دنيبرو الذي يشطر زاباروجيا.. ضفتي الحرب والتفاوض على الجغرافيا الأوكرانية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
في خضم تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ومع استمرار محادثات السلام بين موسكو وكييف برعاية أمريكية، تبقى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا العقدة الأكبر على طاولة التفاوض، من الجنوب إلى الشرق ثم الشمال، بعدما تحولت الخرائط إلى جبهات مفتوحة، وأصبح كل متر أرض سؤالا مؤجلا في أي اتفاق محتمل.
وفي هذا السياق الميداني، يقول مراسل الجزيرة تامر الصمادي إنه دخل، بإذن خاص، أحد مواقع القوات الأوكرانية في زاباروجيا، حيث تعمل مدفعية أمريكية من نوع "بالادين" في مواقع منخفضة بدل المرتفعات، خشية استهدافها، مشيرا إلى أن هذا النوع من العتاد لم يعد يمنح من الولايات المتحدة كما في السابق.
يقول أحد الجنود الأوكرانيين في الموقع نفسه للجزيرة "فوقنا مسيرات معادية، ودفاعاتنا تعمل حاليا على صدها"، مضيفا أن "المفاوضات ما تزال جارية، لكننا سنقاتل من أجل أراضينا لاستعادتها دبلوماسيا أو عسكريا".
ويوضح المراسل أن نهر دنيبرو يشطر زاباروجيا إلى نصفين، في صورة تجسد خطا تفاوضيا طويلا وخسارة مفتوحة في جسد البلاد، حيث تقف أوكرانيا على إحدى الضفتين، في حين تفرض روسيا سيطرتها على الأخرى.
ويشير الصمادي إلى أن الطريق يمتد من زاباروجيا نحو دنيبرو ثم إقليم دونباس، في رحلة طويلة على الخريطة، حيث تقول روسيا إنها تسيطر على أجزاء من دنيبرو، تمهيدا لرسم منطقة عازلة، إذا ما اكتملت سيطرتها على دونيتسك.
أحكمت قبضتها
سبق ذلك تمدد سابق في سومي وتوغل محدود في ميكولايف، في حين أحكمت موسكو قبضتها على لوغانسك، وألقت بثقلها على مساحات واسعة من دونيتسك، إضافة إلى فرض سيطرتها على جنوب خيرسون.
هذا المشهد عند دنيبرو، حسب الصمادي، يعكس ضفتين ومصيرين متخاصمين، في وقت تواصل فيه روسيا بسط نفوذها على كامل جنوب المقاطعة.
ويضيف المراسل، أنه توجه لاحقا نحو خاركيف، المدينة الواقعة على الحافة، حيث تتزاحم مشاهد الحياة والموت على أطرافها، وهناك التقى كونستانتين، المسؤول عن بعض المناطق المحتلة في المقاطعة، الذي قال إنهم يسيرون على بعد نحو 20 كيلومترا من فوفشانسك القريبة من الحدود مع روسيا، والتي ما تزال محتلة، معربا عن أمله في استعادتها وطرد القوات الروسية إلى خارج البلاد.
إعلانوفي ظل هذا الواقع، تقول العجوز "أولغا" للجزيرة إنها خرجت مرغمة من قريتها الواقعة على الضفة التي سيطر عليها الروس، تجر حقيبة مساعدات اختزلت فيها حياتها، في حين أصبحت العودة إلى البيت حلما بعيدا، مضيفة "نريدهم أن يرحلوا من أرضنا ومن بلدنا. مدينتي كانت جميلة جدا، أما الآن فقد دمرت".
ويختم الصمادي تقريره بأن العودة إلى زاباروجيا تعني مواجهة خوف من زمن ينفد وخيبات تتكاثر، حيث تختزل وجوه القتلى حكاية الحرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.