجود إسرائيل في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، وذلك وفقا لما نشرته فضائية "القاهرة الإخبارية" في نبأ عاجل خلال الساعات الأخيرة.
وأثار الإعلان جدلا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية نتيجة الحساسية التي تحيط بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأوضحت التقارير الإسرائيلية أن النقاشات الثنائية بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي ركزت على أهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة الجنوبية من لبنان، التي تعتبرها إسرائيل منطقة استراتيجية. وأضافت المعلومات أن الطرف الأمريكي أكد على دعمه لاحتفاظ إسرائيل بوجودها الأمني في تلك المنطقة لحماية مصالحها الإقليمية.
وعقدت الإدارة الأمريكية لقاءات مستمرة مع مسؤولين إسرائيليين لتنسيق التعاون الأمني والمواقف المشتركة بشأن الأوضاع في لبنان.
وشددت الإدارة على ضرورة التعامل بحذر مع الأوضاع الحالية وتفادي تصاعد التوتر الذي قد يجر المنطقة إلى مواجهات غير محسوبة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المسؤولين اللبنانيين أعربوا عن قلقهم من التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، معتبرين أن استمرار إسرائيل في المنطقة يعد خرقًا واضحًا للسيادة اللبنانية.
وطالب الجانب اللبناني بدعم المجتمع الدولي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، خاصة القرار 1701 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان.
وناقشت أوساط سياسية لبنانية خيارات الرد على الموقف الإسرائيلي المدعوم أمريكيا، مؤكدين على أهمية تعزيز الحوار الوطني لمواجهة هذا التحدي.
وركزت هذه الأوساط على الحاجة لتوحيد الصفوف داخليًا والعمل بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لصد هذه التحركات.
وأثارت هذه التطورات مخاوف دولية بشأن إمكانية تفاقم الأزمة الأمنية في جنوب لبنان وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
ودعت جهات أممية كافة الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والالتزام بالقوانين الدولية لضمان استقرار الأوضاع.
واستبعد بعض المحللين أن تؤدي هذه المستجدات إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل ولبنان في المرحلة الحالية، مشيرين إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يأتي في إطار الحفاظ على ميزان القوى في المنطقة.
رأى آخرون أن التشجيع الأمريكي قد يساهم في زيادة التصعيد ويدفع الأطراف المعنية إلى اتخاذ مواقف أكثر تصلبا.
وأكدت مصادر مطلعة أن الوضع في المنطقة الأمنية سيظل تحت المراقبة الدولية مع استمرار الضغط على جميع الأطراف لاحترام القواعد والمعاهدات الدولية.
وطالبت هذه المصادر المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع أي تصعيد إضافي من شأنه زعزعة استقرار المنطقة.
واستعرضت وسائل الإعلام المحلية والدولية هذا الملف بتغطيات مكثفة ألقت الضوء على تعقيدات الوضع الراهن بين إسرائيل ولبنان.
وأبرزت التغطيات أيضًا العوامل الإقليمية التي تلعب دورا في تشكيل المواقف والسياسات حيال هذا النزاع المستمر.
وشدد الخبراء الأمنيون في مقالاتهم وتحليلاتهم على أهمية خفض التصعيد من جانب الدول الفاعلة في النزاع، مؤكدين أن لغة الحوار والتفاوض تظل السبيل الوحيد لتجنب كارثة محققة.
وحث الخبراء الأطراف المتنازعة على الالتزام بالحوار البناء لإيجاد حلول تنهي التوتر القائم.
تصريحات متضاربةوانطلقت تصريحات متضاربة من مختلف القوى السياسية حول تأثير التدخلات الدولية في هذا الملف، حيث رأى البعض أن الدعم الأمريكي يعكس ازدواجية المعايير، بينما اعتقد آخرون أنه مرتبط بمصالح استراتيجية معقدة تتجاوز حدود جنوب لبنان.
وتصاعدت الدعوات الشعبية داخل لبنان لمحاسبة كافة الأطراف التي تسعى للتطبيع مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجزء الجنوبي من البلاد.
وجدد المواطنون تأكيدهم على رفضهم القاطع لأي وجود أجنبي ينتهك سيادة أراضي البلاد واستقلالها.
وطرحت بعض التحليلات سيناريوهات مستقبلية متوقعة للتطورات في جنوب لبنان.
وتوقعت السيناريوهات احتمالية ضغط أكبر من قبل المجتمع الدولي على إسرائيل لسحب قواتها في حال تصاعد الضغط الشعبي والسياسي داخل وخارج الحدود اللبنانية.
وألقت الأحداث الجارية بتبعاتها على المشهد الداخلي في كلا الدولتين، ما يزيد من تعقيد العلاقات وتداخل المصالح بين الأطراف.
ورصدت تقارير تحليلية مواقف جديدة تتبلور داخل الأحزاب والتيارات المعارضة في البلدين لمواجهة التحولات المتسارعة.
ورصدت اجتماعات دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية بين ممثلين دوليين لبحث تداعيات الأزمة وضمان استمرارية الاستقرار الإقليمي.