أكد مسؤولون وخبراء دوليون أن الابتكار والذكاء الاصطناعي باتا ركيزة محورية في إعادة تصميم نماذج الحوكمة وصناعة القرار، بما يعزز جاهزية الحكومات لمواكبة التحولات المتسارعة وبناء منظومات أكثر كفاءة ومرونة وثقة.

جاء ذلك خلال جلسات تركز على “حكومات المستقبل” ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026؛ حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الأداء الحكومي، وتسريع التحول الرقمي، وتوظيف التقنيات المتقدمة لخدمة المجتمعات وصياغة سياسات أكثر استدامة.

واتفق المتحدثون على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديداً للعمل الحكومي، بل فرصة لصناعة قرارات أذكى، وتحسين جودة الخدمات، وبناء حكومات قادرة على الانتقال من الاستجابة إلى الاستباق.

وتناول باتريك جيه ماكغينيس، مؤلف كتاب الخوف من فوات الفرص، في جلسة “هل تخشى الحكومات فوات الفرص؟”، تحديات القرار الحكومي في ظل تسارع المتغيرات العالمية، موضحاً ثنائية “فومو” الخوف من فوات الفرصة و”فولو” الخوف من اتخاذ قرار خاطئ.

وأشار إلى أن “فومو” قد يدفع الحكومات إلى قرارات متسرعة دون جاهزية تشريعية أو مؤسسية، بينما يقود “فولو” إلى التردد المشلول وفقدان الفرص، مؤكداً أن الحل يكمن في التجريب المحسوب وتحديد الأولويات والتمييز بين الفرص الحقيقية والضجيج العالمي.

وناقشت جلسة “كيف تحافظ الدول على سيادتها الرقمية؟” قضايا الأمن السيبراني وحماية البيانات، بمشاركة جون جيا ماتيو، الرئيس التنفيذي لشركة بلاكبيري، الذي استعرض تحول الشركة إلى مزود عالمي لحلول الأمن السيبراني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن “بلاكبيري” تطور منصات لحماية الأنظمة الحيوية في القطاعات الحكومية والدفاعية وإنترنت الأشياء، بما يعزز السيادة الرقمية ويقلل الاعتماد على البنى الخارجية، مشيراً إلى أن التحفظ في تبني الذكاء الاصطناعي لا يزال قائماً في القطاعات الحيوية بسبب مخاوف الخصوصية وأمن الخوارزميات، ما يستدعي تبنياً تدريجياً ضمن أطر تنظيمية واضحة.

وتطرقت جلسة “ما بعد الحكومة الاستباقية.. النموذج القادم للحكومات” إلى ملامح الجيل الجديد من الحوكمة القائم على البيانات والابتكار والشراكات مع القطاع الخاص.

وأكد إجناسيو غارسيا ألفيس، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة العالمي لـ”آرثر دي ليتل”، أهمية بناء حكومات أكثر تركيزاً على الإنسان، وقادرة على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية وتحقيق تنمية طويلة الأمد.

وأشار جون هانتسمان، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس قطاع النمو الإستراتيجي لـ”ماستر كارد” إلى أن الخوف من الذكاء الاصطناعي هو رد فعل طبيعي، مؤكداً أنه أداة تمكينية لتحسين اتخاذ القرار إذا استُخدم ضمن أطر أخلاقية وحوكمية واضحة.

من جانبه شدد خالد مرشد، الرئيس التنفيذي لشركة “إي آند إنتربرايز” على أن تبني الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً للحكومات بل ضرورة لإعادة تصميم الخدمات وبناء مستقبل أكثر كفاءة وثقة، مؤكداً أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

وناقشت جلسة “كيف يعزز الذكاء الاصطناعي دور الحكومات والمجتمعات؟” دور التقنيات الذكية في تحسين جودة الخدمات الحكومية وتعزيز الأثر المجتمعي.

وقال سكوت غوثري، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في “مايكروسوفت”، إن الذكاء الاصطناعي أصبح ركناً أساسياً في مجالات الحكومة والتعليم والطاقة والصناعة، مع تركيز خاص على القطاع الصحي في تحسين التشخيص وتسريع اكتشاف الأدوية ودعم القرار الطبي.

وأكد أن الحلول السحابية تسهم في رفع جودة الرعاية الصحية وتوسيع الوصول إلى الخدمات وتعزيز جاهزية الأنظمة للأزمات.

بدوره أكد بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة “G42” أن الذكاء الاصطناعي أداة إستراتيجية لرفع كفاءة العمليات الحكومية وتعزيز الشفافية، مشدداً على الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتقنيات الحديثة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحويل التكنولوجيا إلى جزء من الحياة اليومية.

وقال الدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في جلسة “التوجهات المستقبلية من منظور مراكز الفكر العالمية”، إن العالم يقف عند مفترق طرق معقد، حيث لم تعد التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والاقتصادية تتحرك بمعزل عن بعضها.

وأوضح أن مفهوم القوة لم يعد محصوراً في القدرات العسكرية أو الاقتصادية، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الدول والمؤسسات على استشراف المستقبل وإدارة المخاطر وصياغة سياسات قائمة على المعرفة.

وأكد تنامي الدور الإستراتيجي لمراكز الفكر كحلقة وصل بين المعرفة وصانع القرار.

وتحدث في الجلسة أيضاً كل من نافين غيريشانكار، رئيس قسم الأمن الاقتصادي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، والدكتور جون بروني، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”SAGE International”، وهوك جو كوون، رئيس معهد كوريا للإدارة العامة، وسلطان العلي، نائب رئيس قطاع مكتب دبي في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، وفريدريك كيمب، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ “أتلانتيك كاونسل”، والبروفيسور أحمد زايد، مدير مكتبة الاسكندرية.

وأكد المتحدثون أن صناع القرار يحتاجون إلى أدوات الذكاء الإصطناعي وتوافر البيانات لمساعدتهم في التخطيط وإصدار القرارات، وهو ما تفعله حالياً مراكز الأبحاث الكبرى في العالم.

وذكروا أن التخطيط السليم يتطلب الاعتماد على الباحثين والمتخصصين في مراكز الأبحاث للحصول على المعلومات والبيانات المدققة التي تسهم في صناعة قرار ناجح.وام


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يساعد في الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر

طور باحثون من جامعة كارلوس الثالث في العاصمة الإسبانية مدريد ومستشفى جامعي في ليغانيس، منهجية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل النشاط الكهربائي للدماغ أثناء النوم، مما يُسهّل التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر.
تُظهر الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة "جيرو ساينس" العلمية (GeroScience)، أن تحليل موجات الدماغ الليلية باستخدام تقنيات التعلّم الآلي يُتيح تحديد التغيرات العصبية المبكرة بطريقة غير جراحية، وتصنيف المرضى إلى ثلاث مجموعات فرعية بيولوجية متميزة.

يُعدّ ألزهايمر مرضًا تنكسيًا عصبيًا متفاقمًا، تظهر أعراضه السريرية عادةً بعد 10 إلى 20 عامًا من بدء العمليات المرضية في الدماغ. ولا تُجدي الأدوية المتوفرة حاليًا نفعًا إلا إذا تم تناولها في المراحل المبكرة من المرض.

على الرغم من أن اختبار البلازما للكشف عن "بروتين تاو الفسفوري" (p-tau217) بدأ يُدمج في الممارسة السريرية في بعض المستشفيات الإسبانية، إلا أن توفر هذا الاختبار لا يزال غير موحد في جميع أنحاء النظام الصحي الوطني.

يركز هذا البحث على النوم خلال فترة النشاط العالي التي يقوم فيها الدماغ بتنظيف الخلايا من الفضلات الأيضية، بما في ذلك بروتين "بيتا أميلويد". توجد علاقة ثنائية الاتجاه في هذه العملية، حيث يُغير مرض ألزهايمر بنية النوم، وبدورها، تُهيئ اضطرابات النوم الآليات التي تُسرع من تطور المرض.

تقول أراتي مونيوز-باروتيا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، والأستاذة في قسم علم الأعصاب والعلوم الطبية الحيوية بجامعة كارلوس الثالث "يُتيح لنا تسجيل النشاط الكهربائي أثناء النوم نافذةً على العمليات البيولوجية التي تحدث، والتي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى النسيان وأعراض مرض ألزهايمر المميزة".

وتوضح الدكتورة آنا ميكيلا غايتا، أخصائية أمراض الرئة في مستشفى سيفيرو أوتشوا الجامعي "نسعى من خلال بحثنا إلى إيجاد أداة تُتيح التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر، أداة غير جراحية، وميسورة التكلفة، وقابلة للتطبيق على نطاق واسع بين عامة الناس".
اقرأ أيضا... أداة تكشف التحيز الخفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

الذكاء الاصطناعي المُطبق على تسجيل النوم

أخبار ذات صلة "أنثروبيك" تراهن على نموذج ذكاء اصطناعي جديد أقل تكلفة الذكاء الاصطناعي يتنبأ بهطول الأمطار قبل أسبوعين

قام فريق البحث بتحليل قاعدة بيانات فريدة تجمع بين تسجيلات النشاط الكهربائي الليلي، المعروفة باسم تخطيط النوم المتعدد، وبيانات التعبير البروتيني المُستخلصة من السائل النخاعي للمرضى. وقد أُنشئت قاعدة البيانات هذه في بحث سابق.
أجرى فريق بحثي من معهد ليريدا-IRBLLeida، بقيادة الدكتور فيران باربي، رئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى أرناو دي فيلانوفا الجامعي في ليريدا IRBLleida، دراسة شملت 42 مريضًا مصابًا بمرض ألزهايمر من الدرجة الخفيفة إلى المتوسطة، و58 شخصًا سليمًا إدراكيًا كمجموعة ضابطة. جمع الفريق في ليريدا جميع البيانات وأنشأ قاعدة البيانات التي قام الباحثون بتحليلها لاحقًا في هذه الدراسة الجديدة.

وتوضح لورينا غاليغو فيناراس، من قسم علم الأعصاب والعلوم الطبية الحيوية في جامعة كارلوس الثالث، وهي إحدى مؤلفي الدراسة "سُجلت الإشارات باستخدام سلسلة من الأقطاب الكهربائية الموضوعة على فروة الرأس، والتي تلتقط النشاط الكهربائي للخلايا العصبية طوال الليل. استخدمنا الذكاء الاصطناعي لتحليل هذا النشاط الكهربائي وتحديد بعض التغيرات التي قد تكشف عن تراكم البروتينات في الدماغ، مما قد يؤدي لاحقًا إلى أمراض تنكسية عصبية".
وتؤكد غاليغو فيناراس أن "الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الفحوصات الطبية، بل يهدف إلى دعم التشخيص المبكر. فهو يسمح بتحليل المعلومات بتفصيل أكبر لتسهيل التشخيص المبكر، وبالتالي بدء العلاج في وقت أبكر بكثير".

وقد نجحت هذه التقنية القائمة على الذكاء الاصطناعي في التمييز بدقة عالية بين الأفراد الأصحاء ومرضى ألزهايمر. علاوة على ذلك، ومن خلال الربط بين هذه البيانات ومؤشرات حيوية رئيسية في السائل النخاعي، مثل بيتا-أميلويد (Aβ42)، وتاو الفسفوري (p-tau181)، وتاو الكلي (t-tau)، وسلسلة نيوروفيلامنت الخفيفة (NfL)، حددت الخوارزمية ثلاث مجموعات فرعية متميزة من مرضى ألزهايمر. وأظهرت هذه الأنماط اختلافات تدريجية في مستويات المؤشرات الحيوية، مما يثبت أن المرض يُظهر بصمات بيولوجية مختلفة منذ مراحله المبكرة.

تطبيقات سريرية محتملة في المستقبل

في المستقبل، يمكن لهذه الأدوات، القائمة على دراسات النوم الليلي، أن تُكمّل فحوصات الدم، مثل فحص بروتين تاو الفسفوري (p-tau217). قد يُوفّر هذا النهج مسارًا فعالًا من حيث تكلفة الفحص، ويُمكن إجراؤه من منزل المريض، للكشف عن المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر، مع معالجة اضطرابات النوم في الوقت نفسه، مما يُساعد على إبطاء تدهور القدرات الإدراكية.

وتختتم الدكتورة آنا ميكايلا غايتا قائلةً "من الأمور الأخرى التي تعلمناها من هذا البحث أن مستقبل العلوم في هذا المجال يعتمد على دمج تخصصات مختلفة، مثل علم الأعصاب، وأمراض الرئة، والهندسة. هذا التعاون ضروري لأن الأدوية التي يجري تطويرها حاليًا لا تُؤثر إلا في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يساعد في الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر
  • المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤهل ملاحظي انتخابات 2026 ويعتمد الذكاء الاصطناعي لأول مرة
  • الرئيس اليمني يعين محافظًا جديدًا لصعدة وقائدًا لمحور أبين
  • أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة السينما العالمية؟
  • جامعة إقليم سبأ تعلن فتح باب القبول في برنامج الذكاء الاصطناعي للعام الجامعي 2026-2027
  • رئيس جامعة المنوفية: التحول الرقمي ركيزة أساسية لبناء جامعة ذكية قادرة على مواكبة التطورات العالمية
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • الصين تبدي استعدادها لتعميق التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي مع دول آسيا-الباسيفيك
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث