إسحق أحمد فضل الله يكتب: (لماذا الديوان…)
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
أستاذ عمران
عمرك يقول إنك في محيط الثلاثين، وأنك لم تدرك أيام الجوع وعيش ريقان….. لهذا لن تستطيع أبدًا تصور ما يعنيه ديوان الزكاة….
نحن نعرف،
ونعرف لأنه في عام 83 كان الكاريكاتير وحده يكفي لرسم وجه السودان.
والرسام عز الدين كان يوجز الحال برسم صغير،
وأيامها الكاريكاتير كان بعضه هو.
في المشيعين الذين يحملون جنازة إلى القبر… وكان المرحوم قد انتحر بحرق نفسه، كان أحد المشيعين يهمس لآخر:
: هو.
كان البنزين قد اختفى، وعربتك تبقى أمام المحطة ليومين للحصول على جالون واحد.
وفي الكاريكاتير كانت الزوجة تخرج وهي تحمل عكازًا مضببًا، والزوج يقول لابنه الطفل المفزوع:
: ما تخاف… أمك ماشّة تجيب الرغيف.
كان الرغيف قد اختفى.
وكانت الطرفة تقول:
: الكهربا إذا مسكها أي زول تكتلو.. النميري مسك الكهربا.. كتلا..
كانت الكهرباء تختفي.
وكانت مجاعة 84 الرهيبة،
مجاعة تجعل البعض يحفر بيوت النمل ليسرق الحبوب التي جمعها النمل..
والجوع كان يصنع النهب، وإلى درجة أن المواطنين كانوا يقيمون الدوريات لحماية بيوتهم.
وكان الجيش في الجنوب وجنوب النيل يقاتل التمرد، وهو جائع وعريان.
وقائد جنوب النيل يقول للأستاذ علي عثمان:
: جنودي يصطادون الصقور ليأكلوها.
والفقر والجوع أشياء كانت تصنع ظاهرة الشماشة، حيث جيش العطالى في الطرقات كان ينهب المارة… والشرطة تدير عيونها بعيدًا.
والنميري يطلق الكشّة،
والكشّة هي اعتقال المارة… من طرف لتخفيف الجريمة والخطر.
والنميري يصاب باليأس والتعب….
كان كل شيء ينهار.
…. أيامها كان الإسلاميون يقترحون على النميري إقامة ديوان الزكاة،
وكانت خطوة عبقرية.
والنميري يوافق، وبذرة ديوان الزكاة تُبذر، لينقذ الديوان السودان كله من السقوط ثلاث مرات،
الأخيرة منها هي دعم الديوان للناس الآن…
ولحظة بديعة تكشف السوداني وإسلامه.
…. كانت صورة الزكاة عند الناس هي صورة الإسلام،
وصورة الإسلام عند الناس كانت هي صورة الخلوة،
وكانت صورة الخلوة هي… رجال وأطفال، جائعون، قذرون، يمشون في شلاتين، يشحذون في الطرقات باسم الإسلام.
وكانت صورة الزكاة هي التصدق بقرش ونصف، وشيء لا يقدم ولا يؤخر.
… والزكاة في أول أمرها تعجز.
وحاج نور يقول للنميري:
: الفقراء لا شيء عندهم…. والأغنياء يمتنعون عن دفع الزكاة لأنهم لا يثقون في موظفي الدولة…. خصوصًا أن الزكاة لا ضابط لها إلا ضمير يعلم أن الله يراه.
وحاج نور يذكر النميري بأن البصات كان دخلها هزيلًا، حتى جعل النميري أنصار السنة هم الذين يعملون (كما سرة)،
والدخل ارتفع.
والنميري يقول لحاج نور:
: الناس يثقون بكم أنتم… أمسكوا الزكاة.
…….
وديوان الزكاة يحول الديوان من جهة تعطي الملاليم إلى مؤسسة ضخمة لها أبراج، وتدير جانبًا ضخمًا الآن في الجيش والشرطة والأمن والمستشفيات والإعلام والجامعات… وتمتد رعايتها إلى المسلم السوداني في أطراف العالم، ورحلة الديوان الأخيرة إلى الهند لن تكون هي الأخيرة.
…. يا له من دين لو كان له رجال.
إسحق أحمد فضل الله
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/02/05 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة كادوقلي : بشارة ونداءات2026/02/05 صمود والكيماوي والفدادية2026/02/05 ما وراء تجدد الرواية: نهاية من اشعل زناد الحرب..؟2026/02/05 المسلمي: لحظة الترجل .. أنا وهم والجزيرة2026/02/05 شهداء الطيران (2-3)2026/02/04 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (لا نجادل)2026/02/04شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات كرستيانو وهذا الوفاء لنادي النصر 2026/02/04الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.
وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.
أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.
الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.
في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.
كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.
هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.
ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.
ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.
وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.
وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.
لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.
وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.