مجلس الأمن يحذر من تصاعد تهديدات داعش وتنامي قدراته الرقمية والمالية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
عقد مجلس الأمن الدولي اليوم /الأربعاء/ جلسة إحاطة حول التهديدات التي يشكلها الإرهاب على السلم والأمن الدوليين، استناداً إلى التقرير الاستراتيجي نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بشأن خطر تنظيم داعش الإرهابي.
وخلال الجلسة، قدّم كل من القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب ورئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ألكسندر زوييف، والمديرة التنفيذية لمديرية اللجنة التنفيذية لمكافحة الإرهاب ناتاليا غيرمان، إحاطتين تناولتا تطور نشاط التنظيم وقدرته على التكيّف رغم الضغوط المتواصلة لمكافحة الإرهاب.
وقال زوييف إن تنظيم داعش لا يزال "مرناً وقادراً على التكيّف"، مشيراً إلى استمرار عمليات التجنيد، وتوسّع استخدام التقنيات الناشئة، واستمرار الوصول إلى مصادر التمويل. وأوضح أن فروع التنظيم تشهد تنامياً ملحوظاً في إفريقيا، لا سيما في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، مع استمرار نشاطه في العراق وسوريا وأفغانستان.
كما حذر من الاستغلال المتزايد للمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأصول الافتراضية في دعم التجنيد والاتصالات والتمويل، مشددا على أهمية الحفاظ على تعاون دولي مستدام قائم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن المراجعة المقبلة للاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب تمثل فرصة للدول الأعضاء لتقييم التقدم المحرز والتصدي للتهديدات المتغيرة.
من جانبها، حذرت ناتاليا غيرمان من أن تهديد داعش لا يزال حاداً، مؤكدة أن "الأشهر الستة الماضية أظهرت أن التنظيم يواصل تنفيذ وإلهام هجمات إرهابية على مستوى العالم". وسلطت الضوء على الأزمة الإنسانية في سوريا، حيث يُحتجز أكثر من 26 ألف شخص، معظمهم من الأطفال، في مخيمات بسبب الاشتباه بصلاتهم بالتنظيم.
وأعربت عن القلق إزاء تمدد التنظيم في إفريقيا وآسيا، مشيرة إلى زيارات التقييم والجهود الرامية إلى مواجهة الاستخدام "المتزايد التعقيد" للإنترنت والأصول الافتراضية والتقنيات المالية الجديدة، بما في ذلك الأنظمة الجوية غير المأهولة.
وأكد ممثل الولايات المتحدة - في مداخلته - أن بلاده "قلقة للغاية ومصممة على اتخاذ إجراءات حاسمة" لمواجهة التهديد المتطور الذي يشكله داعش وتنظيم القاعدة والكيانات المرتبطة بهما، معتبراً أن مكافحة الإرهاب مجال أساسي تضيف فيه الأمم المتحدة قيمة حقيقية.
ودعا الدول إلى تكثيف الجهود لتعطيل تمويل الإرهاب، مشدداً على أن "تتبع الأموال ووقفها" يمكن أن يحقق نتائج حاسمة، كما حث الدول الأوروبية وغيرها على الاقتداء بالعراق في إعادة رعاياها من المقاتلين الإرهابيين الأجانب ومحاكمة المرتبطين بداعش وفقاً للقانون الدولي.
بدوره، قال ممثل الاتحاد الروسي إن بلاده تدعم معظم ما ورد في تقرير الأمين العام، محذراً من تزايد استخدام الإرهابيين للتقنيات الجوية غير المأهولة والأنظمة الفضائية.
ودعا إلى منع وصول الأنظمة التجارية للأقمار الصناعية إلى أيدي الجماعات الإرهابية، مطالباً ببروتوكول إضافي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية لمعالجة التهديدات الرقمية.
كما حذّر الممثل الروسي من قيام بعض الدول بالتعامل مع جماعات إرهابية في إفريقيا لأغراض "جيوسياسية"، مؤكداً أن دعم الإرهاب "يجب ألا يمر دون عقاب".
أما ممثلة الاتحاد الأوروبي، بصفتها مراقبة، فحذّرت من أن أنشطة شبكة داعش تهدف إلى "استقطاب المجتمعات وتقويض القيم الديمقراطية وتجنيد الأفراد وتطرفهم"، مؤكدة أن التنظيم لا يزال انتهازياً وقادراً على التكيف مع تمدده إلى مناطق جديدة.
وأشارت المندوبة الاوروبية إلى أن الحكومة الانتقالية في سوريا تتحمل الآن مسؤولية هزيمة داعش، فيما يلعب العراق دوراً محورياً مع توليه مسؤولية المقاتلين المحتجزين المنقولين من شمال شرق سوريا. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي، بصفته أكبر مانح لسوريا، يواصل دعم جهود الإعادة والتأهيل وإعادة الإدماج.
وتعكس مداولات الجلسة إجماعاً متزايداً داخل مجلس الأمن على أن مواجهة تهديد داعش تتطلب استجابة دولية شاملة، تجمع بين الإجراءات الأمنية والمالية والتكنولوجية، والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، في ظل بيئة تهديدات سريعة التغير.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مجلس الأمن الدولي التهديدات التقرير الاستراتيجي لأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
استضافت القاهرة، اليوم الثلاثاء، الاجتماع الإقليمي الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، بمشاركة ممثلين عن الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي وأمانة الاتفاقية، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين والإقليميين.
ونظم الاجتماع بمشاركة الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية التابع لـ جامعة الدول العربية، حيث شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتورة غادة عبد المنعم حجازي ممثلةً عن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، والسفير محند صالح لعجوزي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ومدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية، والدكتور أحمد المقص رئيس مكتب الاتحاد الإفريقي "سافجراد"، والدكتورة سارة حسن ممثلة وزارة الخارجية المصرية، إلى جانب ممثلين عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وعدد من المسؤولين والخبراء الأفارقة.
مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحروأكد السفير لعجوزي، في كلمته، التزام جامعة الدول العربية عبر الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية بدعم التعاون العربي الإفريقي وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية والتنموية التي تواجه القارة، ناقلاً تحيات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط للمشاركين وتمنياته بنجاح أعمال الاجتماع.
وأشاد باستضافة مصر للاجتماع، مثمناً جهود الاتحاد الإفريقي في تنظيمه، ومؤكداً أهمية الشراكة المستمرة بين الصندوق العربي والاتحاد الإفريقي في مجالات بناء القدرات وتبادل الخبرات الفنية.
وسلط لعجوزي الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه القارة الإفريقية، وفي مقدمتها التصحر وتدهور الأراضي والجفاف وتغير المناخ، وما تسببه من ضغوط على الأمن الغذائي والموارد المائية ومسارات التنمية المستدامة، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه التحديات بفاعلية أكبر.
كما جدد التأكيد على استمرار الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية في دعم برامج التدريب وبناء القدرات ونقل الخبرات الفنية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أواصر التعاون العربي الأفريقي.
ويبحث الاجتماع عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، من بينها حشد الموارد المالية، وبناء القدرات، وتوظيف العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز آليات التكيف مع الجفاف، بهدف بلورة موقف إفريقي موحد استعداداً لمؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17).