أبو الغيط: السودان يشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية بعدد من الدول العربية يمثل أحد أخطر التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن ما تشهده بعض الدول من أزمات إنسانية غير مسبوقة لا يعكس بؤس الحاضر فحسب، بل ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل الأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برئاسة كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
وأوضح أبو الغيط، أن السودان يشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية، حيث انقطع نحو 12 مليون طفل عن التعليم لمدة ثلاثة أعوام متتالية، في أطول فترة حرمان تعليمي يشهدها العالم المعاصر، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يعني تدميرًا ممنهجًا لمستقبل أجيال كاملة.
كما تطرق إلى الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في خيام لا توفر أدنى مقومات الحياة الآدمية، وسط نقص حاد في الخدمات الصحية والمعيشية، وفي ظل احتلال يواصل استهداف المدنيين وتدمير البنية المجتمعية، رغم وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى سقوط نحو 500 قتيل منذ أكتوبر الماضي، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأضاف الأمين العام أن الأزمات الإنسانية الممتدة في اليمن والصومال لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على حياة الملايين، مؤكدًا أن هذه القضايا مدرجة على أجندات المجالس الوزارية العربية المختصة لبحث سبل الدعم الممكنة.
وشدد أبو الغيط على أن التعامل مع هذه الأوضاع الإنسانية المؤلمة، والتخفيف من آثارها على الشعوب، يجب أن يكون أولوية مطلقة للعمل الاجتماعي والتنموي العربي، وأن ينعكس بوضوح في سياسات التخطيط ووضع البرامج ومتابعة تنفيذها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أحمد أبو الغيط الجامعة العربية جامعة الدول العربية السودان قطاع غزة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الدول العربیة أبو الغیط
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.