الموقف الشرعي حال استمرار الجماع لبعد أذان الفجر في رمضان
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي المتعلق باستمرار العلاقة الزوجية بعد أذان الفجر، مؤكدة أن سماع الأذان يُعد إيذانًا بدخول وقت الصيام وبدء الإمساك.
وخلال للقاء تلفزيوني بيّنت أمينة الفتوى أن الزوجين إذا كانا في علاقة زوجية عند رفع أذان الفجر، فيجب عليهما التوقف فور سماع الأذان، موضحة أنه في حال الالتزام بذلك يكون الصيام صحيحًا ولا يلحق بهما أي إثم، ويستكملان صيام اليوم بشكل طبيعي.
وأشارت الدكتورة زينب السعيد إلى أنه إذا استمر الزوجان في العلاقة بعد سماع أذان الفجر، فإن ذلك يُعد مخالفة شرعية، لأنهما تعمدا الاستمرار بعد دخول وقت الصيام، وفي هذه الحالة يكون الصيام فاسدًا، ويجب عليهما قضاء هذا اليوم، إضافة إلى وجوب الكفارة بسبب تعمد إفساد الصيام بالجماع.
وأضافت أن هذه المسألة تُقاس على من يكون متسحرًا ثم يسمع أذان الفجر ويواصل الأكل أو الشرب ظنًا أن الوقت لا يزال متاحًا حتى ينتهي الأذان، مؤكدة أن هذا الفهم غير صحيح، وأن العبرة بسماع الأذان الذي يدل على دخول الوقت، ومن يتعمد الاستمرار بعده يكون قد أفسد صيامه ويلزمه القضاء.
وأكدت أمينة الفتوى أن أذان الفجر هو الحد الفاصل لبداية الصيام، ولا يجوز تجاوزه في أي من المفطرات، سواء الأكل أو الشرب أو العلاقة الزوجية، مشددة على أن التعمد بعد الأذان يترتب عليه إثم شرعي، ويوجب القضاء، وتلزم معه الكفارة في حالة الجماع.
وفيما يتعلق بالاغتسال من الجنابة، أوضحت الدكتورة زينب السعيد أن الطهارة ليست شرطًا لبدء الصيام قبل أذان الفجر، مستدلة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُدركه الفجر وهو جنب ثم يغتسل بعد ذلك ويصوم، مؤكدة أن من طلع عليه الفجر وهو جنب فصيامه صحيح، ولا حرج عليه أن يغتسل بعد الأذان، ولا يؤثر ذلك على صحة الصيام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء أذان الفجر الجماع في رمضان الجنابة صحة الصيام الكفارة الاغتسال من الجنابة
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر