شبكة اخبار العراق:
2026-07-23@23:38:07 GMT

الرومانسية والمعادل الموضوعي

تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT

الرومانسية والمعادل الموضوعي

آخر تحديث: 5 فبراير 2026 - 11:21 صعلي لفتة سعيد تُعَدّ الرومانسيّة واحدةً من أهم أسس الإنتاج الأدبي منذ ظهورها بأشكالها المتنوّعة، سواء في الشعر أو السرد. فهي تعكس الروح الجماليّة للمنتَج الأدبي الذي يسعى الكاتب إلى توصيله إلى المتلقّي، سواء تجلّت هذه الرومانسيّة بشكلٍ مباشر، أيّ الكتابة من أجلها، أم بشكلٍ غير مباشرٍ من خلال معالجة السلبيّات والصراعات التي تواجه أبطال النصّ، أو عبر روحيّة القصيدة التي تهدف إلى تنقية الأجواء، لا إلى إظهار العيوب فقط.

بمعنى أنّ الأدب منذ بداياته كان مسؤولًا عن تعميم الجمال حتى عند تناول السلبيّات، ليصبح بذلك مفتاحًا للوعي والفهم، ويقدّم للمتلقّي تجربةً جماليّةً، تؤكّد قدرة النصّ على إعادة تشكيل إدراكه للجمال، وإن كان ذلك من خلال مواجهة العيوب والهواجس المجتمعيّة. وقد كانت الرومانسيّة واحدةً من العناصر الجوهرية التي أسهمت في ازدهار الأدب، وجعلته محبّبًا لدى المتلقّي والقارئ معا، لا سيّما في النصوص الشعريّة والسرديّة، إذ أنّ معظم القصص والروايات والنصوص الأخرى، تكاد لا تخلو من هذا الجانب الفاعل، الذي يسرد قصصٍ عشق حقيقيّة، حتى لو انتهت بالفشل. فالنصّ الأدبي، في جوهره، يعكس المجتمع ويجسّد همومه، كما أنّ التلقّي الجمالي للنصوص شكّل وسيلة للهروب من المآسي، أو على الأقل لإعادة صياغة المأساة بشكل يسمح بفهمها والتأمل فيها. فمثلًا، شكّلت قصائد نزار قبّاني نموذجًا حيًّا لتوظيف الرومانسيّة كوسيلةٍ للتعامل مع صراعات الحياة، والهروب من ضغوط الحاضر عبر الانفتاح على العالم، مع مواجهة السلطة السياسيّة، سواء كانت الاحتلالات الأجنبية كالإنجليزيّة أو الفرنسيّة، أو النفوذ الداخلي على المستوى المجتمعي. ويؤكّد الباحثون وعلماء النفس والفلاسفة أنّ الرومانسيّة ليست مجرّد وسيلة للتنفيس عن العاطفة، بل مفتاح لفهم البيئة الاجتماعيّة ومعايشة المجتمع بين أفراده، ومعرفة العلاقة بين الفرد والمحيط والسلطة، إذ أنّها تساعد على كشف خفايا النفوس الإنسانية، من خلال تأمّل طبيعة الإنسان وتفاعله مع محيطه. وكما أشار جان جاك روسّو في (العقد الاجتماعي) أن “الرومانسيّة ليست هروبًا من الواقع، بل بحثٌ عن طبيعة الإنسان الأصيلة، عن البراءة المفقودة التي أفسدها المجتمع”. فالرومانسيّة، بهذا المعنى، ترتبط بالعاطفة وتحرّر العقل او قوة العقلانية، وتتيح لهذه العاطفة مساحةً لمواجهة ضغوط الحياة اليومية والصراعات الداخلية، وتهدي القارئ تجربةً من التوازن بين العقل والخيال. كما قال الفيلسوف والشاعر الألماني فريدريش شيلر في (تربية الإنسان الجمالية) أن “الفنّ الرومانسي يحرّر الإنسان من قيود العقل المجرّد، ويعيده إلى حريّته الداخلية، حيث يتصالح العقل مع الخيال”. إلّا أنّ الرومانسيّة، في الزمن الحاضر، ولا سيّما في الألفيّة الثالثة وخاصة ما بعد الربيع العربي ما سبقها من تغيير في العراق عام 2003، شهدت تراجعًا في النصوص الأدبيّة بجميع أجناسها. فحتى الشعر الذي كان يعبر عن الحبّ والعشق والوله، بل وأحيانًا الجنس، أصبح أكثر اغترابًا عن الرومانسيّة، وانخرط في عمليّة جلد الذات والآخر، ليحلّ محلها ما أُطلقنا عليه الأدب الغاضب. وحتّى النصّ الساخر أصبح غائبًا في كثير من الأحيان أمام طغيان النصوص السوداويّة التي أصبحت السائدة، وهو ما يعكس التطورات السياسيّة والاجتماعيّة والتقنية، في عالم تتحكّم فيه السيطرة الإلكترونيّة وتقنيات الإعلام الحديثة، والتي حرمت الأدب من قدرة التعبير الجمالي والتوثيق الواقعي في آن واحد، ليصبح الأدب مرآةً تكشف هواجس الأمم ومشاعرها الداخلية. وفي هذا السياق، يبرز السؤال عن غياب الرومانسيّة نسبيًا في الأدب العربي المعاصر، وهو إشكالٌ ثقافيّ معقّد يتطلّب تحليلًا متعدّد الأبعاد. ويأتي هذا الكتاب لاستكشاف هذه الظاهرة من خلال مقاربة نقديّة شاملة، تبحث في الجذور العميقة للغياب الرومانسي في الأدب العربي، وتدرس آثارها على المشهد الأدبي والثقافي، فضلاً عن تقديم رؤية مستقبلية لمكانة الرومانسيّة في النصوص القادمة. من هنا فان من الواضح وجود فجوة ٍواضحةٍ في الدراسات النقديّة العربية، إذ بينما ازدهر الأدب الرومانسي في الآداب العالميّة وأصبح مدرسةً واضحة المعالم، بقي الحضور الرومانسي في الأدب العربي خجولًا ومحتشمًا، وغالبًا ما اقتصرت الدراسات على أثر الرومانسيّة في الأدب دون تحليل أسباب غيابها. من هنا يكون الأمر مهما في تفكيك هذه الإشكاليّة، تبدأ بتأسيس مفاهيمي ومنهجي لموضوع الرومانسيّة الأدبيّة، ثمّ رصد مظاهرها واستثناءاتها في الأدب العربي، وبعدها التعمّق في تحليل الأسباب الكامنة وراء هذا الغياب، وصولًا إلى دراسة التداعيات والآثار المترتّبة على ذلك، وانتهاءً برؤية استشرافيّة لمستقبل الرومانسيّة في المشهد الأدبي العربي. يتعبها السعي لتحليل النصّ المقارن، والدراسة التاريخية والاجتماعية، مع الاستفادة من مناهج نقديّة معاصرة لقراءة النصوص وتفسير الظواهر الأدبيّة، بالإضافة إلى الرجوع إلى مصادر متعددة اللغات لتقديم رؤية شاملة ومتوازنة.فالرومانسية تعبير عن دواخل المجتمع وحركة البيئة واستقرارها. وهي المعادل الموضوعي لكل مدركات الحياة التي يتحسّسها الأديب. فلا يمكن للأديب منتج النص ان ينتج نصا رومانسيا وهو في بيئة تخلوا من مقوّمات الوجود الرومانسي.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: فی الأدب العربی الرومانسی ة من خلال ة التی

إقرأ أيضاً:

افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش

صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.

وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.

ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.

وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.

وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .

ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.

وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.

ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.

وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.

وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.

المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.

واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .

من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.

وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.

وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.

وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.

واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.

وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.

ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش