قالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن جميع أطراف النزاع في اليمن بما في ذلك قوات الحوثيين والحكومة اليمنية والقوات المدعومة من الإمارات مثل المجلس الانتقالي والقوات المشتركة، اعتقلت يمنيين تعسفيا، وعملت على إخفائهم قسرا، وتعذيبهم وإساءة معاملتهم، واحتجاز المئات في مراكز رسمية وغير رسمية في جميع أنحاء البلاد.

 

وذكرت أن جميع الأطراف في اليمن اعتقلت الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وعرضتهم للتعذيب والاختطاف القسري طوال فترة النزاع، ويواصل الحوثيون والمجلس الانتقالي الجنوبي احتجاز العديد من الصحفيين تعسفيا، بمن فيهم محمد المياحي ومحمد النابهي وناصح شاكر.

 

واتهمت جماعة الحوثي والانتقالي والحكومة اليمنية بمواصلة احتجاز الأفراد المشاركين في الاحتجاجات السلمية بشكل تعسفي، بما يشمل على أساس منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وقالت إن الأطراف المتحاربة، وتحديدا الحوثيون والمجلس الانتقالي  أغلقوا المؤسسات الإعلامية واستولوا عليها، ويواجه الصحفيون في جميع أنحاء البلاد قيودا تعسفية تفرضها الأطراف المتحاربة على قدرتهم على الحصول على المعلومات وممارسة عملهم.

 

وأشارت المنظمة في تقرير لها عن العام 2025 في اليمن إلى أن البلد يواجه أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومن المتوقع أن يحتاج 19.5 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية في 2025، بزيادة 1.3 مليون شخص عن 2024.

 

وأوضحت أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجمات على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين، بما يشمل غارات قد ترقى إلى جرائم حرب، فيما شن الحوثيون هجمات على إسرائيل وسفن مدنية وأطقمها في البحر الأحمر، بما يشمل هجمات عشوائية مفترضة أصابت أهدافا مدنية وربما ترقى إلى جرائم حرب، وبنفس الوقت واصل الحوثيون اعتقال عشرات من موظفي "الأمم المتحدة" والمجتمع المدني بشكل تعسفي.

 

وتطرق التقرير لإخفاء الحوثيين العديد من الموظفين الأممين والعاملين في السفارات الأجنبية، والمنظمات غير حكومية، والشركات الخاصة، بالتزامن مع حملة إعلامية قادها الحوثيون اتهموا فيها المنظمات الإنسانية وموظفيها بـ "التآمر" ضد مصالح البلاد من خلال مشاريعهم وحذروا من مخاطر "التجسس".

 

وذكرت أن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيون قمعوا حقوق المرأة في جميع أنحاء البلاد، زفرض الحوثيون قيودا متزايدة على حرية تنقل النساء

 

وعن الهجمات الإسرائيلية والحوثية على المدنيين والبنية التحتية المدنية قالت المنظمة إن العام 2025 شهد تواصل مهاجمة إسرائيل بالمسيّرات والصواريخ، من قبل الحوثي، بما يشمل هجمات عشوائية على الأرجح، بينما شنت إسرائيل ضربات على الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، أسفر بعضها عن مقتل عشرات المدنيين، واستهدفت البنية التحتية المدنية الحيوية، بما يشمل الموانئ التي تدخل منها المساعدات الإنسانية، ومحطات الطاقة، ومطار صنعاء، مما قد يشكل جرائم حرب.

 

وتطرق تقرير المنظمة لأبرز الغارات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت المناطق اليمنية تحت سيطرة الحوثيين، كاستهاف رأس عيسى والحُدَيدة، ومحطة كهرباء حزيز في صنعاء، ومطار صنعاء الدولي، مما ألحق أضرارا جسيمة بالمطار وعدة طائرات مدنية، وكذلك مهاجمة إسرائيل لمجمع إعلامي في صنعاء أسفر عنه مقتل 31 صحفيا، وفقا لـ "لجنة حماية الصحفيين".

 

وتحدثت عن هجمات الحوثيين المستهدفة للسفن التجارية في البحر الأحمر، وقالت إنها جرائم حرب مفترضة.

 

واتهمت السعودية وجماعة الحوثي والإمارات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال طوال الحرب، وتحدثت المنظمة عن انتهاكات طالت المهاجرين وطالبي اللجوء، وكشفت عن تعرض بعضهم للقتل الجماعي على يد قوات حرس الحدود في السعودية واليمن.

 

وأكدت الأن الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب لاتزال سببا رئيسيا في سقوط ضحايا مدنيين وتسبب في نزوحهم. في قرية الشقب، على خطوط المواجهة في تعز، مشيرة لعدم وجود أي مساءلة تقريبا عن الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: هيومان رايتس ووتش اليمن المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية السعودية جرائم حرب فی الیمن بما یشمل

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بغداد.. قتيل ومصاب في مشاجرة واعتقال 4 تجار مخدرات (فيديو)
  • تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطن
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش