«معلومات الوزراء» يستعرض الدور المتزايد للابتكار في تنويع مصادر المعادن
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن «الوكالة الدولية للطاقة» بعنوان «كيف يمكن للابتكار أن يؤمّن أسواق البطاريات المستقبلية وإمدادات المعادن؟»، تناول فيه الدور المتزايد للابتكار في تنويع مصادر المعادن وتحسين كفاءة إنتاج البطاريات على مستوى العالم، والذي أوضح أن الطلب على البطاريات ارتفع بأكثر من أربعين ضعفًا منذ عام 2010 حتى عام 2024، في حين تراجعت أسعارها بأكثر من 90%، لتصل قيمة السوق العالمي إلى نحو 130 مليار دولار، وهو ما يتجاوز صافي واردات النفط لكل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا مجتمعة.
وقد غيّر هذا التحول السريع خريطة السوق، إذ لم تعد الإلكترونيات المحمولة سوى 5% من إجمالي الطلب، بينما تمثل السيارات الكهربائية نحو 75%، وأنظمة تخزين الطاقة 15%، والباقي لتطبيقات أخرى، كما أشار إلى أن سوق البطاريات ينقسم حاليًّا بين بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LFP) وبطاريات النيكل والمنجنيز والكوبالت (NMC) اللتين تتقاسمان الطلب العالمي بنسب متقاربة، وتُعد بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم الأسرع نموًا بفضل تكلفتها المنخفضة وطول عمرها، رغم أن سلاسل الإمداد لكلا النوعين تظل مركزة في مناطق محدودة جغرافيًا، مما يثير تساؤلات حول أمن الإمدادات المستقبلية.
ويمثل الابتكار أداة رئيسة لتقليل هذا التركز وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، من خلال البحث في تطوير التقنيات القائمة وتبني بدائل جديدة. فالتطورات المستمرة في الكيمياء والتصميم والتصنيع لا تقتصر على خفض التكاليف فحسب، بل تسهم أيضًا في رفع الكفاءة وتحسين الأداء العام للبطاريات. ومع ذلك، أوضح التقرير أن الابتكار ليس حلًا شاملًا، إذ يواجه المستثمرون الجدد في سوق البطاريات تحديات كبيرة أمام المنتجين المتمرسين، مما يجعل الاعتماد على ابتكارات تقنية مفاجئة أساسًا غير مستقر لاستراتيجية صناعية طويلة الأمد.
وأوضح التقرير أن بطاريات الصوديوم أيون حظيت باهتمام متزايد عقب ارتفاع أسعار الليثيوم عام 2022، حيث تم طرح أولى السيارات المزودة بها في الصين عام 2023، وربطت وحدات تخزين ثابتة منها بالشبكة الكهربائية في عام 2024، ومع ذلك، فإن قدرتها التنافسية تظل مرهونة بارتفاع أسعار الليثيوم أو بتحسين كثافة الطاقة، علمًا بأن الصين يُتوقع أن تستحوذ على 95% من طاقتها الإنتاجية بحلول 2030.
وجذبت البطاريات الصلبة استثمارات كبيرة بفضل وعودها بمدى قيادة أطول وأمان أعلى، غير أنها لا تزال في مراحل التطوير الأولية، وتخطط شركات مثل «بي واي دي» الصينية و«تويوتا» اليابانية و«سامسونج» الكورية لبدء الإنتاج التجاري بين عامي 2027 و2030، مع توقع أن تظل هذه البطاريات مقتصرة على الأسواق المتقدمة حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحالي بسبب ارتفاع تكاليفها الأولية وتعقيد تصنيعها.
وأشار التقرير إلى أن بطاريات الليثيوم-الكبريت تلقى اهتمامًا خاصًا في الولايات المتحدة الأمريكية لما توفره من كثافة طاقة أعلى، رغم أنها تحتاج إلى مساحة أكبر مقارنة بالتقنيات الحالية. ومن المرجح أن يعتمدها قطاع الدفاع أولًا في حال تجاوز التحديات التقنية المتعلقة بالسلامة. كما لفت التقرير إلى تطوير أنواع أخرى من البطاريات المبتكرة مثل بطاريات التدفق الأحمر والهواء المعدني الموجهة لتخزين الطاقة طويل الأمد.
وستُبقي هيمنة بطاريات الليثيوم أيون حتى منتصف الثلاثينيات، إذ تمثل 95% من القدرة التصنيعية العالمية الحالية، بينما لا تتجاوز حصة البطاريات الصلبة 1% وبطاريات الصوديوم أيون 4%، معظمها في الصين. كما بيّن التقرير أن تراجع تمويل الشركات الناشئة من أكثر من 7 مليارات دولار عام 2021 إلى نحو 2 مليار دولار عام 2024 يزيد من صعوبة دخول المنافسين الجدد إلى السوق، في حين تواصل الشركات الكبرى مثل (CATL) ضخ استثمارات ضخمة تجاوزت 2.5 مليار دولار في البحث والتطوير عام 2024.
أكد التقرير في ختامه أن القادة المستقبليين في صناعة البطاريات سيكونون أولئك الذين يجمعون بين الابتكار التقني والكفاءة التصنيعية وسلاسل الإمداد القوية والكوادر المؤهلة، كما شدد على أن الابتكار سيظل المحرك الأساسي لتحسين الأداء وخفض التكاليف وتوسيع استخدام البطاريات في مختلف القطاعات، باعتبارها إحدى أهم التقنيات المحورية في أنظمة الطاقة خلال القرن الحادي والعشرين.
اقرأ أيضامعلومات الوزراء: منظمة السياحة العالمية تسجل 1.52 مليار سائح دولي في عام 2025
الوزراء: مصر ضمن دول يتفوق بها الشباب في سن (18-34) عاما في ريادة الأعمال
«معلومات الوزراء» يرصد أبرز 10 اتجاهات لمستقبل العالم في 2026
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الوكالة الدولية للطاقة تنويع مصادر المعادن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عام 2024
إقرأ أيضاً:
«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)
حذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن لبنان وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي.
وقال البرنامج في بيان له «لا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيداً بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفاً».
وأشار إلى أنه «وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد غير أن الوضع لا يزال هشاً للغاية»، لافتاً إلى أن ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفق الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع يعتبر من الأمور بالغة الأهمية وذلك لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وذكر أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يؤكد وجود تدهور حاد على مستوى البلاد، حيث يواجه 1,24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ) بين شهري أبريل وأغسطس 2026 بسبب النزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطرابات الأسواق والصدمات الاقتصادية الأوسع.
وأكد أنه من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة يحتاج البرنامج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 بمعدل نحو 44 مليون دولار شهرياً.
وقال إنه «من دون تمويل كاف ومتوقع ستواجه قدرة البرنامج على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان خطر التراجع».
ويشهد لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، جراء استمرار موجات النزوح تحت وطأة التصعيد العسكري، حيث يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع معيشي قاسٍ بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك حالة من الازدواجية الاقتصادية المؤقتة، نتيجة تمركز التصعيد في مناطق جغرافية محددة، إذ تعاني بعض المناطق شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تواصل مناطق أخرى نشاطها اليومي بشكل نسبي.
وأضاف حبلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع أفرز فئتين اقتصاديتين: إحداهما ترزح تحت وطأة العنف وفقدان سبل العيش، والأخرى تواجه، بشكل رئيس، ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، من دون انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تُظهر قدرة نسبية على التكيف مع التضخم والضغوط، مما يعمّق الفجوة بين التجربتين داخل البلد الواحد.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن النازحين اضطروا إلى ترك مصادر دخلهم بشكل مفاجئ، مما أثر مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع استمرار الحرب، وأشارت إلى أن أي مدخرات كانت متاحة لدى بعض الأسر بدأت تتآكل تدريجياً مع طول أمد النزوح.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن قضية المسكن تمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعيش جزء من النازحين في مراكز إيواء جماعية، بينما يتجه آخرون إلى حلول أخرى، مثل استئجار منازل في مناطق أكثر أماناً أو الإقامة لدى الأقارب أو حتى نصب خيم في أماكن عامة داخل العاصمة بيروت.
عون: لا خيار غير التفاوض
أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أمس، أنه لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معلناً أنه يتحمّل مسؤولية خياراته التي اتخذها، وأكّد أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به. تصريح الرئيس عون جاء خلال استقباله، في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة. واستضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط تفاؤل لبناني بنتائج المباحثات.