بوابة الوفد:
2026-07-23@21:06:55 GMT

هدنة معلقة وإعادة تموضع للحرب

تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT

مع الحديث عن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "للسلام"، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل خروقاتها الميدانية اليومية في قطاع غزة، عبر القصف وإطلاق النار والتوغلات، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء خلال أيام قليلة، ويعكس هذا التناقض بين الإجماع الدبلوماسي والواقع الميداني فشلًا في التنفيذ، إضافة إلى  الكشف عن  إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة المرحلة الثانية نفسها، وكيف تنظر إليها إسرائيل كمساحة مناورة لاستمرار الحرب لا كالتزام سياسي.


نظريًا؛ يفترض أن تمثل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار نقطة تحول، حيث تنص على انسحاب إسرائيلي إضافي، وتثبيت للتهدئة، ثم بدء إعادة إعمار غزة، وتهيئة بيئة تسمح بإدارة مدنية انتقالية في القطاع، عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية، غير أن ما يجري على الأرض يشير إلى أن هذه المرحلة بقيت حبرًا على ورق، وجعجعة بلا طحن من الرئيس الأمريكي ترامب، الداعم الكبر لإسرائيل، فمنذ سريان الاتفاق في العاشر من أكتوبر 2025، سُجّل أكثر من 1400 خرق إسرائيلي، شملت غارات جوية، وقصفًا مدفعيًا، وإطلاق نار مباشر، وتقييد حركة الفلسطينيين مدنيين، والتحكم الكامل بالمعابر، وأسفرت هذه الخروقات عن مئات الشهداء وآلاف المصابين، في مشهد يتناقض كليًا مع مفهوم الهدنة ما بعد الحرب.
لا تتعامل إسرائيل مع وقف إطلاق النار بوصفه نهاية للعمليات العسكرية، بل كآلية لإعادة تنظيمها، فبدل الانتقال إلى التهدئة، حيث تعتمد حكومة نتنياهو وجيش إسرائيل سياسة ضغط محسوب، يؤدي إلى إبقاء مستوى دائم من العنف والإبادة، يمنع تشكّل أي استقرار فعلي، ويُبقي القطاع في حالة هشاشة أمنية وسياسية، وفي الوقت نفسه إشغال العالم بحالات حرب أخرى، مثل وضع إيران التي يُتوقَع لها أن تُقصف في أي لحظة من قِبل الولايات المتحدة، بطلب من إسرائيل.
لا يمكن قراءة هذا السلوك الإسرائيلي العدواني باعتباره ردودًا أمنية على خروقات مزعومة، بل كسياسة ممنهجة تهدف إلى تعطيل أي صيغة حكم فلسطينية، حتى وإن كانت ذات طابع تقني وغير فصائلي، فإدارة مدنية بلا أمن، وبلا سيطرة على المعابر، وبلا قدرة على حماية كوادرها، ليست سوى إدارة شكلية، محكومة بالفشل مسبقًا.
في هذا السياق؛ يبرز ما يُسمى "مجلس السلام" كإطار سياسي محدود التأثير، فطريقة تشكيله وطبيعة صلاحياته، تجعله أقرب إلى منصة تنسيقية على المستوى الاستراتيجي، دون أدوات ميدانية أو آليات إلزام قادرة على كبح السلوك الإسرائيلي، بل على العكس؛ إذ يتحول المجلس إلى أداة إسرائيلية لاستمرار نهج الحرب والاحتلال، حيث هذا الفراغ العملي لإسرائيل بالاستمرار في عملياتها العسكرية، دون أن تُعدّ في حالة خرق مباشر لمسار التفاوض، بل إن وجود حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم حرب، داخل إطار يُفترض أنه معني بصناعة السلام، يطرح تساؤلات جدية حول صدقية هذا المسار وجدواه، وما يؤكد ذلك أن إسرائيل تعتبر أن المرحلة الثانية من الاتفاق هي مرحلة نزع سلاح حماس، ومن ثم القضاء عليها، وهذا "الشرط" الإسرائيلي الذي يدفع نتنياهو لإعادة تعريف الاتفاق من مسار تهدئة إلى أداة لاستكمال أهداف الحرب، فالحديث عن "إنذار نهائي" سيصدره "مجلس السلام" المزعوم لنزع سلاح المقاومة يحوّل المجلس من إطار يفترض أن يضمن الانتقال السياسي، إلى غطاء دولي لفرض شروط عسكرية، في تجاهل كامل لاستحقاقات الاحتلال المنصوص عليها في الاتفاق.
يُظهر الواقع أنه لا إرادة ملزِمة لإسرائيل، ولا آليات ضغط دولية حقيقية، ولا يمكن الحديث عن سلام في ظل قتل يومي، ولا عن إدارة مدنية تحت القصف، ولا عن إعادة إعمار في ظل سيطرة عسكرية تتحكم بالأرض والمعابر والهواء، فبكل وضوح تحولت المرحلة الثانية، بصيغتها الحالية، إلى منطقة رمادية تسمح لإسرائيل بإدامة الحرب دون إعلانها رسميًا، وبكلفة سياسية أقل، وسيظل "مجلس السلام" عنوانًا فضفاضًا، اختراعا ترامبيًا، بينما تبقى غزة عالقة بين حرب لم تُحسم، وسلام لا يُسمح له أن يبدأ.، كاتب وشاعر، صحفي حر، أكاديمي، مُحاضر الأدب العبري الحديث والدراسات الإسرائيلية، كلية الآداب، جامعة المنصورة، مصر
https://www.facebook.com/MoHendam
https://x.com/MoHendam
[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: والدراسات الإسرائيلية كلية الآداب جامعة المنصورة مصر المرحلة الثانية من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قوات الاحتلال الإسرائيلي المرحلة الثانیة

إقرأ أيضاً:

قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود

تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.

وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.

غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.

ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟

تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.

وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.

ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.

كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.

متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟

لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:

قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.

وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".

في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.

في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.

شعار "قافلة فلسطين" (موقع منظمي القافلة)ما المسار وكيف يتنقل المشاركون؟

بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.

إعلان

وتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.

وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.

ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".

ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.

ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.

لماذا اختير الطريق البري؟

يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".

كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.

وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".

ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.

ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟

تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.

وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".

غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟

تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.

ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".

أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.

ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".

وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.

إعلان

مقالات مشابهة

  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • محافظ المنيا يعلن رفع كفاءة وإعادة تأهيل 150 منزلًا بقريتي بني سليم وجبل الطير
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل