رحلات متعددة الأجيال.. لماذا تعود العائلة للسفر معا؟
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
لم يعد السفر بالنسبة لكثير من العائلات مجرد فسحة قصيرة للهروب من ضغط العمل أو فرصة عابرة لاكتشاف مدينة جديدة، ففي عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتباعد فيه العائلات جغرافيا، تحول السفر إلى مساحة خاصة ونادرة لإعادة وصل ما قطعته المشاغل، واستعادة لحظات اللقاء التي باتت غائبة عن الروتين اليومي.
وفي عام 2026، تتصدر رحلات العائلة متعددة الأجيال، إلى جانب مفهوم واي-كيشنز (Whycations)، قائمة أبرز اتجاهات السياحة عالميا، وفق تقارير صادرة عن مؤسسات سياحية دولية.
وهذا التحول لا يعكس تغيرا في أنماط السفر فحسب، بل يشير إلى حاجة إنسانية أعمق لإعادة تعريف معنى الرحلة، ودورها في الحياة العائلية.
ما هي رحلات العائلة متعددة الأجيال؟تعرف رحلات العائلة متعددة الأجيال بأنها الرحلات التي تجمع أكثر من جيل في تجربة واحدة، من الأجداد إلى الأحفاد. ويشمل هذا النمط أحيانا ما يعرف برحلات تجاوز الجيل (Skip-generation travel)، حيث يسافر الأجداد مع الأحفاد دون الآباء.
وبحسب تقرير هيلتون لاتجاهات 2026 (Hilton 2026 Trends Report)، يشهد هذا النوع من السفر نموا متسارعا، مدفوعا برغبة العائلات في قضاء وقت نوعي مشترك، بعيدا عن الالتزامات اليومية وضغوط العمل.
لماذا أصبحت هذه الرحلات ترندا في 2026؟تشير تقارير نشرتها "يورونيوز" إلى أن سنوات الجائحة وما تلاها دفعت كثيرا من العائلات إلى إعادة تقييم علاقتها بالوقت والأسرة. ومع ازدياد العمل عن بعد والهجرة، باتت اللقاءات العائلية أقل تكرارا، ما جعل الرحلة الجماعية فرصة نادرة للتواصل الحقيقي.
كما يلفت تقرير سكاي سكانر لاتجاهات السفر (Skyscanner Travel Trends) إلى أن ازدحام الجداول اليومية وصعوبة التنسيق بين أفراد الأسرة يحول السفر إلى مساحة مركزة لتعويض غياب اللقاءات اليومية، في حين يرى آخرون في السفر الجماعي خيارا أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية مقارنة بتنظيم رحلات منفصلة لكل فرد.
ما هو مفهوم "واي-كيشنز"؟برز مصطلح "واي-كيشنز" (Why-cations) في تقارير السياحة الحديثة ليصف السفر القائم على الغاية، لا على الوجهة فقط. ووفق تقرير هيلتون، بات المسافرون يسألون: لماذا نسافر؟ قبل أن يسألوا: إلى أين؟
إعلانويشمل هذا النوع من السفر دوافع مثل:
تعزيز الروابط العائلية. الاحتفال بمناسبات خاصة. التعافي النفسي من الإرهاق. صناعة ذكريات ذات قيمة عاطفية.وترتبط "واي-كيشنز" ارتباطا وثيقا برحلات العائلة متعددة الأجيال، التي غالبا ما تكون مدفوعة بأسباب إنسانية وشخصية عميقة، تتجاوز فكرة الترفيه التقليدي.
فوائد نفسية واجتماعيةتظهر تقارير يورونيوز أن هذه الرحلات تعزز التواصل بين الأجيال، حيث يشارك الأجداد والأحفاد الأنشطة نفسها، ما يتيح نقل القصص والقيم والتجارب الحياتية بشكل غير مباشر.
كما تشير هيئات سياحية، بينها فيزيت نورث كارولاينا (Visit North Carolina)، إلى أن هذا النوع من السفر يترك أثرا طويل الأمد، لأنه يجمع بين التعلم والترفيه والتفاعل الإنساني.
إلى جانب ذلك، تختار بعض العائلات تقليل استخدام الشاشات خلال الرحلة، ما يخفف الضغط الرقمي ويعيد التركيز إلى العلاقات المباشرة.
تحديات الرحلات العائليةرغم الإقبال المتزايد على هذا النمط من السفر، لا تخلو التجربة من تحديات قد تؤثر في جودة الرحلة إذا لم تدر بوعي.
وأبرز هذه التحديات هو اختلاف الاهتمامات بين الأجيال، فالأطفال يميلون إلى الحركة والأنشطة الترفيهية، بينما يبحث الآباء عن التوازن بين المتعة والراحة، في حين يفضل الأجداد إيقاعا أهدأ.
وتشير تقارير يورونيوز إلى أن فرض برنامج موحد قد يحول الرحلة إلى مصدر توتر ويكمن الحل في التخطيط المرن، عبر دمج أنشطة مشتركة قصيرة، إلى جانب مساحات زمنية تسمح لكل جيل باختيار ما يناسبه.
وتحد آخر يتمثل في تفاوت القدرات الجسدية، خاصة في الرحلات التي تضم كبار سن أو أطفالا صغارا وتنصح فيزيت نورث كارولاينا باختيار وجهات توفر بنية تحتية مرنة ومسارات قصيرة وأنشطة اختيارية يمكن الانسحاب منها دون التأثير على البرنامج العام.
كما تبرز إدارة الوقت كعامل حساس، إذ تختلف عادات النوم والاستيقاظ بين الأجيال، ووفق تقرير هيلتون، تعتمد العائلات الناجحة في هذا النوع من السفر جداول مرنة، وتتيح حرية الحركة الفردية مع الالتقاء في محطات أساسية مثل الوجبات أو الأنشطة الجماعية.
ولا تقل أهمية الخصوصية والمساحة الشخصية، خصوصا في الرحلات الطويلة، فاختيار أماكن إقامة تتيح مساحات منفصلة نسبيا يخفف الاحتكاك ويحافظ على جودة العلاقة طوال الرحلة.
وجهات تناسب السفر متعدد الأجيالتظهر بيانات يورونيوز أن العائلات تميل إلى اختيار وجهات توفر تنوعا في الأنشطة، مثل دول البحر المتوسط ومدن متعددة الثقافات كدبي وكاليفورنيا، إضافة إلى وجهات طبيعية تضم شواطئ وحدائق وطنية ومواقع تراثية تناسب مختلف الأعمار.
وفي عالم يزداد فيه الضغط الرقمي وتسارع الحياة، تبدو رحلات العائلة متعددة الأجيال والسفر القائم على الغاية، محاولة لاستعادة المعنى الإنساني للسفر.
فبحسب توصيف يورونيوز، لم تعد الرحلة هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لإعادة بناء الروابط داخل العائلة. ومع توجه السياحة العالمية في 2026 نحو التجارب الهادفة، تعود العائلة لتكون في قلب الرحلة، لا على هامشها.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
روى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، تفاصيل واقعة القبض على سيد قطب واقتياده من منزله إلى معتقل القلعة، ثم نقله إلى المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، مشيرًا إلى أنه حاول خلال الرحلة التي استغرقت نحو نصف ساعة أن يستمع منه إلى أي تفاصيل أو اعترافات، إلا أنه ظل صامتًا طوال الطريق.
وقال اللواء فؤاد علام، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إنه اصطحب سيد قطب من منزله إلى القلعة، وحاول التحدث معه ومعرفة ما يدور في ذهنه، لكنه لم يتحدث نهائيًا، ولم يقدم أي معلومات أو تفاصيل، حتى اقتربا من القلعة، حيث قال له: "يبقى دي النهاية".
وأوضح أن هذه كانت تقريبًا الكلمة الوحيدة التي قالها له طوال الرحلة، مشيرًا إلى أنه كان مدركًا أن وصوله إلى القلعة يعني نهايته، وأنه كان يعلم مسبقًا بما ينتظره.
وأكد أنه لم يكن حاضرًا داخل المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، لكنه اقتاد سيد قطب من القلعة إلى المكان الذي تم فيه تنفيذ الحكم، وانتظر بالخارج، مشيرًا إلى أنه سمع صوت تنفيذ حكم الإعدام، وأن هذا الصوت ظل عالقًا في ذاكرته لفترة طويلة.
وأشار إلى أن الموقف كان صعبًا للغاية بالنسبة له، خاصة أنه كان برفقة شخص يعرف أنه ذاهب إلى الإعدام، مؤكدًا أنه حاول خلال الرحلة أن يدفعه للحديث أو أن يسمع منه أي شيء يتعلق بالقضية، لكنه ظل ممتنعًا عن الكلام.
وشدد على أنه قبل تنفيذ حكم الإعدام، حضر أحد الشيوخ، موضحًا أن سيد قطب لم يكن يردد وراءه الشهادة، ولم يتحدث معه، مؤكدًا أنه كان مدركًا لنهاية مصيره، ولم يكن مستعدًا للحديث أو الإدلاء بأي معلومات.