ضمن القمة العالمية للحكومات..العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية نحو مرحلة جديدة من الترابط والتنويع المتسارع
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
شهدت جلسة “سباق الاستثمار والتجارة القادم”، ضمن محور “التجارة العالمية واللوجستيات” في القمة العالمية للحكومات 2026 التي تعقد في دبي تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، خلال الفترة من 3 حتى 5 فبراير الجاري، نقاشاً حول مستقبل الروابط الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، في ظل التنافس العالمي المحموم على سلاسل التوريد واللوجستيات الذكية.
وتناولت الجلسة العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية ودخولها مرحلة جديدة من التنويع المتسارع والترابط المتزايد، في ظل إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية.
وتحدث في الجلسة كل من معالي جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولويجي دي مايو، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي للشؤون الخليجية.
وشدد لويجي دي مايو، على أن تعزيز العلاقات مع دول الخليج يمثل أولوية قصوى للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن سباق الاستثمار القادم يعتمد بشكل أساسي على التحول الرقمي في العمليات اللوجستية، وعلى مشاريع الذكاء الاصطناعي، وهنالك شراكات تجمعنا في هذا الشأن مع الدول الخليجية، فضلاً عن الشراكات السياسية والاتفاقات التجارية والعبور السياحي والتجاري “شنغن”.
وأكد أن أوروبا ترى في دول الخليج شريكاً موثوقاً، ليس فقط في أمن الطاقة، بل في بناء سلاسل توريد مرنة قادرة على الصمود أمام الصدمات العالمية، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتطوير أطر تنظيمية تسهل حركة رؤوس الأموال بين الجانبين، كما أن القادة وضعوا ذلك في إستراتيجياتهم، لذلك حان الوقت للتحدث والتعاون وتفعيل الشراكات الإستراتيجية وإنعاش الاتفاق الخليجي الأوروبي، خاصة في ظل الضغوط في التجارة العالمية والرسوم الجمركية والواقع الجيوسياسي الجديد، ما يتطلب منا تقديم مقاربات أكثر نفعاً للدول الأعضاء في كلا الطرفين عبر الاتفاقيات وفتح الممرات التجارية والاستفادة من الفضاء الاقتصادي الديناميكي في منطقة الخليج، ويجب أن نعمل مع دول مجلس “التعاون” ونسرع هذا العمل، عبر أدوات السياسات والتنظيم والشراكات القادرة على إطلاق مستوى أعمق من التكامل الاقتصادي يعزز الازدهار المشترك.
من جانبه، أكد معالي جاسم البديوي، أن دول الخليج أصبحت اليوم قلب التجارة العالمية النابض، بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية، مضيفاً أن اتفاقية التعاون الخليجي الأوروبي تعود إلى عام 1988، وتطورت مع الوقت لتشمل العديد من المجالات، وهناك طموح من قبل الدول الأعضاء في الاتفاقية للمضي قدماً، خصوصاً في مجالات الطاقة والرقمنة.
وأوضح أن حجم التجارة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي وصل حالياً إلى 197 مليار دولار ونطمح أن يصل إلى 300 مليار دولار .
وأشار إلى أن العالم تغير كثيراً خلال السنوات الماضية، كما أن الاهتمامات تغيرت، وحتى التجارة نفسها، لذلك هنالك أفكار تجارية كثيرة تستحق النقاش، ونحن اليوم بحاجة إلى اتفاقات تجارة حرة بين تكتلات مختلفة، وضرب مثلاً بالاتفاقية التجارية التي أبرمتها دولة الإمارات العربية المتحدة مع كوريا، وبعدها بفترة حذت حذوها دول مجلس التعاون الخليجي، فما ينجح بين دولة وأخرى، ينجح أيضاً وبشكل أكبر بين تكتل اقتصادي وآخر.
ولفت معاليه إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مجرد ممر للطاقة، بل أصبحت شريكاً اقتصادياً متكاملاً يسعى لتعزيز اتفاقيات التجارة الحرة مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، لضمان تدفق السلع والاستثمارات بما يخدم التنوع الاقتصادي الخليجي.
ويشارك في القمة العالمية للحكومات 2026 أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، وأكثر من 150 حكومة، كما تجمع أكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة عالمية، وأكثر من 700 رئيس تنفيذي لكبرى المؤسسات والشركات العالمية وبحضور أكثر من 6250 مشاركاً.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.